عندما تستسلم للظروف .. عليك أن تستقبل تنازلاتك واحدة تلو الأخرى
بقلم / نولا رافت

كما يقول المثل: “اللي يعمل ظهره قنطرة يستحمل الدوس.” وهذا بالضبط ما سيحدث لك؛ فحين تتغاضى مرة، في الثانية سيتم استغلالك أسوأ استغلال، وإن خضعت وتنازلت وتحملت، فستحصد نتيجة ذلك، ويا بئس الحصاد! وإن حاولت أن ترفض لاحقًا، ستظهر بمظهر الغريب والمعيب، وتنهال عليك أساليب اللوم والعتاب دون شفقة أو رحمة، عندها ستسأل نفسك: كيف تحوّل كل ما فعلته وصنعته من أجلهم إلى حقٍّ لهم وكأنك لا تملك حق الاعتراض؟
الواضح والمفهوم والغامض والخفي
لا زالت هناك نوعية من البشر لا تستحق مجهودك ولا طاقتك؛ فكل ما تقدمه لهم يتحول في نظرهم إلى حقوق وممتلكات يجب أن تؤديها دون كلل أو ملل، ولا يُسمح لك حتى بكلمة “لا”.
لابد أن تدرك جيدًا أن لكل منا مشاعر مختلفة: منها الواضح والمفهوم، ومنها الغامض والخفي، وهناك أيضًا أناس لا يفهمون ولا يعلمون حقيقة ما بداخلهم.
طريقتك في التفكير هي التي تفتح الباب لمختلف تعاملاتك اليومية، وذهنك هو أرض المعركة التي تحارب وتجاهد من خلالها طوال الوقت. تأثير هذا التفكير يقود حياتك ويسيطر على منهجك أحيانًا؛ فمن الناس من يستطيع أن يتخطى بعض الأفكار المسيطرة عليه، ومنهم من يعجز، ومنهم من يستسلم في النهاية ويخضع لمشاعر الظلم والإحباط واليأس.
كلما حاول أن يمنع نفسه من الوقوع في هذه المشاعر، يسقط مرة أخرى، لأنه لم يدرك بعد إلى أي مدى تقوده دنيا التنازلات. ويفاجأ في النهاية أنه يرمي ورقة تلو الأخرى من حياته، وأحلامه، وطموحاته؛ لتسقط وتنهار تحت شعار “التنازلات والتضحية”.
إن التراكمات والتنازلات قنبلة موقوتة؛ تأكل صاحبها وتستنزفه، وتصيب أيضًا من حوله. مشوار التنازلات مرهق وصعب للغاية، يسلب منك سلامك الداخلي واستقرارك النفسي والبدني، ويتسلل إلى حياتك لينخر في كل ركن منها حتى يهزمك، فتتحول إلى شخص عاجز عن اتخاذ قراراته. حينها، لا تعود أنت من يصنع حياتك… بل تصبح أسيرًا لها.

حب وسلام وراحة وطمأنينة
وفي خضم هذا كله، قد تصادفك الحياة بفقدان شخص غالٍ،. وعندها ستسود الدنيا أمامك وتفقد طعمها ومعناها،. يسقط معها كل ما خططت له من أحلام وآمال، وتتفاجأ بالواقع الأليم. سترى الحياة بلا شغف ولا بريق، وتدرك كم سرقتك التضحيات والتنازلات، وكم سرقت معك سنوات طويلة من التعب والانتظار تحت شعار: “غدًا سيكون أفضل.”
عزيزي القارئ، لا تقبل بفتات الوقت والطاقة والأمان،. ولا تسمح أن تُنهك نفسك حتى التآكل؛ فالعلاقات الإنسانية لا بد أن يسودها الحب والسلام والطمأنينة والراحة،. وما عدا ذلك فهو استنزاف مرهق.
أقول لك: تغلّب! تغلب على كل الأكاذيب التي تقودك إلى الهاوية،. لا تشعل حربًا بين عقلك وقلبك وسلامك النفسي،. ولا تقبل بالتنازلات ولا تصدّقها حتى لو لفترة مؤقتة، فهي خدعة. تعلم أن تحجّمها بذكاء ويقين، فمساحتك الخاصة وراحة بالك وطمأنينة قلبك لا أحد سيقدّرها سواك،. وهي ملكك وحدك ولا تقبل القسمة على اثنين.
تذكّر دائمًا: كن أنانيًا في حب نفسك. ساعد الآخرين نعم، ولكن في حدود الممكن والمستطاع. أما ما زاد عن ذلك، فهو إهدار للنفس والوقت.