”صناع الحياة”تشهد إطلاق ”المرحلة الثانية من مبادرة ”عيش وملح”.. وتدشين حملة ”وجبة سبورة المحروسة”
”صناع الحياة”تشهد إطلاق ”المرحلة الثانية من مبادرة ”عيش وملح”.. وتدشين حملة ”وجبة سبورة المحروسة
✍️ بقلم: طه المكاوي
في شهر رمضان، حيث تتجلى معاني الرحمة والتكافل الاجتماعي في أبهى صورها، تتسع مساحة العمل المجتمعي ليصبح شريكًا حقيقيًا في دعم الفئات الأكثر احتياجًا. وفي هذا السياق، شهدت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي إطلاق المرحلة الثانية من مبادرة «عيش وملح»

التي تنفذها مؤسسة صناع الحياة – عضو التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي – وذلك خلال مؤتمر صحفي موسع عكس بوضوح حجم الحراك الذي يشهده قطاع العمل الأهلي في مصر، والدور المتنامي الذي تلعبه مؤسسات المجتمع المدني في دعم منظومة الحماية الاجتماعية.

المؤتمر لم يكن مجرد إعلان عن مبادرة خيرية موسمية، بل جاء ليؤكد أن التكافل الاجتماعي أصبح جزءًا من استراتيجية مجتمعية أوسع، تقوم على الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، بهدف الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا بآليات أكثر تنظيمًا واستدامة.
حضور رسمي يعكس دعم الدولة للعمل الأهلي
شهدت الفعالية حضور السفيرة نبيلة مكرم رئيسة الأمانة الفنية للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، والأستاذ أيمن عبد الموجود الوكيل الدائم لوزارة التضامن الاجتماعي،

إلى جانب نخبة من الإعلاميين والصحفيين وقيادات العمل العام.
ويعكس هذا الحضور الرسمي اهتمام الدولة المتزايد بدعم المبادرات المجتمعية التي تستهدف تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه كثيرًا من الأسر.

فخلال السنوات الأخيرة، شهدت مصر توسعًا ملحوظًا في دور المجتمع المدني، حيث أصبح العمل الأهلي شريكًا فاعلًا في جهود التنمية، سواء عبر المبادرات الإنسانية أو البرامج التنموية التي تستهدف تحسين جودة حياة المواطنين.
قيادات «صناع الحياة» وشراكات داعمة
كما شهد المؤتمر مشاركة قيادات مؤسسة صناع الحياة، يتقدمهم اللواء أركان حرب محسن النعماني رئيس مجلس أمناء المؤسسة، والدكتور عمرو عزت سلامة عضو مجلس الأمناء، والمهندس أحمد موسى الرئيس التنفيذي للمؤسسة، إلى جانب ممثلين عن عدد من المؤسسات الاقتصادية والبنوك الداعمة، وفي مقدمتها بنك قناة السويس.
وتعكس هذه الشراكات نموذجًا متطورًا للعمل الأهلي في مصر، حيث لم تعد المبادرات المجتمعية تعتمد فقط على الجهود التطوعية، بل باتت تقوم على منظومة متكاملة تجمع بين التمويل المؤسسي والتنظيم الاحترافي والانتشار المجتمعي الواسع.
«عيش وملح».. مبادرة تتسع عامًا بعد عام
وخلال المؤتمر، أعلنت مؤسسة صناع الحياة تفاصيل المرحلة الثانية من مبادرة «عيش وملح» التي تنفذها للعام الثاني على التوالي، والتي تستهدف هذا العام توفير ثلاثة ملايين وجبة إفطار ساخنة للأسر الأكثر احتياجًا في مختلف محافظات الجمهورية قبل نهاية شهر رمضان.
وبحسب ما أعلنته المؤسسة، فقد نجحت الحملة بالفعل حتى منتصف الشهر الكريم في توزيع نحو مليونين و300 ألف وجبة إفطار، وهو رقم يعكس حجم التفاعل المجتمعي الكبير مع المبادرة.
هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم الدعم الغذائي المقدم، بل تشير أيضًا إلى تنامي ثقافة المشاركة المجتمعية، حيث أصبحت الأسر المصرية نفسها طرفًا فاعلًا في المبادرة من خلال إعداد وجبات إضافية يتم توزيعها على الأسر الأكثر احتياجًا.
«سبورة المحروسة».. فكرة بسيطة بأثر اجتماعي كبير
ومن أبرز ما شهده المؤتمر أيضًا تدشين مبادرة «سبورة المحروسة – الوجبة المعلقة»، وهي فكرة تضامنية مبتكرة أطلقتها مؤسسة صناع الحياة بالتعاون مع ما يقرب من 500 مطعم ومقهى في مختلف محافظات الجمهورية.
تعتمد الفكرة على مبدأ بسيط لكنه عميق الأثر:
أن يدفع العميل ثمن وجبته إلى جانب وجبة أخرى مخصصة لشخص محتاج، يتم تسجيلها على «سبورة المحروسة» داخل المطعم، بحيث يمكن لأي شخص يحتاجها الحصول عليها لاحقًا دون حرج.
ورغم بساطة الفكرة، فإنها تمثل نموذجًا متطورًا للتكافل المجتمعي، حيث تدمج بين العمل الخيري والأنشطة الاقتصادية اليومية، وتتيح للمواطنين المشاركة في دعم الآخرين بطريقة مباشرة وسلسة.
العمل التطوعي.. العمود الفقري للمبادرة
ولا يمكن الحديث عن نجاح مبادرة «عيش وملح» دون الإشارة إلى الدور المحوري الذي يلعبه المتطوعون، حيث يشارك نحو 22 ألف متطوع من شباب مؤسسة صناع الحياة في تنفيذ مختلف مراحل المبادرة.
ويقوم هؤلاء المتطوعون بمهام متعددة تبدأ من تجميع الوجبات التي تعدها الأسر المشاركة في المبادرة أو المطابخ الخيرية، مرورًا بعمليات الفرز والتنظيم، وصولًا إلى التوزيع الميداني على الأسر المستفيدة في مختلف المحافظات.
ويمثل هذا العدد الكبير من المتطوعين مؤشرًا مهمًا على تنامي ثقافة العمل التطوعي بين الشباب المصري، وهو ما يعزز من قدرة المجتمع على مواجهة التحديات الاجتماعية بروح جماعية.
رمضان.. موسم يتجدد فيه التضامن المجتمعي
ولعل ما يميز مبادرة «عيش وملح» أنها لا تقتصر على تقديم المساعدات الغذائية فقط، بل تسعى إلى ترسيخ ثقافة التكافل المجتمعي كقيمة مستدامة داخل المجتمع.
فمن خلال تشجيع الأسر على إعداد وجبة إفطار إضافية يوميًا خلال شهر رمضان، تتحول المبادرة إلى تجربة إنسانية تشاركية، يشعر فيها كل فرد أنه يساهم بشكل مباشر في دعم الآخرين.
وقد انطلقت فعاليات الحملة منذ شهر شعبان الماضي، واستمرت مع بداية شهر رمضان في مختلف محافظات الجمهورية، لتصبح واحدة من أبرز المبادرات الإنسانية التي تعكس روح العطاء التي يتميز بها المجتمع المصري.
العمل الأهلي في مصر.. مرحلة جديدة من التأثير
تكشف مبادرات مثل «عيش وملح» و**«سبورة المحروسة»** عن تحول مهم في طبيعة العمل الأهلي في مصر، حيث أصبح أكثر تنظيمًا واتساعًا وتأثيرًا.
فبدلًا من الاعتماد على الجهود الفردية المتفرقة، بات العمل المجتمعي يعتمد على شراكات مؤسسية واسعة تجمع بين المجتمع المدني والقطاع الخاص ومؤسسات الدولة، وهو ما يتيح تنفيذ مبادرات أكبر وأكثر استدامة.
في النهاية، لا تمثل حملة «عيش وملح» مجرد مبادرة لتوزيع وجبات الإفطار، بل تعكس نموذجًا متكاملًا للتكافل الاجتماعي الذي يقوم على مشاركة المجتمع بأكمله في دعم الفئات الأكثر احتياجًا.
ومع توسع المبادرات الإنسانية مثل «سبورة المحروسة»، تتعزز صورة المجتمع المصري كأحد المجتمعات التي ما زالت تحتفظ بقيم التضامن والتراحم، خاصة في شهر رمضان، حيث تتحول موائد الإفطار إلى جسور إنسانية تربط بين مختلف فئات المجتمع.
وفي ظل هذا المشهد، يبدو واضحًا أن قوة المجتمع لا تقاس فقط بحجم موارده، بل بقدرته على التكاتف والتضامن حين يحتاج بعض أبنائه إلى الدعم.