محمد عبداللطيف يقود تحولًا غير مسبوق في التعليم المصري وتجديد الثقة يؤكد نجاح المسار
جاء قرار تجديد الثقة في الوزير محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم، ليحمل دلالة سياسية وإدارية واضحة مفادها أن ما تحقق داخل المنظومة التعليمية خلال فترة قصيرة نسبيًا نال تقدير دوائر صنع القرار. فخلال نحو عام ونصف، ارتبط اسم الوزير بملفات كانت تُصنّف لسنوات ضمن أعقد أزمات التعليم، واعتبر كثيرون أن الاقتراب من حلها كان يبدو أقرب إلى المستحيل.
كتب: أحمد طارق عبد التواب
إعادة تنظيم الفصول ومواجهة الكثافات
قبل هذه المرحلة، كانت الكثافات الطلابية داخل الفصول أحد أكثر المشاهد إيلامًا في الواقع التعليمي، إلى جانب العجز الكبير في أعداد المعلمين، وتراجع حضور الطلاب داخل المدارس. صور التلاميذ الجالسين على الأرض أو الفصول التي تفتقر للمعلم كانت حاضرة بقوة في النقاش العام. لكن في الفترة الأخيرة، تغيّرت الصورة بشكل لافت بعد تبنّي الوزارة حلولًا فنية وتنظيمية وُصفت بأنها (من خارج الصندوق)؛وقد تم تنفيذها دون تحميل الموازنة أعباء مالية إضافية، رغم التحديات الاقتصادية.

هذا التحول جاء متسقًا مع توجيهات القيادة السياسية التي اعتبرت ملف الكثافات وعجز المعلمين أولوية قصوى، وعلى عكس التوقعات التي ربطت الأزمة بضرورة توفير مخصصات ضخمة وأراضٍ لبناء مدارس جديدة، اتجهت الوزارة لمسار مختلف اعتمد على الإدارة الذكية للموارد المتاحة، ما أدى بحسب التقديرات إلى توفير ما يقرب من 300 مليار جنيه كانت مطلوبة للتوسع الإنشائي،المعادلة لم تكن مالية فقط، بل زمنية أيضًا؛ حيث إن قدرات البناء السنوية كانت لا تتجاوز نحو 15 ألف فصل، بينما كانت الحاجة الفعلية أضعاف هذا الرقم لسنوات طويلة، غير أن الإجراءات التي طُبّقت أنهت، وفق هذا الطرح، جذور مشكلة الكثافات دون انتظار دورات البناء الممتدة.
إدارة عجز المعلمين وضبط العملية الدراسية
أما ملف عجز المعلمين، الذي كان يُقدَّر بنحو 469 ألف معلم، فاعتبره كثيرون معضلة بلا مخرج واضح، إلا أن الوزارة تعاملت معه عبر إعادة توزيع الموارد البشرية وتفعيل أنماط تشغيل مرنة، خاصة في المواد الأساسية، وهو ما تزامن مع تهيئة الفصول وتقليل الضغط العددي داخلها.
تحديث المناهج وتعزيز حضور المدرسة
وبالتوازي مع ذلك، شهدت المناهج الدراسية أكبر عملية تحديث دفعة واحدة، حيث تم تطوير 94 منهجًا من مرحلة رياض الأطفال حتى الصفوف الثانوية خلال فترة زمنية وجيزة، مع طباعة المواد وتسليمها للمدارس وإعداد كتيبات تقييم مصاحبة اللافت أن هذه المناهج أصبحت مملوكة للوزارة بشكل كامل، بعد سنوات كانت فيها حقوق إعداد المحتوى موزعة بين جهات مختلفة.
والجدير بالذكر انعكاس ذلك على مؤشرات الحضور الطلابي، حيث ارتفعت النسبة وفق تقديرات متداولة من نحو 9٪ إلى 87٪ كمعدل عام، مع وصول النسبة في بعض محافظات الوجه البحري والصعيد إلى ما يقرب من 90٪ أو أكثر، خاصة بعد ربط الدرجات بالحضور والالتزام الدراسي.
في المقابل، ظهرت انتقادات اعتبرها مؤيدو السياسات الجديدة مرتبطة بمصالح تضررت من استعادة المدرسة لدورها، خاصة في ظل اعتماد بعض أنشطة التعليم الموازي، مثل “السناتر” والكتب الخارجية، على ضعف حضور الطلاب واعتمادهم على مصادر بديلة.
على المستوى الدولي، يُشار إلى أن التجربة المصرية في هذه المرحلة لاقت اهتمامًا من مؤسسات كبرى، حيث تحدث المنتدى الاقتصادي العالمي عن المنظومة التعليمية المصرية بوصفها تجربة لافتة، كما أبدت منظمات مثل اليونسكو واليونيسيف والبنك الدولي اهتمامًا بالخطوات التي تحققت، إلى جانب رغبة عدد من الدول في تعزيز التعاون التعليمي مع مصر.
وبينما يظل تقييم التجارب الكبرى مرتبطًا بالنتائج بعيدة المدى، فإن المرحلة الحالية تضع التعليم المصري أمام مسار جديد عنوانه السرعة في الإنجاز، والاعتماد على حلول تنفيذية مباشرة، في ملف يظل الأهم ارتباطًا بمستقبل الأجيال القادمة.
كل ذلك يفسر استمرار الوزير في موقعه رغم الجدل، باعتبار أن ما تحقق وفق هذا الطرح يمثل نموذجًا إداريًا اعتمد على الحلول السريعة وإعادة تنظيم الموارد، ونجح في التعامل مع ملفات مزمنة خلال فترة زمنية قصيرة، واضعًا التعليم المصري أمام مرحلة جديدة يسعى فيها لاستعادة مكانته إقليميًا ودوليًا.