دموع واعترافات قاتلة أبناء زوجها أطفال دلجا بالمنيا

 

كتبت: دعاء علي

دموع واعترافات .. قرية دلجا جنوب محافظة المنيا، بمركز دير مواس، لم تكن تعلم أن مأساة أبنائها الخمسة ووالدهم، الذين سقطوا واحدًا تلو الآخر في أيام قليلة، ستنتهي بكشف جريمة تُعتبر من أبشع الجرائم الأسرية التي شهدتها محافظة المنيا في السنوات الأخيرة.

فيما أصدر المستشار محمد أبو كريشة، المحامي العام لنيابات جنوب محافظة المنيا، قرارًا بتشكيل فريق من أعضاء النيابة العامة لإجراء التحقيقات، وضم فريق التحقيق كلًا من المستشارين أحمد قورة، وسعيد عبد الجواد، ومحمود بكري، رؤساء نيابة جنوب المنيا الكلية، إلى جانب أحمد جمال مدير نيابة دير مواس، وعبد الرحمن عرفان وكيل النيابة.

بينما أدلت هاجر أحمد عبد الكريم (26 عامًا)، زوجة والد الأطفال، باعترافات مطوّلة وصادمة، كشفت فيها عن دوافعها وكيفية تنفيذ جريمتها.

اعترافات القاتلة أمام النيابة العامة

“من يوم ما اتجوزت وأنا في خلاف دائم مع مرات جوزي الأولى، أم هاشم. كنت حاسة إنه واقف معاها ضدي، وهي بتفضل تتكلم عليا وتغيظه بيا. مع الوقت، الغيرة والحقد سيطروا عليا، لدرجة إني بقيت عايزة أوجعها في عيالها.”

تضيف المتهمة: “الفكرة جاتلي وأنا بخبز العيش الشمسي. شفت زجاجة قديمة كان فيها مبيد حشري، غسلتها وملتها مية ورجيتها. قلت في نفسي لو حطيت منها نقطة في العيش، العيال هيتعبوا، ويحصل مشاكل بينها وبين جوزي. ماكنتش أتخيل إنهم هيموتوا.”

 تفاصيل اليوم الأول

“يوم 6 يوليو خبزت العيش، وفتحت رغيف صغير بالسكينة، وحطيت فيه نقطتين من المية اللي كنت مجهزاها. إدّيت الرغيف لمحمد – أكبر العيال – وهو رايح لأمه. بعدها بساعات سمعت إنه تعبان جدًا. وبعدها مات. اتخضيت، بس قلت يمكن مش من العيش.”

 لم تتوقف القاتلة عن فعلتها

قالت هاجر زوجة الأب، بعدها بأيام، يوم 10 يوليو، خبزت 9 أرغفة. حطيت السم في 4 منهم. الطفلة رحمة أخدتهم وطلعت بيهم على بيت أمها. وأنا من جوه كنت بقول لنفسي: المرة دي لازم يحصل اللي أنا عايزاه.”

ما هي إلا ساعات حتى سقط الطفل عمر (7 سنوات)، ثم شقيقه أحمد (5 سنوات)، وأخيرًا الطفلة رحمة (15 عامًا) نفسها.

دموع واعترافات

“كل مرة واحد فيهم يموت، كنت بحس إن الدنيا بتسود في وشي. ماقدرتش أنام ولا أتكلم. كنت عارفة إنهم ضحايا إيدي، لكن خفت من جوزي ومن الناس. ضميري قتلني قبل

القاتلة تتهرب من المسؤولية 

“أنا ماكنتش أعرف إن المية اللي في الزجاجة قاتلة. كنت فاكرة إنها هتسبب مغص بس.”

لكن النيابة  واجهتها بتقارير الطب الشرعي التي أثبتت أن الأعراض التي أصابت الأطفال سببها مادة سامة قاتلة. عندها انهارت واعترفت:

“أنا اللي دسيت السم في العيش.. كنت غيورة وحاقدة وعميا. قتلتهم من غير ما أحس. دلوقتي عارفة إني مجرمة وقاتلة.”

تحولت اعترافات هاجر إلى حديث عام بين أهالي دلجا. الجميع كان يعيش صدمة مزدوجة: مأساة فقدان خمسة أطفال أبرياء ووالدهم، والحقيقة المروعة بأن الجريمة خرجت من أقرب الناس إليهم. وأمام النيابة  وقّعت هاجر على اعترافاتها، لتصبح في انتظار محاكمتها بتهم القتل العمد مع سبق الإصرار والشروع في القتل.

من جانبه، أصدر المستشار علاء الدين محمد عباس، رئيس محكمة جنايات المنيا الدائرة الأولى، قرارًا بتحديد جلسة 15 سبتمبر الجاري لبدء محاكمة عاجلة للمتهمة. ومن المقرر أن تنعقد الجلسة بعضوية المستشارين حسين نجيـدة، وأحمد محمد نصر، وعمرو طاحون، وأمانة سر أحمد سمير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.