شعبة المستوردين: واردات القمح تتراجع 25% ومصر تقترب من الاكتفاء الذاتي
كتب/ ماجد مفرح
شهدت سوق الغذاء في مصر خلال العام الجاري تطورًا لافتًا في ملف القمح، إحدى أهم السلع الاستراتيجية التي ترتبط بشكل مباشر بالأمن الغذائي، وكشف متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بالشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، عن تحولات إيجابية في حجم واردات القمح، تعكس نجاح الدولة في تنفيذ خطتها الهادفة لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي.
تراجع الواردات 800 مليون دولار خلال 9 أشهر
بحسب تصريحات بشاي، تراجعت واردات القمح بنسبة 25% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، مسجلة نحو 2.6 مليار دولار مقارنة بـ 3.4 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، ويعني ذلك انخفاضًا يقارب 800 مليون دولار، وهو ما يعتبر مؤشرًا قويًا على تحسن المنظومة الإنتاجية وقدرة الدولة على إدارة هذا الملف بكفاءة أعلى.
وأوضح بشاي أن هذا التراجع ليس مجرد نتيجة ظرفية، بل يأتي ضمن توجه حكومي واضح يستهدف حماية السوق المحلي من تقلبات الأسعار العالمية، خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها حركة السلع الغذائية عالميًا، وتعمل الدولة، وفقًا له، على الاعتماد بشكل أكبر على المخزون الاستراتيجي ودعم الإنتاج المحلي بما يحقق استقرارًا للسوق.
زيادة توريد القمح المحلي 17%
وفي المقابل، شهد موسم توريد القمح المحلي أداءً قويًا وارتفاعًا ملحوظًا في حجم التوريدات. فقد تجاوزت الكميات الواردة من المزارعين 4 ملايين طن بزيادة بلغت 17% مقارنة بالعام الماضي، بحسب تقرير صادر عن وزارة التموين والتجارة الداخلية.
ويعكس هذا الارتفاع نجاح المنظومة التحفيزية التي اعتمدتها الدولة لدعم المزارعين، سواء من خلال تحديد أسعار توريد جاذبة أو توفير مستلزمات الإنتاج في التوقيتات المناسبة. كما يعزز الثقة بين الحكومة والمزارعين، ما شجعهم على زيادة المساحات المزروعة بالقمح خلال الموسم الجاري.

خطوات ثابتة نحو الاكتفاء الذاتي
وأكد بشاي، أن الدولة تستهدف الوصول إلى 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال الموسم المقبل، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بشأن تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، ويرى أن تحقيق هذا الهدف سيقرب مصر بشكل ملموس من الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من القمح المستخدم في إنتاج الخبز المدعم.
وبحسب خبراء القطاع، فإن استمرار هذا الاتجاه يعني خفض فاتورة الاستيراد، وتقليل الضغط على العملة الأجنبية، إلى جانب دعم الاستقرار في أسعار الخبز والمنتجات الغذائية المرتبطة بالقمح.
مؤشرات إيجابية لمستقبل سوق القمح
ومع استمرار السياسات التحفيزية للمزارعين، وتطوير قدرات التخزين والصوامع، وتوجيه الاستثمارات نحو زيادة الإنتاجية، تتجه مصر، بحسب مراقبين نحو مرحلة أكثر استقرارًا في تأمين احتياجاتها من القمح، بما ينعكس إيجابًا على الأسر المصرية والاقتصاد الوطني على حد سواء.
بهذه المعطيات، يبدو أن مصر تخطو بثبات نحو تعزيز أمنها الغذائي وتقليص اعتمادها على أسواق تزداد اضطرابًا يومًا بعد الآخر، ليصبح هدف الاكتفاء الذاتي من القمح أقرب من أي وقت مضى.