المؤتمر السنوي الثامن للعلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة: الشرق الأوسط بين التحولات وإعادة الإعمار

المؤتمر السنوي الثامن للعلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة: الشرق الأوسط بين التحولات وإعادة الإعمار

 

✍️ بقلم: طه المكاوي

 

 قلب التحولات الإقليمية ينبض في القاهرة

الشرق الأوسط يمر اليوم بلحظة فاصلة، حيث تتشابك المصالح الإقليمية والدولية، وتتصاعد التوترات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بوتيرة غير مسبوقة. وسط هذا المشهد المضطرب، يبرز دور البحث الأكاديمي والتحليل الاستراتيجي كأدوات ضرورية لفهم هذه التحولات، واستشراف مستقبل المنطقة بما فيه القضية الفلسطينية، التي تظل محورية في أي تصور للاستقرار أو إعادة الإعمار.

في هذا الإطار، تحتضن الجامعة الأمريكية بالقاهرة مؤتمرها السنوي الثامن للعلوم السياسية بعنوان: «الشرق الأوسط في مرحلة انتقالية: إعادة الاصطفافات الإقليمية ومستقبل إعادة الإعمار»، في 11 و12 فبراير 2026، ليكون منصة تجمع الأكاديميين وصناع القرار من مصر والعالم لمناقشة واقع المنطقة واستشراف مستقبلها.

محاور المؤتمر: بين السياسة والاستقرار الإنساني

المؤتمر لا يقتصر على الأوراق البحثية، بل يمثل مختبرًا فكريًا وتحليليًا لمناقشة أهم القضايا التي تشكل حاضر ومستقبل الشرق الأوسط:

إعادة الاصطفافات الإقليمية: دراسة كيف تعيد الأحداث الأخيرة رسم التحالفات بين القوى المحلية والإقليمية والدولية، وما يترتب على ذلك من فرص وتحديات.

الأمن والاستقرار الاجتماعي: تحليل تأثير الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام، وتأثير الخطاب الإعلامي على السلوك السياسي والاجتماعي في مناطق النزاع مثل غزة.

إعادة الإعمار الاقتصادي والاجتماعي: استكشاف الطرق العملية لإعادة بناء المدن والمجتمعات بعد الصراع، مع مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

القضية الفلسطينية: تسليط الضوء على كيفية إعادة تشكيل الروايات السياسية والثقافية والإعلامية، مع إبراز المقاومة والتمثيل الفلسطيني في المشهد الإقليمي.

التوازنات الدولية: تقييم تأثير سياسات القوى الكبرى على المشهد الإقليمي، وتأثير ذلك على الاستقرار والتنمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

مشاركة نخبة من الأكاديميين العالميين

يستضيف المؤتمر أساتذة وخبراء من جامعات ألبرتا، سانت أندروز، لندن، إدنبرة، ووريك، الأزهر، القاهرة، نيو جيزة، والجامعة الأمريكية بالقاهرة، إلى جانب شخصيات بارزة مثل عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق، وعزت إبراهيم، رئيس تحرير الأهرام ويكلي. هذه المشاركة المتنوعة تعكس الجدية الأكاديمية والبعد العالمي للمؤتمر، وتؤكد دوره كمنصة حيوية لتبادل الرؤى حول مستقبل المنطقة والقضية الفلسطينية.

 المؤتمر كمنصة استراتيجية

أهمية هذا المؤتمر تكمن في القدرة على المزج بين النظرية الأكاديمية والتطبيق العملي لصنع القرار. إنه لا يقدم فقط أوراق بحثية، بل يفتح مساحة لتحليل عميق للتأثيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للنزاعات والتحولات الإقليمية، ويقترح استراتيجيات قابلة للتطبيق لإعادة الإعمار وتحقيق استقرار مستدام.

اقتصاديًا، يناقش المؤتمر كيف تؤثر النزاعات والتحولات السياسية على الاستثمار والتنمية في المنطقة، بينما يقدم اجتماعيًا رؤية حول دور الإعلام والفن في تشكيل الوعي، وإعادة بناء الهوية الوطنية والقومية بعد الصراعات.

 منصة لقيادة المستقبل

المؤتمر السنوي الثامن للعلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة يمثل منصة استراتيجية لفهم المستقبل، وصياغة الحلول، وبناء شراكات أكاديمية وعملية تعزز الاستقرار الإقليمي. من خلال دمج الخبرة الأكاديمية المصرية والدولية، يقدم المؤتمر أدوات عملية لتوجيه السياسات في الشرق الأوسط، مع تركيز واضح على القضية الفلسطينية وإعادة الإعمار.

باختصار، ليس هذا مجرد مؤتمر أكاديمي، بل مختبر للتفكير الاستراتيجي والعمل الإنساني والسياسي، يضع الجامعة الأمريكية بالقاهرة في قلب الحوار الإقليمي والدولي حول مستقبل المنطقة، ويؤكد أن البحث العلمي والتحليل المتعمق يمكن أن يكونا قوة محركة للتغيير والاستقرار في الشرق الأوسط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.