في زمن العواصف.. من يحب ومن يكره الرئيس السيسي؟

في خضمّ التقلبات الإقليمية والدولية المتسارعة، وبعد مرور أربعة عشر عامًا على توليه مقاليد الحكم، يظل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي شخصية محورية تثير الجدل، فبين مؤيد يراه مُنقذًا ومانحًا للاستقرار، ومُعارض يرى ضرورة في التغيير، تتشكل خارطة الرأي العام في مصر. إلا أن الإجماع يكاد ينعقد حتى بين بعض من راجعوا مواقفهم على أن المرحلة التي مرت بها مصر كانت على حافة الهاوية، قبل أن يتدخل ما وُصف بـ “العناية الإلهية” لإنقاذها من مصير الفوضى الذي آلت إليه دول عربية مجاورة مثل ليبيا، سوريا، اليمن، والسودان.

بقلم/ مصطفى كمال الأمير

من يُحب ومن يَكره الرئيس.. فصل الوطنية عن الخيانة

من الإنصاف القول إن تصنيف المؤيد والمعارض للرئيس السيسي ليس بالضرورة مرتبطًا بمعيار الوطنية والخيانة. فليس كل من يدعم الرئيس هو بالضرورة وطني مُطلق، كما أن المعارضة الداخلية لا تعني حتمًا الخيانة. هذا الفرز يختلف عن مسلك أولئك الذين اختاروا الهرب إلى الخارج، متخذين من دول مثل تركيا وقطر وبريطانيا “أبواقًا مسمومة” للهجوم على وطنهم، وهي الفئة التي يبدو موقفها محسومًا بالنسبة للغالبية.

وفي المقابل، تتضح المواقف، فبين المؤيدين، هناك فئة تساند الرئيس عن وعي وإدراك لطبيعة المرحلة وخطورتها المحدقة بالبلاد، لا سيما مع حدود مصر المشتعلة في الغرب مع ليبيا، وفي الجنوب مع السودان، وشرقًا مع فلسطين المحتلة. لكن هناك أيضًا من يركب موجة التأييد بحثًا عن مصالح ومناصب ومكاسب شخصية، وهو نمط اجتماعي وإنساني واقعي لا يخلو منه أي مجتمع.

مواقف وطنية وثوابت قومية في زمن التلوّن

شهدت سنوات حكم الرئيس السيسي ترسيمًا واضحًا لـ “خطوط حمراء” لمصر في أكثر من ملف إقليمي بالغ الحساسية، الأمر الذي أعاد الثقة لكثيرين، ودفع بعض المعارضين إلى مراجعة مواقفهم. لعل أبرز هذه المواقف هو الثبات في مواجهة الملف الفلسطيني.

فقد وقف الرئيس بثبات أمام محاولات صهيونية لتصفية القضية الفلسطينية، ورفض بقوة ضغوط الإدارة الأمريكية في عهد دونالد ترامب بشأن تهجير الفلسطينيين من غزة إلى سيناء المصرية. وظل هذا الموقف ثابتًا وواضحًا، كما أعلنه بوضوح في “مؤتمر القاهرة للسلام” عام 2023، وقمة شرم الشيخ بحضور ترامب، حيث شدد على رفض أي محاولة لتغيير ديموغرافية المنطقة، مع فتح حدود مصر لاستقبال المساعدات والجرحى والأسرى. هذا الثبات أتى في زمن ساد فيه التلون والخيانات السياسية.

كما وضع السيسي خطوطًا حمراء لتركيا في ليبيا، وأخرى جنوبًا فيما يتعلق بـ سد إثيوبيا، وشرقًا مع إسرائيل في غزة. وقد نجح في إعادة بناء وتسليح الجيش المصري وتحديث قدراته وجاهزيته لـ “الردع وحماية السلام”، وعمل على تحصين حدود مصر ورسم هذه الخطوط الحمراء الواضحة.

إنجازات على الأرض.. ومعركة الفساد مستمرة

لم يقتصر الأمر على الجبهة السياسية والأمنية، إذ نجحت الدولة المصرية في القضاء على الإرهاب في سيناء ومدن مصر، وتخوض حاليًا معركة لا تقل أهمية ضد الفساد بكل أشكاله القبيحة (المالي، الإداري، والأخلاقي). وشهدت العلاقات المصرية الأوروبية نقلة نوعية، تمثلت في عقد أول قمة بين مصر والاتحاد الأوروبي في بروكسل، وهو حدث تاريخي يعكس الثقل الإقليمي والدولي لمصر.

كما قام الرئيس بإصلاح الاقتصاد المصري رغم التحديات العالمية الكبيرة كأزمة كورونا وحرب أوكرانيا، ونظم مؤتمرات للشباب والحوار الوطني، وأصدر قرارات عفو رئاسي شملت آلاف السجناء سياسيين وجنائيين. ولم يتوقف دوره عند حدود الأمن والسياسة، بل وجه بتشكيل آلية لتلقي تبرعات المصريين لإعادة إعمار غزة، قبل عقد المؤتمر الدولي في القاهرة لهذا الغرض. كما حققت مصر إنجازات أخرى منها فوز د. خالد العناني برئاسة منظمة اليونسكو وتأهلها لكأس العالم لكرة القدم للمرة الرابعة.

التاريخ يعيد نفسه.. وقصة ثورة 30 يونيو

في سياق الرد على من يهاجم الرئيس السيسي بدعوى كاذبة أنه “انقلب على الشرعية”، تتضح رؤية مفادها أن التاريخ شهد مواقف مشابهة، كما حدث في السودان حين سلّم المشير عبد الرحمن سوار الذهب الحكم طواعية عام 1985، قبل أن ينقلب عليه الإسلاميون عام 1989.

والحقيقة أن ما حدث في مصر عام 2013 كان استجابة لـ نداء الشعب المصري في ثورة 30 يونيو، التي جاءت بعد كشف مخطط الإخوان لعقد صفقة مع واشنطن لتهجير الفلسطينيين من غزة مقابل دعم حكمهم.

ختامًا، يظل الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورغم اختلاف الآراء حوله، شخصية استثنائية في تاريخ مصر الحديث. لقد جمع بين الحزم والرؤية الإنسانية الوطنية، وتحمل مسؤولية صعبة في مرحلة عصيبة من تاريخ الأمة. وفي النهاية، كل زائل، لكن الوطن هو الباقي الذي نفديه بدمائنا وأرواحنا. تحيا مصر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.