رئيس اتحاد المستثمرات العرب د.هدى يسي تشارك في المنتدى العالمي لاستثمار رواد الأعمال في المنامة
رئيس اتحاد المستثمرات العرب د. هدى يسي تشارك في المنتدى العالمي لاستثمار رواد الأعمال في المنامة
✍️ بقلم: طه المكاوي
في لحظة إقليمية تتزايد فيها الرهانات على ريادة الأعمال كقاطرة للنمو، برز المنتدى العالمي لاستثمار رواد الأعمال، الذي استضافته مدينة المنامة تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد ورئيس مجلس وزراء مملكة البحرين، كمنصة فاعلة لإعادة التفكير في مستقبل الاستثمار، ودور الابتكار، وتمكين المرأة والشباب في الاقتصاد الجديد.

وسط حضور دولي وإقليمي واسع، شاركت الدكتورة هدى يسى، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ورئيس اتحاد المستثمرات العرب، كمتحدث رئيسي، مقدّمة نموذجًا عمليًا لكيف يمكن للمبادرات المؤسسية أن تتحول إلى أدوات تنموية ذات أثر اقتصادي واجتماعي قابل للقياس.
رسائل سياسية–اقتصادية من منصة الاستثمار
استهلت هدى يسى كلمتها بتوجيه الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية ورئيس المجلس الأعلى للاستثمار، على دعمه المستمر لملف تمكين المرأة وتعزيز التنمية القائمة على الاستثمار، مؤكدة أن هذا الدعم السياسي يمثل حجر الزاوية لأي تحرك اقتصادي مستدام.
كما أشادت بالدور المحوري لمملكة البحرين، بقيادة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وبالرعاية التي وفرها سمو الأمير سلمان بن حمد آل خليفة للمنتدى، معتبرة أن التجربة البحرينية تقدم نموذجًا إقليميًا في خلق بيئة داعمة لريادة الأعمال، قائمة على الاستقرار، والانفتاح، والتشريعات المحفزة للاستثمار.
مصر والبحرين على خريطة الاستثمار الإقليمي
أكدت يسى أن مصر والبحرين باتتا في مصاف الوجهات الاستثمارية الرائدة بالمنطقة، في ظل ما تشهده الدولتان من إصلاحات هيكلية، وتطوير للبنية التحتية، وتوسّع في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها العمود الفقري للاقتصادات الحديثة.
وأوضحت أن جذب الاستثمار لم يعد مرهونًا فقط بالحوافز المالية، بل بقدرة الدول على توفير منظومات متكاملة تشمل التدريب، والحوكمة، والابتكار، وربط رواد الأعمال بالأسواق.
الابتكار: من خيار تنموي إلى ضرورة اقتصادية
في واحدة من أهم رسائل كلمتها، شددت هدى يسى على أن الابتكار لم يعد ترفًا في عالم ريادة الأعمال، بل أصبح ضرورة اقتصادية، خاصة أمام المرأة العربية، لتجاوز التحديات التقليدية، وخلق نماذج أعمال قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وربطت بين الابتكار وتحقيق أهداف رؤية 2030، مؤكدة أن تمكين المرأة اقتصاديًا ينعكس مباشرة على معدلات النمو، وزيادة الإنتاجية، وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
اتحاد المستثمرات العرب: من التمكين إلى صناعة الأثر
قدّمت يسى تجربة اتحاد المستثمرات العرب باعتبارها نموذجًا تطبيقيًا يدمج بين الاستثمار، وبناء القدرات، والاستدامة، حيث لا يقتصر دور الاتحاد على التمويل، بل يمتد ليشمل الدعم الفني، والتوجيه التسويقي، وتنمية المهارات، وإعداد القيادات.
هذا النموذج، بحسب يسى، يعكس تحولًا في مفهوم العمل التنموي، من تقديم الدعم إلى صناعة الأثر القابل للاستمرار.
مبادرات واقعية بأرقام قابلة للقياس
سلطت رئيس الاتحاد الضوء على مجموعة من المبادرات التي نفذها الاتحاد، وعلى رأسها «كيانك» و**«أنا إنسان»**، إلى جانب برامج التدريب من أجل التشغيل، التي استفاد منها نحو 8 آلاف شابة وشاب في مجالات مهنية وحرفية متنوعة.
وأسهمت هذه البرامج في دمج المستفيدين بسوق العمل، وخلق مصادر دخل مستقرة، خاصة في المجتمعات الأكثر احتياجًا، وهو ما يعكس انتقال المبادرات من الطابع الاجتماعي إلى الاقتصاد الإنتاجي.
تمويل المشروعات الصغيرة: استثمار في الاستقرار الاجتماعي
وأوضحت يسى أن الاتحاد قام بتمويل أكثر من 800 مشروع صغير ومتناهٍ الصغر لصالح السيدات المعيلات في عدد من المحافظات، مؤكدة أن هذا النوع من التمويل لا يحقق فقط عائدًا اقتصاديًا، بل يسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي، وتقليص الفجوات الاقتصادية.
«كيانك» بالإسكندرية: عندما يتحول التراث إلى قيمة اقتصادية
وفي محافظة الإسكندرية، شكّل مشروع «كيانك» نموذجًا فريدًا لدمج التراث بالاقتصاد، حيث تم تدريب 50 سيدة على الحرف اليدوية والصناعات التراثية، مع إتاحة عرض منتجاتهن في المعارض الوطنية، بما يحافظ على الهوية الثقافية، ويحوّلها إلى مصدر دخل مستدام.
كما شمل المشروع تمويل أول ورشة تصنيع للحرف اليدوية بنسبة ملكية نسائية بلغت 51%، وهو ما اعتُبر تجربة رائدة حظيت بتقدير واعتراف وطني.
تنويع المهارات وفتح أسواق جديدة
وأشارت إلى أن البرامج التدريبية شملت مجالات مثل الزجاج المعشق، والخزف، والملابس الجاهزة، مع دعم تسويق هذه المنتجات على المستوى الإقليمي، عبر شبكة ممثلي الاتحاد في الدول العربية، بما يفتح أسواقًا جديدة أمام المنتجات المحلية.
ذوو الهمم: من الدمج إلى التمكين الاقتصادي
وفي إطار توسيع قاعدة المستفيدين، أعلن الاتحاد عن إطلاق مبادرة متخصصة للتدريب من أجل التشغيل لذوي الهمم، بالتعاون مع اللجنة العليا لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بهدف توفير فرص عمل حقيقية داخل الشركات الأعضاء وكبرى مؤسسات القطاع الخاص.
الجامعات وحاضنات الأعمال: الاستثمار في العقول
وأوضحت يسى أن الاتحاد وقّع عددًا من اتفاقيات التعاون مع الجامعات لإنشاء حاضنات أعمال، وتشجيع الابتكار، ودعم رواد الأعمال الشباب وخريجي الجامعات، بما يربط البحث العلمي باحتياجات السوق.
القمة العربية الإفريقية: منصة استثمار عابرة للحدود
وفي هذا السياق، أشارت إلى أن القمة العربية الإفريقية للاستثمار والتعاون الدولي، التي ينظمها الاتحاد، نجحت في عقد 28 دورة متتالية، وأسهمت في ربط المشروعات الواعدة بالمستثمرين، وتيسير الوصول إلى التمويل.
ومن المقرر انعقاد الدورة الـ29 خلال الفترة من 18 إلى 22 أكتوبر 2026، بمشاركة واسعة من ممثلي الحكومات، والمستثمرين، وقادة الأعمال من مختلف دول العالم.
تحويل الأفكار إلى مشروعات قابلة للنمو
وأكدت هدى يسى أن الاتحاد يعمل، من خلال جهوده المتكاملة، على تحويل الأفكار الريادية إلى مشروعات قابلة للنمو والاستدامة، عبر خلق قنوات تواصل مباشر بين رواد الأعمال والمؤسسات الاستثمارية الكبرى.
في ختام كلمتها، دعت هدى يسى إلى تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، مؤكدة أن تمكين المرأة، ودعم ريادة الأعمال، والاستثمار في الابتكار لم تعد قضايا اجتماعية، بل خيارات اقتصادية حاسمة لمستقبل المنطقة.