فقدان الشغف أشبه بموت النفس وهي على قيد الحياة

فقدان الشغف أشبه بموت النفس وهي على قيد الحياة

بقلم / نولا رأفت

فقدان الشغف هو انطفاء وانعدام الرغبة في كل شيء حولك. تصبح الأشياء بلا قيمة، فهو ليس مجرد غياب رغبة مؤقتة، بل أن تكون حاضرًا بجسدك غائبًا بروحك. تفقد معنى الأشياء وطعمها، وتظل في حالة من الصمت والسكوت.
تفقد كل حماسك ولا تستطيع الانطلاق، بل تصبح مستسلمًا دون إدراك أنك على وشك الانهيار. فلا تصبح لأيامك بهجة ولا سعادة، يصبح كل شيء أمامك باهتًا بلا روح. ربما في هذا الوقت تكون خسرت حدًا كان عزيزًا عليك في يوم من الأيام.


سواء فارق الحياة أو تم انفصالك عنه، أو خذلك من أقارب أو أصدقاء، أو فشلك في إقامة مشروع. مهما كان السبب في حالة الفتور واللامبالاة، ففكرة تركيزك على الأقوال والأفعال التي مرت بك في هذا الوقت، وأنها السبب في وصولك لهذه النتيجة، تعطل استجابة عقلك وقلبك أن يقوم مرة أخرى.
لأن لكل واحد فينا طاقة وقوة تحمل ومقاومة. فينا من يعاتب، وفينا من يتجاوز وينسى، وفينا من يتناسي ولكن يركنه جواه لحد ما يجيء الوقت وينفجر. وفينا من حزنه وحرقة دمه وأعصابه بينه وبين نفسه.
يمكن هذا أصعب بكثير، فكتمان الألم والحزن جواك عواقبه وخطرها على صحتك. يتخزن لفترة طويلة وينهش في صمت. فتكرار الغلط مرة بعد مرة يخلي الشخص يتقفل منك ويستخسر فيك حتى العتاب ويشتري راحة باله وسلامه.


لأن في الحقيقة لا توجد يد أخف من يد الزمن وهو يسرق العمر بهدوء. ما بنحسش إلا والسنين عدت والايام خدت معاها ضحكنا وعفويتنا وبراءتنا وأحلام كنا فاكرينها قريبة. الزمن بيعدي من غير صوت، بس كل مرة بياخد حاجة مننا. بياخد أشخاص، ذكريات، سنين، مشاعر كنا بنعيشها بصدق وإحساس.

حياة بدون قلق أو خوف

بنصحى في يوم نكتشف أننا كبرنا، مش في الشكل بس في القلب والعقل والنظرة لكل حاجة حوالينا. اللي كنا بنزعل عليه زمان بقى عادي، واللي كنا بنضحك منه ما بقاش يضحك.
يمكن ده معنى إن الزمن يعدي وياخد معاه البراءة ويعلمنا النضج.
بس مهما حصل، جوة كل حد فينا حتة صغيرة لسه بتخاف من مرور الوقت، ولسه بتتمنى لو نقدر نرجع شوية ونعيش من غير خوف من بكره.
بس الحقيقة إن الزمن فعلا ما بيستناش حد، بيمشي وبيسيبنا نلملم اللي فضل مننا، كلها أماني لكن مش بإيدينا نحققها.


هيجيء عليك وقت تشعر إنك مجرد جسد يتحرك، ولكن بلا روح. تمضي أيامك كأنها عقوبة لا نهاية لها، كل ما ترجوه أن ينقضي النهار سريعًا لتجد ملاذك الوحيد في النوم، حيث يبتلعك السكون وتغيب عن كل ما يثقل صدرك ويحني ظهرك ويقيدك. ولكن يصبح النوم هو موتًا مؤقتًا، ولكنك ترجو امتداده لأنك لم ترى في الحياة ما يستحق أن تقاتل من أجله مرة أخرى فحقااا فقدان الشغف أسوء وأمر من الاكتئاب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.