مفتي الجمهورية يشارك في افتتاح المسابقة العالمية الثانية والثلاثين للقرآن الكريم 

مفتي الجمهورية يشارك في افتتاح المسابقة العالمية الثانية والثلاثين للقرآن الكريم 

✍️ بقلم: طه المكاوي

شارك فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، اليوم السبت، في افتتاح فعاليات المسابقة العالمية الثانية والثلاثين للقرآن الكريم، التي تنظمها وزارة الأوقاف تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.

وفي كلمته خلال الافتتاح، أكد فضيلة المفتي أن القرآن الكريم وصل للأمة عبر أوثق سلاسل النقل وأدقها؛ بدءًا من جبريل الأمين عليه السلام، إلى نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم، ثم الصحابة الكرام الذين أدّوه وأتقنوه وتلقّوه أداءً وتلاوة، حتى وصل إلينا اليوم محفوظًا بتمامه لا زيادة فيه ولا تحريف ولا نقصان.

وشدّد فضيلته على أن الأمة ستبقى أمينة على هذا الكتاب الخالد، تتوارثه كما أنزل، حتى يرث الله الأرض ومن عليها، مؤكدًا أن أهل القرآن سيظلون يتلونه في الدنيا والآخرة على الهيئة ذاتها التي نزل بها أول مرة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:

«اقرأ وارتقِ ورتّل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها».

الإعجاز القرآني… نسق لا يدانيه بيان

وبيّن فضيلة المفتي أن القرآن الكريم جاء معجزة خالدة؛ بما حواه من أفصح الألفاظ وأحكم التراكيب وأصدق المعاني، في توحيد الله وبيان أحكامه ووضع مناهج الأخلاق والدعوة إلى الخير والنهي عن الشر.

وأضاف أن كل معنى في القرآن جاء في موضعه المناسب بحكمة إلهية بالغة تؤكد إعجازه وروعته، مشيرًا إلى أن الكتاب العزيز جمع بين الحجة والدليل، والبيان والتشريع، والعظة والتقويم، بأسلوب يعجز البشر عن الإتيان بمثله، كما قرر ذلك العلماء ومنهم الإمام بدر الدين الزركشي في البرهان في علوم القرآن.

وأوضح فضيلته أن التعمق في أساليب القرآن وفهم أسرار اللغة العربية يكشف للإنسان روعة البيان الرباني، ويزيده إيمانًا بعظمة القرآن وعجز البشر عن محاكاته، كما أجاد في بيان ذلك الدكتور محمد عبد الله دراز في كتابه النبأ العظيم.

 

ووصف القرآن بأنه صوت الحق وهداية الله للعالمين، ومصدر إشعاعٍ للبشرية، يبني القيم على الحق ويغرس مكارم الأخلاق ويرسم طريق العمران الإنساني.

مصر.. تاريخ عريق في خدمة القرآن ومدرسة لا تغيب شمسها

وفي سياق كلمته، أكد فضيلة المفتي أن الدولة المصرية قدّمت نموذجًا فريدًا في خدمة القرآن حفظًا وتلاوة وتعليمًا، حيث بزغ منها عمالقة التلاوة الذين خلد التاريخ أصواتهم، ومنهم:

الشيخ محمد صديق المنشاوي، الشيخ محمود علي البنا، الشيخ محمود خليل الحصري، الشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد – رحمهم الله جميعًا.

كما أشاد فضيلته بـ مشروع دولة التلاوة الذي تتبناه وزارة الأوقاف وترعاه الدولة بكافة مؤسساتها، مؤكدًا أنه مشروع رائد لإحياء مدرسة التلاوة المصرية واكتشاف ورعاية المواهب الشابة، وتعزيز القيم والأخلاق الإسلامية لدى النشء.

وأضاف أن المشروع يعيد إحياء النظام الصوتي البديع الذي ميّز المدرسة المصرية في التلاوة، وجعل العرب يصفونها بأنها ضرب من السحر؛ لما تحمله من جلال النثر وروعة الشعر وجمال الأداء.

وأشار فضيلة المفتي إلى أن التفاف الأسر المصرية حول مشروع دولة التلاوة يؤكد أن القرآن كتاب حياة، لا ينفصل عن الواقع، وأن العودة إليه واجب العصر في ظل ما يواجهه الناس من تحديات مادية وروحية.

خيركم من تعلم القرآن

وفي ختام كلمته، بشّر فضيلته المشاركين في المسابقة ومشروع دولة التلاوة بأنهم من خير الناس، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:

«خيركم من تعلم القرآن وعلمه».

كما هنّأ آباءهم وأمهاتهم بما وعد الله تعالى به من تاج الوقار يوم القيامة، داعيًا الجميع للتمسك بالقرآن وتلاوته وتدبره والعمل به؛ لأنه النور الذي يهدي الإنسان في الدنيا والآخرة.

حضور رفيع المستوى

شهد افتتاح المسابقة حضور عدد من القيادات الدينية والتنفيذية، منهم:

فضيلة أ.د. أسامة السيد الأزهري وزير الأوقاف، فضيلة أ.د. محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، ومعالي أ.د. خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، ومعالي أ.د. أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة، ومعالي السيد محمد جبران وزير العمل، والسيد السيد محمود الشريف نقيب السادة الأشراف، إلى جانب عدد من سفراء الدول الإسلامية وقيادات وزارة الأوقاف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.