مصر في رحاب القرآن .. نعيش في هذه الأيام المباركة أجواءً عامرة بنفحات القرآن الكريم، ذلك الكتاب العظيم الذي أنزله الله تعالى على قلب رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم في ليلةٍ هي خيرٌ من ألف شهر، ليلة القدر. ومن عظيم قدر مصر ومكانتها، أن ذُكرت في القرآن الكريم تصريحًا وتلميحًا مراتٍ عديدة، فضلًا عمّا خُصّت به من نعم الأمن والاستقرار والرخاء، وما تتميز به من ترابطٍ اجتماعي متين، وهي فضائل أكّدتها نصوص القرآن والسنة النبوية الشريفة.
بقلم/ إيمان سامي عباس
ولم يكن هذا الفضل مرتبطًا بزمنٍ بعينه، بل هو عطاء إلهي ممتد عبر العصور، لا ينقطع ولا يزول. فمصر كانت ولا تزال في رعاية الله وعنايته، ينعم عليها بالخير والبركات، ويكفيها شرفًا أن أرضها المباركة في سيناء شهدت تجليًا إلهيًا، لتظل رمزًا للأمن والسلام، ودليلًا على مكانتها الرفيعة بين بقاع الأرض.
“دولة التلاوة”.. هوية مصر وصوتها الخالد
ومن أعظم ما ميّز الله به مصر، عنايتها بكتابه الكريم، وحفظه في صدور أبنائها، وظهور نخبة فريدة من القرّاء الذين أبدعوا في تلاوته بأصواتٍ خاشعةٍ ندية، حتى أصبحت مصر بحق “دولة التلاوة” التي لا مثيل لها، على مدار تاريخها الإسلامي.
وفي هذا الإطار، تحظى رعاية حفظة القرآن وأهله باهتمام كبير، حيث تُبذل الجهود لتكريمهم ماديًا ومعنويًا، تقديرًا لمكانتهم العظيمة، فهم أهل الله وخاصته. ويأتي الاحتفاء بليلة القدر كل عام تتويجًا لهذه الجهود، من خلال تكريم حفظة كتاب الله والمتميزين في تلاوته، إلى جانب الفائزين في المسابقات القرآنية، سواء على المستوى المحلي أو الدولي.
تعزيز ريادة مصر في مجال حفظ وتلاوة القرآن الكريم
وقد أصبح هذا الاهتمام دافعًا قويًا لتعزيز ريادة مصر في مجال حفظ وتلاوة القرآن الكريم، حيث تستمر في تقديم نماذج مشرفة تؤكد مكانتها العالمية في هذا المجال.
وفي هذا العام، جاء الاحتفال بليلة القدر مميزًا يعكس عمق هذه الرسالة، لتبدو مصر وكأنها تعيش في “ليالي قدر” متواصلة، لا تنحصر في ليلة واحدة، بل تمتد بفضل الله في أمنها واستقرارها، وفي إخلاص أبنائها، وفي ما تنعم به من خيرات، رغم ما يحيط بالعالم من تحديات.
كاتبه المقال/ إيمان سامي عباس



