بمشاركة اليونسكو والاتحاد الأوروبي: وزير الاتصالات يشهد إطلاق خارطة الطريق للذكاء الاصطناعي
مصر على أعتاب ثورة ذكاء اصطناعي مسؤول: إطلاق تقرير تاريخي بالشراكة مع اليونسكو والاتحاد الأوروبي
كتب باهر رجب
مقدمة: لحظة فارقة في مسيرة التحول الرقمي
في خطوة تاريخية تعكس التزام مصر بمواكبة الثورة التكنولوجية العالمية، شهد الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يوم الإثنين 8 سبتمبر 2025 احتفالية إطلاق تقرير تقييم الجاهزية الوطنية للذكاء الاصطناعي بمركز إبداع مصر الرقمية بالجيزة. هذا التقرير، الذي أُعد بتنسيق وثيق بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والمكتب الإقليمي لليونسكو في مصر والسودان وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، يمثل نقلة نوعية في جهود الدولة لبناء نظام بيئي للذكاء الاصطناعي يتسم بالمسؤولية والشمولية والالتزام بالمعايير الأخلاقية والدولية .
أهمية التقرير: أكثر من مجرد تقييم
علاوة على ذلك لم يكن هذا التقرير مجرد وثيقة تقييمية روتينية، بل يعد خارطة طريق استراتيجية تحدد كيف يمكن للمؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية وشركاء التنمية العمل معا لبناء أنظمة ذكاء اصطناعي تخدم الصالح العام وتضمن عدم تخلف أحد عن ركب التقدم التكنولوجي. تم إعداد التقرير باستخدام منهجية تقييم الجاهزية (RAM) الخاصة باليونسكو، بمشاركة نخبة من خبراء المنظمة الدولية، مما يضفي عليه طابعا عالميا و معياريا .
المحاور الرئيسية: ركائز بناء المستقبل
كما كشف الدكتور عمرو طلعت في كلمته عن أن التقرير يركز على خمسة محاور رئيسية شاملة:
1. الأبعاد القانونية والتنظيمية:
لضمان تبني ذكاء اصطناعي مسؤول within إطار أخلاقي وقانوني واضح.
2. الأبعاد الاجتماعية والثقافية:
سد الفجوة الرقمية ورفع مستوى الثقافة الرقمية والتعليم.
3. الأبعاد العلمية والتعليمية:
دعم البحث والتطوير والابتكار وإطلاق مبادرات تعليمية مبتكرة.
4. الأبعاد الاقتصادية:
تحليل تأثير الذكاء الاصطناعي على السوق ودوره في القطاعات الإنتاجية والخدمية.
5. الأبعاد التقنية:
تقييم البنية التحتية الرقمية وقدرتها على تسريع وتيرة تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي .

توصيات التقرير: من النظرية إلى التطبيق
كما خرج التقرير بتوصيات هامة تركزت حول ثلاثة محاور أساسية: اللوائح التنظيمية، و الإطار المؤسسي، و بناء القدرات. وأكد الدكتور طلعت أن هذه التوصيات سيتم تضمينها في المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي (2025-2030)، والتي تشمل:
محور الحوكمة:
إطلاق سياسة البيانات المفتوحة ووضع خارطة طريق للتشريعات اللازمة.
محور البيانات:
إتاحة بيانات مجهلة للمبتكرين مع تحقيق التوازن بين الخصوصية والابتكار.
محور التطبيقات التنموية:
تطبيقات ملموسة كتحويل النص المنطوق إلى مكتوب بدقة 96% في قطاع العدل.
محور البنية التحتية:
توفير سعات حوسبية فائقة للشركات الناشئة والصغيرة.
محور بناء القدرات:
هدف بتخريج 30 ألف مهندس متخصص بحلول 2030.
محور التوعية:
برامج تدريبية للمحامين و القضاة ومسابقات للشباب .
رؤية دولية: شراكات تعزز النجاح
كما جاءت كلمات المسؤولين الدوليين لتؤكد على أهمية هذه الخطوة المصرية. الدكتورة نوريا سانز، مدير مكتب اليونسكو الإقليمي، كذلك أكدت أن التقرير يمكن مصر من المشاركة في حوار متعدد الأطراف مع أكثر من 70 دولة طبقوا نفس المنهجية. أما ليديا بريتو، مساعدة المدير العام لليونسكو، فنوهت إلى أن التقرير يبرز التزام مصر ببناء منظومة أخلاقية وشاملة للذكاء الاصطناعي في وقت تزايدت فيه المخاطر العالمية المرتبطة بهذه التكنولوجيا .

حلقة نقاشية: رؤى متعددة الأبعاد
كما شهدت الفعالية تنظيم حلقة نقاشية بعنوان “مسار مصر نحو الذكاء الاصطناعي المسؤول“، حيث ناقشت فيها نخبة من الخبراء المحليين والدوليين التحديات والفرص التي يطرحها هذا التقرير، بمشاركة ممثلين عن اليونسكو والاتحاد الدولي للاتصالات والجامعة العربية ووزارة الخارجية وقطاع الأعمال .
خاتمة: خطوة على طريق طويل
علاوة على ذلك تم إطلاق هذا التقرير ليس نقطة نهاية، بل بداية لرحلة طويلة من العمل الدؤوب لتحقيق رؤية مصر 2030 في مجال الذكاء الاصطناعي. كما أكد الدكتور عمرو طلعت، فإن هذه المشروعات تمثل خطوات في مسيرة نحو تبني ذكاء اصطناعي مسؤول وآمن وشامل و مستدام، كما اعرب عن عزم مصر على الاستفادة من كل التوصيات ونقل هذه الخبرات للمجموعات العربية والأفريقية .
