الطب يجتمع تحت راية «مواجهة السمنة» في القاهرة
الطب يجتمع تحت راية «مواجهة السمنة» في القاهرة
طه المكاوي
في مشهد يعكس حجم التحدي الصحي الذي يواجهه المجتمع المصري والعالمي، تحوّلت القاهرة خلال اليومين الماضيين إلى عاصمة للعلوم الطبية المتخصصة في السمنة والتغذية العلاجية، وذلك من خلال فعاليات الاجتماع العلمي الدولي لخبراء السمنة والتغذية (ONES Meeting)، الذي نظمته الجمعية المصرية لدراسة السمنة (EMASO) بالتعاون مع الجمعية المصرية للتغذية الوريدية والمعوية (EGSPEN).

وشهد المؤتمر حضورًا لافتًا تجاوز 500 خبير وطبيب من مصر وعدة دول عربية وأجنبية، بمشاركة أكثر من 70 محاضرًا من أبرز القيادات العلمية في مجالات السمنة والتغذية العلاجية وأمراض الباطنة والجهاز الهضمي والقلب والكلى وجراحات المناظير.

مناقشات تتجاوز حدود التشخيص… إلى مستقبل العلاج
لم يكن المؤتمر مجرد منصة للمحاضرات التقليدية، بل تحوّل إلى حوار مفتوح بين العلم والتكنولوجيا والدين والمجتمع؛ حيث شملت الجلسات موضوعات غير نمطية مثل:
السمنة من منظور ديني: كيف نصوم بأمان؟
الذكاء الاصطناعي كطبيب مستقبلي لعلاج السمنة
السمنة عند الأطفال والمراهقين… قنبلة موقوتة تحتاج إلى تدخل مبكر
صحة المرأة: بين الهرمونات والتغذية ونمط الحياة

تصريحات تكشف حجم الأزمة… وتؤكد جدية المواجهة
أكد أ.د. هشام البرلسي رئيس الجمعية المصرية لدراسة السمنة، أن مصر تشهد ارتفاعًا غير مسبوق في معدلات السمنة، وهو ما يتطلب تعاونًا بين جميع التخصصات الطبية والمجتمعية.
أما د. محمد أبو الغيط، سكرتير الجمعية ورئيس المؤتمر، فأشار إلى أن السمنة لم تعد تُعالج بوصفة غذائية فقط، بل أصبحت حالة سريرية معقدة تتداخل فيها العوامل النفسية والهرمونية والاجتماعية.
في حين شدد د. عمرو مطر، رئيس الجمعية المصرية للتغذية الوريدية والمعوية، على ضرورة توفير برامج تثقيف غذائي للأطباء قبل المرضى، مؤكدًا أن “العلم بلا تطبيق… ككتاب مغلق لا يقرأه أحد”.
رؤية ختامية
إن ما جرى في القاهرة خلال هذا الحدث العلمي يؤكد أن الطب الحديث لم يعد يعتمد على تخصص منفرد، بل على شبكة علمية متكاملة تتعاون فيها الغدد مع التغذية، والجراحة مع علم النفس، والتكنولوجيا مع الإيمان.
وإذا كنا نريد أن نحارب السمنة حقًا، فعلينا أن نخرج من دائرة “نظام غذائي” إلى نظام حياة كامل… يبدأ من الوعي وينتهي بجودة الحياة.