قطاع الاتصالات يتصدر نمو الاقتصاد بـ 6% من الناتج المحلي

قطاع الاتصالات

قطاع الاتصالات يتصدر نمو الاقتصاد بـ 6% من الناتج المحلي.. وثورة في الخدمات الحكومية والذكاء الاصطناعي وتوطين الصناعة

2025.. عام التحول النوعي: قفزة مصر الرقمية تضعها في الصدارة العالمية وتدفع الاقتصاد

كتب باهر رجب

شهد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر خلال عام 2025 تحولاً استثنائياً، تجاوز كونه مجرد نمو قطاعي ليصبح قصة نجاح وطنية متكاملة. فبعد سنوات من التأسيس المتسارع للبنية التحتية الرقمية ووضع الأطر التشريعية، أثمرت الاستراتيجية الوطنية في هذا العام عن قفزات كمية ونوعية غير مسبوقة، عززت مكانة مصر كقوة رقمية إقليمية صاعدة ومركز جاذب للاستثمارات التكنولوجية العالمية.

قطاع الاتصالات
قطاع الاتصالات

قطاع الاتصالات الأسرع نموا وصرح اقتصادي واعد

حافظ القطاع على مكانته كأعلى قطاعات الدولة نموا للعام الثامن على التوالي، مسجلاً معدلات نمو مرتفعة تتراوح بين 14% و 16%. ولكن الرقم الأكثر دلالة هو مساهمته التي تقترب من 6% في الناتج المحلي الإجمالي، مما يؤكد تحوله من قطاع داعم إلى رافد أساسي للاقتصاد القومي. وارتفعت قيمة الصادرات الرقمية إلى 7.4 مليار دولار، محققة نمواً بنسبة 124% على مدى سبع سنوات، فيما قفزت صادرات خدمات التعهيد لتصل إلى 4.8 مليار دولار في 2025، متجاوزة ضعف قيمتها منذ عام 2022.

 

منصة مصر الرقمية: من خدمة إلكترونية إلى منظومة حياة متكاملة

كما شكلت “منصة مصر الرقمية” قصة نجاح باهرة في 2025، حيث تحولت من قناة لتقديم خدمات إلى منظومة حياة رقمية متكاملة للمواطن. وارتفع عدد خدماتها إلى 210 خدمات، ووصل عدد مستخدميها إلى 10.7 مليون مستخدم. والأكثر إثارة هو الارتفاع الهائل في عدد المعاملات المنفذة عبر المنصة بنسبة 300% ليصل إلى أكثر من 25 مليون معاملة، مما يعكس ثقة المواطنين الحقيقية بالتحول الرقمي وتبنيهم له كأسلوب حياة. كما قفز عدد تطبيقاتها على الهواتف بنسبة 400%.

وكذلك قد تجاوزت إنجازات المنصة مجرد الأرقام، لتلامس حياة المواطنين بشكل عملي من خلال إطلاق خدمات حصرية مثل خدمات النيابة العامة ونيابة المرور والمحاكم، وإطلاق المرحلة الأولى من خدمات المصريين بالخارج. كما مثل إطلاق النموذج التجريبي لتطبيق “بطاقتي الرقمية” نقلة نوعية نحو الحكومة الخالية من الأوراق تماماً، حيث تتيح للمواطن تلقي خدمات كاملة عن بعد بعد التحقق الرقمي الآمن من هويته.

 

جاهز للتوظيف يطلق المرحلة 13 من مبادرة “شباب مصر الرقمية

طفرة في الحوكمة الرقمية والعدالة التكنولوجية فى قطاع الاتصالات

كان التقدم الذي حققته مصر 47 مركزاً في تصنيف مؤشر نضج الحكومة الرقمية للبنك الدولي، لتحتل المركز 22 عالمياً وتصبح ضمن الدول الرائدة (الفئة أ)، هو التتويج الدولي لهذه الجهود. وترجمت هذه القفزة على الأرض بمشروعات رائدة مثل إطلاق منظومة “التقاضي عن بُعد” في المحاكم الاقتصادية والجنائية، والربط الإلكتروني بين نيابات المرور وإدارات المرور لإلغاء إجراءات ورقية، وإطلاق بوابة وزارة العدل الرقمية الجديدة، مما يقرب الحلم بـ”عدالة مصر الرقمية” أكثر من أي وقت مضى.

 

الذكاء الاصطناعي: من الاستراتيجية إلى التطبيقات المنقذة للحياة

كما انتقلت مصر في 2025 من مرحلة التخطيط للذكاء الاصطناعي إلى مرحلة التطبيق العملي المؤثر. فبعد إطلاق المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي (2025-2030)، شهد العام إطلاق تطبيقات رائدة مثل أول نظام للكشف المبكر عن سرطان الثدي باستخدام الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع مؤسسة “بهية”، حيث يحلل صور الثدي الشعاعية بدقة تصل إلى 90%، مما يعزز فرص الشفاء ويقلل التكلفة. كما تم دمج منظومة لتحويل الصوت إلى نص مكتوب ضمن منظومة التقاضي عن بعد بدقة تزيد عن 96%.

 

مصر تصنع التكنولوجيا: 15 علامة تجارية و 10 ملايين هاتف محلي قطاع الاتصالات

علاوة على ذلك شكل عام 2025 نقطة تحول تاريخية في مسار توطين صناعة الإلكترونيات، تجسيداً لمبادرة “مصر تصنع الإلكترونيات”. فقد ارتفع عدد مصنعي الهواتف المحمولة في مصر إلى 15 علامة تجارية عالمية ومحلية، باستثمارات بلغت 200 مليون دولار. وتم مضاعفة عدد الأجهزة المصنعة محلياً ثلاثة أضعاف خلال عام واحد فقط، لتتجاوز 10 ملايين جهاز، بقيمة مضافة محلية تزيد عن 40%. كما زاد عدد مصنعي كابلات الألياف الضوئية ليصل إلى أربع شركات بطاقة إنتاجية تصل إلى 4 ملايين كيلومتر سنويا.

 

صناعة التعهيد: 75 ألف فرصة عمل وجذب 55 شركة عالمية فى قطاع الاتصالات

كما ثبتت مصر مكانتها كإحدى أهم الوجهات العالمية لصناعة التعهيد. فبالإضافة إلى نمو الصادرات. تم توقيع مذكرات تفاهم مع 55 شركة عالمية ومحلية لافتتاح مقرات جديدة أو التوسع في مصر، مما سيوفر 75 ألف فرصة عمل جديدة. وارتفع عدد الشركات العاملة في الصناعة إلى أكثر من 240 شركة لديها أكثر من 270 مركز خدمة. كما أطلقت الحكومة حزمة حوافز متكاملة وشهد برنامج “ITIDA Gigs” نجاحاً لافتاً في تأهيل آلاف الشباب للعمل الحر عالمياً.

 

بناء الإنسان الرقمي: 500 ألف متدرب وجامعات النخبة

كذلك أدركت مصر أن أساس التحول الرقمي هو بناء العقل البشري. فخلال العام المالي 2024/2025، تم بناء القدرات الرقمية لنحو 500 ألف متدرب من مختلف الأعمار والمحافظات. مع هدف طموح لتدريب 800 ألف في العام الحالي. وشملت المبادرات برامج للأطفال و النشء مثل “براعم” و”أشبال مصر الرقمية”. وبرامج للمحترفين والخريجين. كما شهدت “جامعة مصر للمعلوماتية” تخريج دفعاتها الأولى وتوقيع شراكات مع جامعات عالمية مرموقة. وواصل “معهد تكنولوجيا المعلومات” و”المعهد القومي للاتصالات” و”مدارس WE للتكنولوجيا التطبيقية” .(التي وصلت إلى 27 مدرسة) جهودهم في تخريج كوادر مؤهلة تلبي احتياجات السوق العالمية.

 

اقرأ أيضا

ديجيتوبيا: مصر تطلق مسابقة وطنية كبرى لاكتشاف ورعاية مبدعي المستقبل الرقمي

 

بنية تحتية رقمية فائقة السرعة في قطاع الاتصالات

كما ظلت مصر محافظة على صدارتها لأسرع إنترنت ثابت في أفريقيا. حيث ارتفع متوسط السرعة إلى 91.3 ميجابت/ثانية. كما شهد العام إطلاق خدمات الجيل الخامس المتطور وخدمة الـ WiFi Calling و إنترنت الأشياء للسيارات. مما يضع مصر على خريطة التقنيات المتقدمة عالمياً.

 

قطاع الاتصالات: عام البناء والتأسيس لمستقبل رقمي واعد

علاوة على ذلك فى عام 2025 لم يكن عام أرقام قياسية فحسب، بل كان عاما للترسيخ والتمكين. لقد نجحت مصر في تحويل الرؤية الرقمية إلى واقع ملموس يمس كل مواطن. من حصوله على خدمة حكومية بلغة الذكاء الاصطناعي، إلى توافر هاتف ذكي مصنع محلياً، وفرص عمل عالمية من داخل بلده. وتعليم تكنولوجي متميز لأبنائه. هذه الإنجازات المتكاملة رسمت ملامح جمهورية جديدة، هي “جمهورية مصر الرقمية”، التي تستند إلى اقتصاد معرفي قوي، وحوكمة رشيدة. ومواطن منتج ومبدع، لتكون أساسا متينا لتحقيق رؤية 2030 وترسيخ الريادة الإقليمية في العصر الرقمي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.