ليالي رمضانية مبهرة في قصر الأميرة سميحة.. مكتبة القاهرة الكبرى تقدم برنامجًا ثقافيًا وإنسانيًا ثريًا
كتبت: وفاء عبد السلام
شهدت مكتبة القاهرة الكبرى بقصر الأميرة سميحة كامل خلال شهر رمضان المبارك سلسلة متميزة من الفعاليات الثقافية والفنية والإنسانية، وذلك تحت رعاية معالي وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، وبإشراف المخرج الكبير هشام عطوة رئيس قطاع شؤون الإنتاج الثقافي، وبرئاسة الكاتب يحيى رياض يوسف مدير المكتبة، في إطار دورها التنويري في دعم الثقافة والفن وتعزيز الهوية المصرية.
وجاء البرنامج الرمضاني حافلًا بالأنشطة المتنوعة التي عكست روح الشهر الكريم، وحرصت على تقديم محتوى ثقافي وإنساني يجمع بين الإبداع والتراث والقيم المجتمعية.
دعم ذوي الهمم في احتفالية رمضانية مميزة
استهلت المكتبة فعالياتها باحتفالية بعنوان “رمضان مع ذوي الهمم” بالتعاون مع مبادرة كنوز بشرية برئاسة الكاتب عبد الرحمن مؤمن، حيث شهدت الاحتفالية مشاركة متميزة لأصحاب القدرات الخاصة الذين قدموا عددًا من الفقرات الفنية والإبداعية التي أبرزت مواهبهم وقدرتهم على التعبير الفني، في رسالة تؤكد أهمية دمجهم في مختلف الأنشطة الثقافية والمجتمعية.
كما استضافت المكتبة فعالية ثقافية بعنوان “القاهرة في رمضان” سلطت الضوء على ملامح الشهر الكريم في العاصمة المصرية عبر العصور، من خلال استحضار أجواء التراث والهوية المصرية.
وشهد اللقاء مشاركة نخبة من المتخصصين والباحثين، من بينهم الكاتب عبد الله نور الدين، والباحث الأثري محمد أشرف، والدكتور خالد سعد مدير إدارة آثار ما قبل التاريخ بوزارة السياحة والآثار، وعماد فكري أستاذ اللغات الشرقية القديمة والكتابات المسمارية وتاريخ الشرق الأدنى القديم بالجامعة الفرنسية ومركز الدراسات الشرق أوسطية، إلى جانب الداعية الإسلامي أحمد الطلحي وعدد من المهتمين بالشأن الثقافي والتراثي.
وتناول اللقاء مظاهر الاحتفال بشهر رمضان في القاهرة عبر التاريخ، وكيف حافظت المدينة على طابعها الروحاني والثقافي المميز.
عروض فنية تعكس روح التراث
وفي إطار دعم المواهب من ذوي الهمم، نظمت المكتبة حفلًا فنيًا بالتعاون مع فرقة حبايب مصر بقيادة المخرج صبري علم الدين، حيث قدمت الفرقة مجموعة من الاسكتشات الفنية التي جمعت بين الماضي والحاضر، مستلهمة أجواء أفلام الزمن الجميل الخاصة بشهر رمضان والتراث النوبي.
كما قدم أبناء ذوي الهمم فقرات فنية وطنية بعنوان “في حب مصر”، في مشهد إنساني مؤثر عكس طاقاتهم الإبداعية وحماسهم للمشاركة في الفعاليات الثقافية.

معرض “رحمة” وورش فنية بروح رمضانية
واستضافت المكتبة أيضًا معرض “رحمة” بالتوازي مع عدد من الورش الفنية التي قدمتها الفنانة نادية الباشا بالتعاون مع المستشار علي نوار والشيخ محمد ربيع.
وضم المعرض مجموعة من اللوحات والصور الفنية التي جسدت أجواء شهر رمضان وروحانياته، إلى جانب إقامة ندوة ثقافية تناولت القيم الروحية للشهر الكريم ودورها في تعزيز الهوية المصرية وترسيخ قيم التسامح والتراحم.
وفي سياق تعزيز الوعي الوطني، احتضنت المكتبة ندوة بعنوان “جيوش الشمس” بقيادة اللواء محمد عمر، وبمشاركة عدد من أبطال مصر الذين سردوا تجاربهم وشهاداتهم حول بطولات القوات المسلحة، موجهين رسالة للشباب بأهمية الحفاظ على الوطن والعمل من أجل رفعته واستقراره.
ولم تغب الأجواء الفنية عن البرنامج الرمضاني، حيث نظمت المكتبة أمسية بعنوان “كلاسيكيات رمضان” تزامنًا مع الاحتفال بعيد الأم، أحياها المطرب حسين فريد الذي قدم باقة من الأغاني الرمضانية والتراثية من زمن الفن الجميل.
كما قدمت فرقة أوتار مجموعة من روائع كوكب الشرق أم كلثوم، التي لاقت تفاعلًا كبيرًا من الحضور وأعادت إلى الأذهان أجواء الطرب الأصيل.
“عيد الأمل”.. رسالة إنسانية في ختام الفعاليات
واختتمت الفعاليات باحتفالية إنسانية نظمتها جمعية “قلبي متعلق” بقيادة الكاتبة شيرين عادل، بمشاركة عدد من أسر ذوي الهمم، حيث أقيمت فعالية “عيد الأمل” التي حملت رسالة تؤكد أن الثقافة والفن يمكن أن يكونا جسرًا للأمل والاندماج المجتمعي.
ولم تقتصر أنشطة المكتبة على الفعاليات المسائية، بل شهدت خلال الفترة الصباحية تنظيم عدد من الورش الفنية التي هدفت إلى تنمية الحس الإبداعي لدى المشاركين، بإشراف الفنانتين سهى أبو طالب وسلمى أبو طالب، حيث تنوعت الورش بين أنشطة فنية وتشكيلية أتاحت الفرصة للمواهب الشابة للتعبير عن قدراتهم في أجواء ثقافية ملهمة.
كما استقبلت المكتبة خلال الشهر الكريم وفودًا من الأشقاء في اليمن وعددًا من الزائرين الأجانب، الذين حرصوا على زيارة الصرح الثقافي والتعرف على تاريخه العريق. وقاموا بجولة داخل قصر الأميرة سميحة كامل الذي يحتضن المكتبة، حيث قدم الكاتب يحيى رياض يوسف شرحًا حول التاريخ المعماري والثقافي للقصر، مؤكدًا أن المكتبة تمثل مركزًا ثقافيًا مفتوحًا للحوار والتواصل بين مختلف الثقافات.
وبهذا البرنامج المتنوع، قدمت مكتبة القاهرة الكبرى نموذجًا مميزًا للدور الثقافي الحقيقي خلال شهر رمضان، حيث امتزجت الروحانيات بالفن، والتراث بالإبداع، والوطنية بالإنسانية، في صورة تعكس قدرة الثقافة المصرية على صناعة الوعي وبناء الإنسان.




