انت لا تعيش كما تظن… في كل صباح يخرج ملايين الناس إلى يومهم وهم يبدون طبيعيين تمامًا، يبتسمون، يحيّون الآخرين، يمضون إلى أعمالهم، ويتحدثون عن أمور عادية، لكن خلف هذه الوجوه الهادئة تختبئ حكايات طويلة من التعب والصمت، فهل أصبح دفء المشاعر اليوم هو الشيء النادر في زمنٍ يمتلئ بالكلمات؟
الكاتبه/ زينب محمد شرف
كثيرون لم يتخلوا عن أحلامهم، لكنهم أجّلوها قليلًا… ريثما تنتهي معركة الصمود اليومية
كثيرون لم يعودوا يعيشون الحياة كما كانوا يحلمون بها، بل أصبحوا فقط يحاولون الصمود فيها،
الصمود أمام ضغوط العمل، ومتطلبات الحياة، ومسؤوليات الأسرة، وأخبار العالم التي لا تتوقف عن بث القلق في النفوس، عليك الاعتناء بنفسك كما تعتني بالآخرين، فالقوة الحقيقية ليست في التحمل وحده، بل في معرفة متى تمنح قلبك راحة، لتجدد قوتك وروحك.
ليس الطبيعى أن يتحول الإنسان إلى صندوقٍ مغلق يخفي فيه كل ما يؤلمه
المشكلة ليست في التعب نفسه، فالحياة لم تكن يومًا خالية من التحديات، ولكن أن الإنسان أصبح يحمل كل شيء وحده؛ يحمل قلقه في قلبه، ويضع ابتسامته على وجهه، ثم يمضي وكأن شيئًا لم يحدث، وكم من قال “أنا بخير” وهو في الحقيقة يحتاج فقط لمن يسمعه، وكم من قلبٍ صامتٍ كان كل ما يريده لحظة صدق أو كلمة طيبة.
كثرت الكلمات بيننا، لكن الإحساس الحقيقي أصبح أقل حضورًا
لقد أصبحنا نعيش في زمنٍ تتسارع فيه الحياة، لكن المشاعر فيه تسير ببطء حتى تموت، نكتب كثيرًا، ونتواصل كثيرًا، دون أن نشعر ببعضنا كما ينبغي، وربما لهذا السبب أصبحت أبسط الأشياء قادرة على إنقاذ يوم كامل، كلمة تقدير، رسالة صادقة، والأكثر لحظة دفء يشعر فيها الإنسان أنه ليس وحده في هذا العالم، لذلك عندما العالم يزداد برودة، كن أنت الدفء، فالكلمات الدافئة في وقتها قد تنقذ يومًا كاملًا.
ليس دائمًا القوة مجرد طريقة لعدم السقوط
الحقيقة التي لا نحب الاعتراف بها هي أن القوة التي نراها في الآخرين قد تكون مجرد محاولة للبقاء واقفين، فليس كل من يبدو قويًا لا يتعب، وليس كل من يبتسم سعيدًا تمامًا، ولهذا، ربما نحتاج أن نبطئ قليلًا، أن نكون أرحم ببعضنا، وأكثر فهمًا لما قد يخفيه الآخرون خلف كلماتهم القليلة، فالحياة ليست سباقًا في إظهار القوة، بل رحلة طويلة نحتاج فيها أحيانًا إلى من يقول لنا ببساطة لا بأس… يمكنك أن تتعب قليلًا.
النجاح يذهب ويأتي
ومن هذا المنطلق، انت لا تحتاج فقط الناجح، بل تحتاج أكثر ان تقترب الى قلوب تعرف الرحمة، قلوب تحمل مشاعر في الكلمات، قوب تجيد الحب، ويبقى أجمل ما يمكن أن يقدمه الإنسان لنفسه، ليس المال، ولا النجاح فقط، بل قلبًا يعرف كيف يخفف عنك ثقل الأيام، وختامًا ابحث عن إنسانيتك.




