عروس السراديب.. حين يستيقظ الحب من قلب 2000 عام

عروس السراديب.. حين يستيقظ الحب من قلب 2000 عام

✍️ بقلم: طه المكاوي

في مدينة هادئة تتكئ على ضفاف التاريخ، وفي قلب سراديب تونا الجبل بالمنيا، تولد رواية مختلفة… رواية تنبض بعبق الماضي، وتهب الحياة لمومياء صامتة منذ أكثر من ألفي عام.


هكذا تقدّم الكاتبة عبير العطار عملها الجديد “عروس السراديب” الذي تستعد لإطلاقه رسميًا في السادسة مساءً، يوم الخميس 27 نوفمبر 2025، في دار بتانة بوسط البلد.

هذا النص ليس مجرد رواية؛ إنه بوابة تُفتح على زمن بعيد، ومشاعر لم تذبل مهما طال عليها الصمت.

حب سافر عبر الزمن ولم يمت

تنطلق “عروس السراديب” من حكاية حقيقية: مومياء فتاة شابة لا تزال ترقد في تونا الجبل، في سراديب جافة لم تستطع أن تجفف قصة الحب التي حملتها بين أضلاعها.
من هنا تبدأ العطار، لا من الخيال وحده، بل من أثرٍ واقعي ثم تُطلق العنان لسردٍ يُعيد إلى البطلة صوتها.
صوتٌ يكتب رسائل من ما وراء الحياة:

 “أستميحك أن تبقى في كياني… يا حياة أبدية بداخلي.”

إنه حبّ يرفض الفناء، ويحمل القارئ إلى عالم تتداخل فيه الأرواح بالزمن، والسرد بالأسطورة، والواقع بالدهشة.

المنيا.. مدينة تُستعاد بالكلمات

اختارت العطار محافظة المنيا ليس لأنها تضيف جمالاً للرواية فحسب، بل لأنها مدينة تستحق أن تُروى.
فالمنيا ليست محطة عابرة في التاريخ المصري، بل فضاء ثقافي وجمالي مهمل، تعيده الرواية إلى الضوء.
فمن مقابر بيتوزيرس إلى السراديب الغامضة، تتحول المدينة إلى شخصية ثانية في الرواية، تعكس خصوصية المكان وتضيء كنوزه المخفية.

بهذا، تقدم “عروس السراديب” عملاً يجعل الأدب بوابة سياحية تضع المنيا على الخريطة مجددًا.

كتابة تمزج العلم بالأسطورة

ما يميز الرواية هو قدرتها على المزج بين:

خيال مدهش لا ينفصل عن المنطق

حقائق تاريخية موثقة

إحساس شعري كثيف

رؤية إنسانية لِما وراء الحياة


تغوص العطار في تفاصيل الصراعات الإنسانية: عشق ممنوع، سلطة قاسية، روح تتوق للحرية، وفتاة تبحث عن مصير كان يمكن أن يتغير… لو أن الزمن كان أرحم.

هنا يصبح القارئ أمام رواية لا تُقرأ فقط، بل تُعاش.

كاتبة تعبر الأنواع الأدبية بلا تردد

بدأت عبير العطارشاعرة، وكتبت أربعة دواوين، ثم حلّقت في عالم الومضة الشعرية بثلاثة كتب مطبوعة والرابع في الطريق، وأصدرت مجموعة قصصية وقصص قصيرة جدًا وكتبت عن خبايا جائحة كورونا.
تاريخها الأدبي يعكس شخصية تبحث عن الجوهر لا القوالب، وعن التجريب لا التكرار.

عضويتها الواسعة في المنتديات والكيانات الثقافية داخل وخارج مصر تُظهر اهتمامها بالثقافات المتعددة، وهو ما يبدو بوضوح في روح الرواية.

عروس السراديب.. رواية تفتح أبوابًا لم تُفتح من قبل

لا تُحاول هذه الرواية أن تُرضي القارئ فقط، بل تُحاول أن تهزّه، وتطرح عليه أسئلة ثقيلة:

هل يستطيع الحب أن يهزم الزمن؟

وهل يمكن للروح أن تواصل رسالتها حتى بعد الفناء؟

وما الذي يبقى منا عندما يتحول جسدنا إلى أثرٍ متحجر؟إنها رواية تعيد الإنسان إلى نفسه، وتدعوه للنظر في مرآة التاريخ لا ليعرف ما كان… بل ليعرف ما هو عليه الآن.

تمثل رواية “عروس السراديب” إحدى المحاولات الجادة لتجديد شكل الرواية التاريخية العربية. فهي لا تكتفي بنقل الماضي، بل تستدعيه وتعيد تشكيله وتمنحه نبضًا حيًّا.
تقدم العطار نموذجاً يُزاوج بين الخيال والمعرفة، وبين الحسّ الإنساني والبناء الفني المحكم، ما يجعل الرواية مرآة لأسئلة الإنسان الأبدية: الحب، الفناء، الذاكرة، والبحث عن المعنى.

وفي زمن تتسارع فيه النصوص وتتكرر ثيماتها، تأتي “عروس السراديب” لتؤكد أن الرواية ما زالت قادرة على أن تدهشنا…
قادرة على أن تعيد الحياة لِما مات، وتخلق من السرد عالمًا يظل حيًا مهما مرت عليه القرون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.