هل لحظات الامتنان هي النوافذ التي تفتح لقلبك ضوءًا جديدًا؟

هل لحظات الامتنان هي النوافذ التي تفتح لقلبك ضوءًا جديدًا؟

بقلم الباحثة/ زينب محمد شرف

لحظات الامتنان هي النوافذ التي تفتح لقلبك ضوءًا جديدًا، في زحام الحياة وتدفق همومها، كثيرًا ما ننسى أن قلوبنا تحتاج إلى تتنفس، إلى دفقة من النور تطرد ما علق فيها من ظلال، لذلك تأتي لحظات الامتنان لتكون تلك النوافذ العاطفية، والروحية التي نفتحها بإرادتنا لتدخل أشعة الشكر والاعتراف بالجميل.
الامتنان ليس مجرد كلمة، بل هو نظرة مختلفة:
الامتنان هو نظرة نختارها تجاه العالم، وقرار واعٍ بالبحث عن النقاط المضيئة في حياتنا، وعندما نختار الامتنان، نرفض أن نكون ضحايا للظروف، ونقرر أننا قادرون على رؤية الجمال حتى في أبسط التفاصيل.
دفء الشمس في صباح بارد، وابتسامة طفل، وجود شخص يثق بنا، وصحة في جسد، أو حتى درس قاسٍ تعلمناه يومًا ما، هذه النظرة هي التي تفتح النافذة الأولى، نافذة الوعي بالخير التي من خلالها يبدأ الضوء الجديد في التسرب.

كيف يصنع الشكر الصادق طريقًا إلى السعادة؟

العلاقة بين الامتنان والسعادة ليست مجرد شعارات تحفيزية، بل هي علاقة تدعمها العديد من الدراسات في علم النفس الإيجابي، فعندما نمارس الامتنان بشكل منتظم، تحدث تحولات عميقة منها:


إعادة توصيل الدماغ، التركيز على الأمور الإيجابية يقلل من نشاط اللوزة الدماغية داخل مركز الخوف والقلق، ويزيد من نشاط منطقة ما قبل الجبيهة المرتبطة بالتخطيط، واتخاذ القرارات الإيجابية، بمعنى آخر الامتنان يدرب عقلك على البحث عن السعادة بدلاً من العيش فى المخاوف أو التهديدات النفسية.
تحويل المسار الذهني، بدلاً من الانغماس في دوامة ما ينقصني، يحولك الامتنان إلى إعادة النظر فيما أملكه، وهذا التحول البسيط والعميق يحررك من قيود المقارنة والسخط، ويمنحك شعورًا بالوفرة، والاكتفاء، وهو أساس السلام النفسي.
تقوية الروابط الإنسانية، عندما تشكر شخصًا آخر بطريقة صادقة، لا تكون قد أضأت يومه فحسب، بل تبني جسرًا من المشاعر الإيجابية بينك وبينه، هذه الروابط هي أحد أهم مصادر السعادة الدائمة في حياتنا.

الامتنان كطريق يومي، وليس كوجهة:

الامتنان ليس حالة نصل إليها مرة واحدة، بل هو ممارسة يومية مثل اى عضلة في الجسم تحتاج إلى التمرين المستمر، ويمكن أن يكون طريقك نحو روح أكثر إشراقًا من خلال عادات يوميه بسيطة، وعندما نعتاد على فتح نوافذ الامتنان في قلوبنا، نصبح أقل تأثرًا بالعواصف الخارجية، لأننا نكون قد بنينا داخلنا مصدر نور مستقل، وحر.

الامتنان يفتح العينين لرؤية النعم:

ومن هذا المنطلق، السعادة الحقيقية ليست في امتلاك كل شيء، بل في امتلاك النظرة التي ترى الجمال في كل شيء، ولحظات الامتنان هي بذور نزرعها في تربة روحنا، فتنمو لتصبح أشجارًا باسقة تظلنا بظلال من الطمأنينة والبهجة،

وختامًا حين يفتح قلبى نوافذه للامتنان، تتدفق أنوار الحياة بلا انقطاع، لتزرع في روحى سلامًا لا يزول، ويملأ الامتنان قلبى، لأرى أن كل تفصيله في حياتى هدية تستحق التقدير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.