نزيف الأسفلت بين الإهمال والمسئولية الجماعيه .. حوادث الطرق مأساة لاتنتهي

نزيف الأسفلت بين الإهمال والمسئولية الجماعيه .. حوادث الطرق مأساة لاتنتهي

بقلم / إيمان سامي عباس

شهدت مصر في الفترة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في حوادث الطرق، حيث باتت مشاهد المآسي المؤلمة تتكرر بشكل يفطر القلوب، ويزيد من معاناة المواطن في حياته اليومية. حادثة “شهيدات العنب” لم تكن الأولى، ولن تكون الأخيرة، فقبلها كانت هناك مآسٍ مشابهة، وتلتها أخرى، مما يعكس أزمة حقيقية تستوجب التدخل العاجل.
واستشعارًا لحجم الكارثة، وجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بضرورة دراسة إغلاق الطريق الدائري الإقليمي في المناطق التي تشهد أعمال صيانة ورفع كفاءة، مع توفير بدائل آمنة ومناسبة لضمان سلامة المواطنين. كما شدد على وزارة الداخلية لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين، وتكثيف الرقابة لفرض الانضباط في السرعة والحمولة على الطرق، حرصًا على أرواح الناس وأموالهم.

الأرقام لا تزال مفزعة

ورغم إيماننا بأن “الأعمار بيد الله”، إلا أن الواقع يحتم علينا السعي لحماية الحياة. فقد أظهرت إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء انخفاضًا في عدد الوفيات الناتجة عن الحوادث بنسبة 10.3%، حيث سُجّلت 5,260 حالة وفاة في عام 2024 مقابل 5,861 حالة في 2023. ومع ذلك، تبقى هذه الأرقام مرتفعة ومقلقة، خاصة في ظل ما يشهده قطاع الطرق من تطور وإنجازات ملموسة.

القيادة مسؤولية وليست فهلوة

المشكلة لا تكمن في البنية التحتية وحدها، بل تمتد إلى سلوك قائدي المركبات، فالسواقة ليست استعراضًا ولا رعونة، بل هي فن وذوق وأخلاق. للأسف، تسود ثقافة مقلقة بين البعض، خاصة سائقي النقل الثقيل والمواصلات العامة وحتى سائقي التكاتك والملاكي، ممن يفضلون ألقابًا مستفزة مثل “عفاريت الأسفلت”، وكأن التهور بطولة!


والوقاية تبدأ من البيت، والمدرسة، والمسجد والكنيسة، ومن الإعلام. يجب غرس ثقافة احترام الطريق، وتعزيز الوعي بأخلاقيات القيادة، وأن تكون هناك متابعة صارمة منذ إصدار الرخص، إلى الرقابة الفعلية في الطرق، بالتوازي مع حملات توعية حقيقية تحترم العقول وتصل للناس بصدق.

الحفاظ على الحياة واجب ديني ووطني

الله سبحانه وتعالى أمرنا بحفظ النفس، فهي من الكليات الخمس التي شدد الإسلام على صونها، وحذر من إلقائها في التهلكة، كما في قوله:

“وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” (البقرة: 195).

فالاستهتار، سواء بالسلوك أو بالتقصير المؤسسي، هو إثم ديني، وجرم وطني يهدر الموارد، ويُفرغ الإنجازات من مضمونها.
آخيرا فأن ما نحتاجه اليوم هو تكاتف حقيقي، بدأ من الذات وينتهي بتكامل الأدوار بين الجهات كافة. لا يجوز أن تستمر دماء المصريين تنزف على الطرق بسبب الإهمال واللا مبالاة. لتكن أرواح الناس على رأس الأولويات .

كاتبه المقال:


إيمان سامي عباس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.