مصر أرض البركة وتلاقي الرسالات ووطن التماسك عبر العصور
مصر أرض البركة .. نفحات الخير وتلاقي المناسبات المباركة.من نعم الله علينا أن تتزامن الأيام المباركة مع المناسبات السعيدة، فتغدو أيامنا جميعها أعيادًا متجددة.
بقلم/ إيمان سامي عباس

وها هو شهر رجب يحلّ علينا حاملًا بشائر الخير والبركات، عامرًا بالحسنات والأعمال الصالحة، ممهدًا القلوب والنفوس للشهر الذي تتشعب فيه سُبل الطاعة، وصولًا إلى شهر رمضان المبارك.
وتتعانق هذه النفحات الإيمانية مع أفراح إخوتنا واحتفالاتهم بأعياد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية، بما تحمله من معاني الفرح والبهجة بميلاد السيد المسيح بن مريم عليه السلام، رسول المحبة والسلام، في صورة إنسانية راقية تعكس روح التعايش والوئام.
مصر أرض الرسالات ووطن الاصطفاء الإلهي
ومن فضل الله سبحانه وتعالى على مصرنا الحبيبة أن اصطفاها بجمالٍ روحي فريد، فكانت موطنًا جامعًا للأديان السماوية الثلاث؛ فعلى أرضها وُلد وتربّى وبُعث موسى عليه السلام، وإليها لجأت السيدة مريم العذراء بوليدها السيد المسيح عيسى عليه السلام، ومرّ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء والمعراج. كما شهدت أرضها المباركة مسيرة عدد من الأنبياء، بدءًا من إدريس، مرورًا بيوسف وأبيه يعقوب وإخوته الأحد عشر، عليهم جميعًا السلام.
وزادها الله شرفًا بتجليه الأعظم على أرض طور سيناء، فكانت فيما نعلم الوطن الوحيد الذي شهد هذا التجلي الإلهي العظيم، فازدادت قداسةً ورفعة.

ولم يقف هذا الفضل عند حدود التاريخ، بل أصبحت مصر قبلةً لآل البيت والصالحين والتابعين على مرّ العصور، ليكتمل بهاؤها كأرضٍ شرّفها الخالق، واختارها الأنبياء، وآواها الصالحون. ويعيش على أرضها شعبٌ أحبه الله، فأنعم عليه بنِعَمٍ لا تُحصى، في مقدمتها حب الخير للجميع بلا تفرقة، والتماسك الاجتماعي الذي يزداد قوةً مع الأزمات، حتى غدت التحديات سببًا في مزيد من الترابط والوحدة، وهو ما عُرف به المصريون عبر تاريخهم الإنساني العريق.
أهل مصر في رباط إلى يوم القيامة
وقد خصّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مصر وأهلها بفضلٍ عظيم، حين قال — كما رُوي عن عمرو بن العاص رضي الله عنه —: «إذا فتح الله عليكم مصر بعدي فاتّخذوا فيها جُندًا كثيفًا؛ فذلك الجُند خير أجناد الأرض»، فلما سُئل عن سبب ذلك قال: «لأنهم في رباط إلى يوم القيامة».
وتؤكد الأحداث المعاصرة صدق هذه المعاني؛ فبنظرة سريعة إلى ما شهدته المنطقة منذ عام 2011، يتجلّى كيف حفظ الله مصر وشعبها وسط أمواج الاضطراب والتحديات، فظلت صامدة شامخة، بل ازدادت قوةً وصلابة وقدرةً على البناء والتنمية. وانطلقت بخطى واثقة نحو المستقبل، تُترجمها إنجازات كبرى ومشروعات عملاقة في ربوع الوطن، إلى جانب مبادرات إنسانية متنوعة لخدمة المواطن المصري، وتحقيق جودة الحياة التي يستحقها، في ظل الجمهورية الجديدة التي ننشدها جميعًا، بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتبقى مصر — بأبنائها المخلصين — كما كانت دائمًا: أمّ الدنيا.
كاتبه المقال
إيمان سامي