رئيس اتحاد المستثمرات د. هدى يسي تؤكد أن الشركات العائلية ركيزة أساسية للتنمية المستدامة في العالم العربي

رئيس اتحاد المستثمرات د. هدى يسي تؤكد أن الشركات العائلية ركيزة أساسية للتنمية المستدامة في العالم العربي

✍️ بقلم: طه المكاوي

في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في العالم العربي، برزت الشركات العائلية كنموذج فريد يجمع بين الخبرة الاقتصادية والارتباط العميق بالمجتمع، ليصبح محركًا رئيسيًا للتنمية المستدامة.

وقد أكدت هذه الرؤية الدكتورة هدى يسى، رئيس اتحاد المستثمرات العرب، خلال مشاركتها كمتحدث رئيسي في أولى جلسات عمل مؤتمر المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص ودورها في التنمية المستدامة، الذي استضافته غرفة قطر بالعاصمة الدوحة.

الجلسة التي حملت عنوان: «آليات دمج مبادئ الاستدامة والمسؤولية المجتمعية في الشركات العائلية العربية»، سلطت الضوء على الدور الاستراتيجي للشركات العائلية في تعزيز الاستقرار الاجتماعي، وتوفير فرص العمل، والمساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة على مستوى المنطقة العربية.

المسؤولية المجتمعية: من نشاط تكميلي إلى ركيزة استراتيجية

أكدت د. هدى يسى أن المسؤولية المجتمعية لم تعد مجرد نشاط دعائي أو مبادرات موسمية، بل عنصر أساسي في استراتيجيات الشركات العائلية، مشددة على أن دمج الاعتبارات الاجتماعية والبيئية ضمن عمليات الشركات يعزز قدرتها على الاستمرار والمنافسة في الأسواق المحلية والدولية.

وأوضحت أن التكامل بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني أصبح ضرورة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وأن الشركات التي تتبنى هذا النهج تحقق استدامة حقيقية على المدى الطويل.

اتحاد المستثمرات العرب: الاستثمار في الإنسان قبل رأس المال

وأشارت د. هدى يسى إلى أن اتحاد المستثمرات العرب يضع المسؤولية المجتمعية على رأس أولوياته، من خلال دعم الشباب والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز ريادة الأعمال والابتكار، باعتبارها محركًا رئيسيًا للتنمية الاقتصادية.

وأضافت أن الاستثمار في الإنسان هو الضمانة الحقيقية لبناء اقتصاد قوي قادر على المنافسة على الصعيد الإقليمي والدولي.

الشركات العائلية: رؤية طويلة الأجل وارتباط بالمجتمع

أوضحت رئيس اتحاد المستثمرات العرب أن الشركات العائلية تتميز بالارتباط الوثيق بالمجتمع، والرؤية طويلة الأجل، ما يجعلها أكثر قدرة على دمج مبادئ الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية في سياساتها التشغيلية.

وأشارت إلى أن هذا النموذج يخلق توازنًا دقيقًا بين الربحية الاقتصادية والالتزام الأخلاقي والمجتمعي، ويعزز ثقة الأسواق والمجتمعات على حد سواء.

مجموعة YASSA: تجربة مستدامة منذ 1975

وسلّطت د. هدى يسى الضوء على مجموعة مصانع وشركات YASSA، التي أسسها والدها الراحل جلال يسى عام 1975، بهدف تقديم معايير دولية للعمل ضمن بيئة صحية وآمنة ومستقرة.

وأوضحت أن اعتماد المجموعة على المنظفات والمطهرات الصديقة للبيئة، إلى جانب برامج التدريب وخدمات ما بعد البيع، ساهم في دعم شركائها التجاريين في أكثر من 40 دولة حول العالم لتحقيق أعلى مستويات الجودة والكفاءة.

التوازن بين الاقتصاد والبيئة والمسؤولية المجتمعية

أكدت أن شركاتها العائلية تمثل نموذجًا عمليًا يحقق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية والمسؤولية الاجتماعية، مشددة على أن الاستدامة ليست شعارًا فقط، بل ممارسة يومية تتجلى في سياسات الإنتاج والإدارة.

غرس قيم العمل والمسؤولية في الأجيال الجديدة

وأشارت د. هدى يسى إلى حرصها على غرس قيم المسؤولية المجتمعية وحب العمل في أبنائها منذ سن مبكرة، حيث يشارك الأبناء:

رجل الأعمال جلال غالي (دبي)

المستشار المهندس رامي غالي

أ. لؤي عبد الرحمن – رئيس لجنة التنمية المستدامة ومسؤول التعاون الدولي والأسواق الخارجية

أ. ياسمين عبد الرحمن – رئيس لجنة الشباب والذراع التسويقي والتكنولوجي للمجموعة

في العمل الميداني داخل المصانع والشركات، حيث يخصصون شهرًا سنويًا من إجازتهم الدراسية لتعزيز الانتماء المؤسسي واكتساب الخبرة العملية.

الحوكمة: التزام أخلاقي واستراتيجي

وأضافت د. هدى يسى:

«لم تعد منظمات الأعمال تكتفي بتحقيق الأرباح فقط، بل أصبح عليها دمج الاعتبارات الاجتماعية والبيئية ضمن استراتيجياتها، وتطبيق الحوكمة يعكس الالتزام بحقوق جميع الأطراف ويجسد مسؤولية المؤسسة تجاه المجتمع».

الإنسان في قلب التنمية

أوضحت أن مجالات المسؤولية المجتمعية للشركات تشمل حماية البيئة، الرعاية الصحية والاجتماعية والثقافية، التعليم الفني، التدريب، والبحث العلمي، مشيرة إلى أن مجموعة شركات يسى تولي اهتمامًا خاصًا بالموارد البشرية من خلال التدريب المستمر ورفع الكفاءة المهنية.

كما تم تأسيس مركز التدريب الدولي “ساكسيس” لتعزيز مهارات العاملين وشعورهم بالانتماء، ما ينعكس إيجابًا على الأداء المؤسسي والاستقرار الوظيفي.

تمكين المرأة ودمج ذوي الإعاقة

واختتمت د. هدى يسى حديثها بالتأكيد على أن من أبرز ممارسات المسؤولية المجتمعية في مجموعة شركاتها واتحاد المستثمرات العرب، توفير فرص العمل للأشخاص ذوي الإعاقة، والتعليم والتدريب المجاني للمرأة والشباب، بما يساهم في بناء مجتمع أكثر عدالة واستدامة.

وأكدت د. هدى يسى أن مستقبل التنمية في العالم العربي مرتبط بقدرة الشركات العائلية والقطاع الخاص على تبني نماذج عمل مستدامة، توازن بين النمو الاقتصادي والمسؤولية الاجتماعية والبيئية، مشددة على أن الاستدامة والحوكمة لم تعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها تحديات العصر.

وأضافت أن الاستثمار في الإنسان، وتمكين المرأة والشباب، ودمج ذوي الإعاقة، هو الطريق الأكثر أمانًا لبناء اقتصاد عربي قوي وواعد يضمن حقوق الأجيال الحالية والقادمة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.