ظهور بحيرة غامضة في صحراء البهنسا بالمنيا.. الخبراء يكشفون الأسباب
ظهور بحيرة غامضة في صحراء البهنسا بالمنيا.. الخبراء يكشفون الأسباب
✍️ بقلم طه المكاوي
تجمع مائي يثير التساؤلات
شهدت منطقة البهنسا التابعة لمركز بني مزار بمحافظة المنيا ظهور بحيرة مفاجئة في منخفض صحراوي، الأمر الذي أثار اهتمام وتساؤلات المواطنين حول طبيعة هذه المياه ومصادرها، ومدى خطورتها على البيئة والمجتمع.
رواية الأجهزة التنفيذية
أوضحت المهندسة إكرام محمود، رئيس مدينة بني مزار، أن التجمع المائي ليس له علاقة بكسر في خطوط المياه أو تسرب من الصرف الصحي كما تردّد، وإنما يعود إلى التصريف الزائد من الأراضي الزراعية المحيطة.
وأكدت أن الظاهرة طبيعية ومتكررة في بعض المناطق الزراعية، وأن الأجهزة التنفيذية تتابع الموقف يوميًا للتأكد من عدم تمدد المسطح المائي أو تأثيره على الأراضي القريبة.
رأي الخبراء الجيولوجيين
من جانبه، أوضح الدكتور أحمد جابر شديد، أستاذ جيولوجيا المياه، أن المياه تنقسم إلى سطحية وجوفية، والأخيرة قد تكون مخزنة منذ ملايين السنين أو ناتجة عن تسرب حديث من الترع والمصارف الزراعية.
وأشار إلى أن طرق الري بالغمر المنتشرة في مصر تسهم في تسرب كميات كبيرة من المياه إلى باطن الأرض، لتتجمع في صورة خزانات جوفية ضخمة قد تفرغ فجأة على السطح وتشكل بحيرات غامضة.
وأضاف أن هذه المياه ليست ساكنة، بل تتحرك باستمرار من المناطق المرتفعة إلى المنخفضة عبر الشقوق والتصدعات الطبيعية في الصخور والتربة.
نتائج التحاليل الرسمية
أصدرت محافظة المنيا بيانًا رسميًا أوضحت فيه أن فرق المتابعة رصدت تجمعًا مائيًا في منخفض صحراوي بمنطقة البهنسا، حيث تم إجراء تحاليل لعينات المياه بالتعاون مع الجهات المختصة.
وكشفت النتائج أن المياه ناتجة عن تسريبات جيولوجية طبيعية وتتميز بنسبة ملوحة مرتفعة جدًا، تجعلها غير صالحة للاستخدام الآدمي أو الحيواني أو الزراعي.
وأكد البيان أن التجمع المائي لا يمثل خطورة مباشرة في حد ذاته، وأنه يخضع للمتابعة الدورية.
التوقعات المستقبلية
يرى الخبراء أن استمرار الاعتماد على طرق الري بالغمر قد يؤدي إلى تكرار مثل هذه الظواهر في مناطق أخرى، نتيجة تسرب كميات كبيرة من المياه إلى باطن الأرض.
ومن المتوقع أن تعمل الأجهزة التنفيذية على تعزيز استخدام طرق ري حديثة أكثر ترشيدًا، مثل الري بالتنقيط أو الرش، للحد من فقد المياه وتقليل فرص تكوين تجمعات مائية غير مفيدة.
كما أن متابعة هذه الظاهرة قد توفر للباحثين فرصة لدراسة الخزانات الجوفية في صعيد مصر، بما يسهم في فهم أفضل لمصادر المياه واستغلالها مستقبلًا.