جدل واسع حول مسلسل «أب ولكن».. نهاد أبو القمصان تنتقد العمل وتثير نقاشًا حول قضايا الأسرة
كتبت: وفاء عبدالسلام
أثار مسلسل «أب ولكن» حالة من الجدل والنقاش بين الجمهور والمتابعين منذ عرض حلقاته الأولى خلال موسم دراما رمضان، خاصة مع التحول الدرامي الذي يقدمه الفنان محمد فراج في هذا العمل بعد نجاحه اللافت في مسلسل «ورد وشوكولاتة». ويظهر فراج هذه المرة في شخصية مختلفة تمامًا عن أدواره السابقة، حيث يبتعد عن الأدوار القاتمة ليقدم قصة إنسانية مؤثرة تركز على العلاقات الأسرية وتعقيدات ما بعد الطلاق.
قصة إنسانية عن الطلاق وتأثيره على الأطفال
تسلط الحلقات الأولى من مسلسل «أب ولكن» الضوء على الواقع المؤلم الذي تعيشه بعض الأسر بعد الانفصال، حيث يطرح العمل صورة درامية لحياة زوجين انتهت علاقتهما بالطلاق، لكن الصراع بينهما يستمر بشكل يؤثر بشكل مباشر على الطفل.
ويحاول المسلسل إبراز كيف يمكن للخلافات القائمة على الكراهية والانتقام أن تترك آثارًا نفسية عميقة على الأبناء، خاصة عندما يجد الطفل نفسه عالقًا بين والدين متنازعين، في قضية أصبحت متكررة في العديد من المجتمعات.
شخصيات معقدة وصراعات درامية
يقدم العمل مجموعة من الشخصيات المركبة التي تضيف مزيدًا من التشويق للأحداث، حيث يظهر الأب الذي يسعى بكل الطرق لرؤية ابنته رغم العراقيل التي تضعها طليقته، بينما يظهر أيضًا محامٍ يوصف بأنه مستعد لتجاوز الكثير من الحدود الأخلاقية لتحقيق الانتصار في القضايا التي يتولاها.
ويُعد المسلسل أيضًا أول تعاون يجمع بين محمد فراج والفنانة راكين على الشاشة، وهو تعاون لفت انتباه الجمهور منذ الإعلان عن العمل، خاصة مع الحضور القوي لفراج والصعود الفني اللافت لراكين، ما جعل المشاهدين في انتظار تطور العلاقة الدرامية بين شخصيات العمل.
مشاهد مثيرة للجدل داخل الأحداث
لم تخلُ الحلقات الأولى من مشاهد مشحونة بالتوتر والإثارة، كان أبرزها المشهد الذي حاول فيه أدهم أخذ الطفلة فرح من مدرستها تمهيدًا للهروب بها، وهو مشهد تسبب في حالة من القلق والتوتر لدى المشاهدين، وأثار نقاشًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي حول الرسائل التي يقدمها العمل.
هذه الأجواء المشحونة جعلت المسلسل يحافظ على عنصر التشويق، لكنه في الوقت نفسه فتح باب النقاش حول كيفية معالجة القضايا الأسرية الحساسة داخل الدراما.
نهاد أبو القمصان توجه انتقادات حادة
من جانبها، انتقدت المحامية والناشطة الحقوقية نهاد أبو القمصان بعض مشاهد المسلسل، معتبرة أن العمل يقدم معالجة سطحية لبعض القضايا المرتبطة بالأسرة والطلاق.
وأوضحت أن بعض المشاهد قد تسهم في ترسيخ صور سلبية، مثل اتهام الأب لطليقته بإقامة علاقة مع محامٍ أو تصوير حادثة خطف الطفلة، مؤكدة أن هذه المشاهد قد تعطي انطباعًا غير دقيق عن واقع قضايا الحضانة وحماية الأطفال.

وأضافت أبو القمصان أن المشكلة الحقيقية في مثل هذه القضايا لا تتعلق فقط بالأم أو الأب، بل ترتبط بغياب منظومة فعالة لحماية الأطفال وضمان حقوقهم، مشيرة إلى أن الطفل غالبًا ما يكون الضحية الأولى في صراعات الكبار.
عمل درامي يثير النقاش
ورغم الانتقادات، استطاع مسلسل «أب ولكن» أن يحقق حضورًا قويًا في موسم دراما رمضان، حيث نجح في جذب الجمهور بقصته الواقعية وأحداثه المتصاعدة.
وبينما يرى البعض أن العمل يعكس واقعًا اجتماعيًا موجودًا بالفعل، يرى آخرون أنه يثير قضايا حساسة تحتاج إلى معالجة أكثر توازنًا ودقة، وهو ما جعل المسلسل يتحول إلى مادة للنقاش بين الجمهور والمتخصصين في قضايا الأسرة.
وبذلك، يظل «أب ولكن» واحدًا من الأعمال الدرامية التي لا تكتفي فقط بتقديم قصة مشوقة، بل تفتح أيضًا بابًا واسعًا للحوار حول قضايا الطلاق وحماية الأطفال وتأثير الصراعات الأسرية على المجتمع.