“قضايا المرأة” تنظّم مؤتمرًا إقليميًا لدعم المحاميات العربيات وتعزيز التمثيل النسائي في النقابات

“قضايا المرأة” تنظّم مؤتمرًا إقليميًا لدعم المحاميات العربيات وتعزيز التمثيل النسائي في النقابات

بقلم :طه المكاوى

نظّم برنامج المشاركة العامة للنساء بمؤسسة قضايا المرأة المصرية اليوم الثلاثاء 18 نوفمبر، مؤتمرًا إقليميًا لدعم المحاميات العربيات، في إطار جهود المؤسسة المستمرة لتمكين النساء وتعزيز مشاركتهن في الحياة العامة، ولا سيما داخل النقابات المهنية.

ويأتي المؤتمر ضمن مسار طويل تعمل من خلاله المؤسسة على دعم وصول النساء إلى مواقع صنع القرار في القطاعات النقابية والمهنية المختلفة، مع التركيز على تعزيز التمثيل النسائي داخل نقابة المحامين كأحد أهم أدوات تحقيق المساواة والعدالة بين الجنسين.

تمثيل نقابي غائب رغم حضور نسائي واسع

قالت ندى نشأت، مديرة برنامج المشاركة العامة للنساء بالمؤسسة، إن البرنامج يعمل على تفعيل دور النساء داخل نقابة المحامين من خلال الدعوة إلى تطبيق نظام الكوتا في مجلس النقابة العام والمجالس الفرعية لضمان تمثيل عادل للمحاميات.

وأوضحت أن المؤسسة نفذت خلال السنوات الماضية زيارات ميدانية، مؤتمرات، تدريبات، وحوارات مفتوحة حول التمثيل النسائي، مشيرةً إلى أن النقابة — منذ تأسيسها عام 1912 — لم تضم سوى ثلاث محاميات فقط في مجلسها العام عبر تاريخها، فضلًا عن عدد محدود جدًا في المجالس الفرعية.

وأضافت أن النساء يشكلن نحو 45٪ من الجمعية العمومية، إلا أن الانتخابات الأخيرة في فبراير 2024 لم تُسفر عن فوز أي محامية، ما يعكس استمرار فجوة التمثيل رغم الحضور العددي القوي للنساء.

تحديات مهنية واجتماعية مركّبة

أكدت نشأت أن المحاميات يواجهن سلسلة من التحديات المهنية والاجتماعية، من بينها التمييز والعوائق الثقافية وصعوبة التوفيق بين الأدوار المهنية والرعائية، إضافة إلى غياب الدعم المؤسسي لتمكينهن داخل النقابة.

وشددت على أن تطبيق الكوتا لا يتعارض مع مبدأ الكفاءة، وإنما يمنح النساء بيئة عادلة للمنافسة وإبراز قدراتهن في مواقع القيادة النقابية.

تجارب عربية متنوّعة: رؤى مشتركة وتحديات متقاربة

شهد المؤتمر استعراضًا لتجارب عربية ومصرية عديدة قدّمتها محاميات وحقوقيون من المنطقة، عرضوا خلالها تجاربهن النقابية والانتخابية والتحديات التي تواجههن في مسارات الوصول إلى مواقع صنع القرار.

الجلسة الأولى

أدارتها عزة سليمان، رئيسة مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة المصرية.

د. أحمد البرعي – مصر

استعرض أهمية وجود نقابات قوية تعكس التنوع المجتمعي، مشيرًا إلى أن حضور النساء داخل النقابات يثري العمل النقابي بأبعاد العدالة الاجتماعية والمساواة، ويعزز تبني قضايا العمال والمهنيات بفاعلية أكبر.

سعيد عبد الخالق – مصر

ناقش دور النقابة في تعزيز تكافؤ الفرص وضمان مشاركة النساء في العمل النقابي، إضافة إلى التحديات التي تواجه المحاميات داخل البنية النقابية التقليدية.

ليلى عواضة – لبنان

تناولت وضع النساء في لبنان وتجربتها في مكافحة العنف الأسري ضمن منظمة “كفى”، ودور نقابة المحامين في تبني قضايا النساء وتأثير السياق الاجتماعي المعقد على مشاركة المحاميات.

سناء محمد قاسم بوحمد – البحرين

استعرضت تجربة النساء في مهنة المحاماة في الخليج، ودور لجنة شؤون المهنة ولجنة المرأة في تعزيز الوجود النسائي داخل الهيئات القانونية.

الجلسة الثانية

أدارتها د. أمنية طاهر، مدرس القانون بجامعة الأزهر ومؤسسة مبادرة “المنصة حقها”.

فاطمة الزهراء غنيم – مصر

عرضت تحديات وصول المحاميات إلى مواقع صنع القرار وسردت تجربتها في الفوز بمقعد نقابي سابقًا، مؤكدة ضرورة الاستمرار في المشاركة الفعالة رغم صعوبات البيئة النقابية.

عذراء الرفاعي – الكويت

تحدثت عن تحديات المحاميات في الكويت وأهمية الكوتا كحل مرحلي، إضافة إلى دورها في مشروع “ورقتي” لتعزيز شبكة دعم عربية للمحاميات.

ديما خشان – فلسطين

عرضت تجربة المحاميات الفلسطينيات في ظل الاحتلال، مؤكدة أن النساء يواصلن لعب دور محوري في حماية حقوق المجتمع رغم التحديات السياسية والاقتصادية القاسية.

الجلسة الثالثة

أدارها أحمد راغب، المحامي بالنقض.

فاطمة أبو القاسم – السودان

ناقشت التحولات التي شهدها السودان بعد ثورة ديسمبر 2019 وتحديات مشاركة النساء في النقابة، إلى جانب نقدها لقوانين الأحوال الشخصية المجحفة.

هالة عاهد – الأردن

تناولت دور المحاميات والناشطات الحقوقيات في تعزيز التمثيل داخل النقابات، والتحديات التي تواجه النساء الفاعلات في هذا المجال، وقدّمت توصيات لتعزيز المشاركة النسائية.

هبة عادل – مصر

استعرضت تجربتها في تأسيس مبادرة “محاميات مصريات” ودورها في دعم النساء قانونيًا واجتماعيًا، إضافة إلى حملة “انتخبوا المحاميات” التي هدفت إلى تعزيز وصولهن لمواقع القيادة بالنقابة ونشر الثقافة القانونية النسوية.

منصة إقليمية لتبادل الخبرات وتمكين النساء

اختُتم المؤتمر بتأكيد المشاركات والمشاركين على ضرورة استمرار العمل المشترك بين المحاميات العربيات، وتوسيع شبكات الدعم الإقليمي، ودفع النقابات المهنية نحو تمثيل أكثر عدالة يعكس الحضور الحقيقي للنساء في مهنة المحاماة.

بهذا، يشكّل المؤتمر خطوة جديدة في مسار طويل تسعى من خلاله مؤسسة قضايا المرأة إلى تحقيق عدالة نقابية شاملة، وبناء بيئة مهنية أكثر إنصافًا وشمولًا للنساء في مختلف الدول العربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.