الشرطة المصرية أمنٌ يُصان بالتضحيات واستقرار يُبنى بالصبر 

الشرطة المصرية استطاعت أن تستعيد دورها وقوتها، وأن تفرض حالة من الأمن في مختلف أنحاء الوطن، بعد المرحلة الصعبة التي مرت بها البلاد عقب أحداث يناير 2011، وهي الأحداث التي استهدفت في جوهرها زعزعة الاستقرار وضرب منظومة الأمن في دولة كانت، بشهادة الكثيرين، من أكثر دول المنطقة استقرارًا.

  بقلم/  إيمان سامي عباس

 

واليوم، وفي وقت تتساقط فيه دول وتضعف فيه مؤسسات أمنية عديدة حول العالم، يبرز المشهد الأمني في مصر ليؤكد أن الاستقرار الذي نعيشه لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة جهد متواصل، ويقظة دائمة، وتضحيات كبيرة قدمها رجال آمنوا بأن حماية الوطن مسؤولية لا تقبل التهاون.

الأمن في مصر… واقع يلمسه المواطن قبل الزائر

الأمن والاستقرار في مصر حقيقة يشعر بها كل من يعيش على هذه الأرض أو يزورها. فالدولة المصرية تعرف جيدًا قيمة الأمن، وتمتلك مؤسسة شرطية تتحمل عبئًا ثقيلًا في حماية أكثر من مائة مليون مواطن، إلى جانب ملايين الوافدين الذين قصدوا مصر بحثًا عن الأمان بعدما فقدوه في أوطانهم.

وقد تعاملت الشرطة المصرية مع هؤلاء الوافدين بروح إنسانية ومسؤولية وطنية، باعتبارهم ضيوفًا على أرض الكنانة، فاحتوت أوضاعهم، وتحملت تجاوزات البعض منهم، في انتظار أن تستقر بلدانهم ويعودوا إليها سالمين.

معركة طويلة ضد الإرهاب… وإرادة لا تنكسر

على مدار السنوات الماضية، خاضت الشرطة المصرية مواجهة قاسية مع الجماعات الإرهابية وعصابات الجريمة المنظمة، التي حاولت العبث بأمن الوطن واستقراره. وقدمت خلال هذه المعركة تضحيات كبيرة من أبنائها، لكنها ظلت ثابتة، لم تتراجع ولم تنكسر، بل ازدادت قوة وخبرة مع مرور الوقت.

ويأتي عيد الشرطة هذا العام ليكون مناسبة وطنية للتقدير والتأمل، لا مجرد احتفال رسمي، نستعيد فيه تاريخًا طويلًا من العطاء، بدأ من معركة الإسماعيلية عام 1952، وامتد حتى معارك اليوم ضد الإرهاب والجريمة والفوضى.

ولا يمكن إغفال أن ما بعد عام 2011 كان من أصعب الفترات التي مرت على جهاز الشرطة، حيث تعرض لمحاولات تشويه وهدم معنوي، في إطار مخطط أوسع استهدف الدولة ومؤسساتها. ورغم ذلك، أعادت الشرطة تنظيم صفوفها، وطورت أداءها، واستعادت ثقة الشارع، ونجحت بالتعاون مع باقي مؤسسات الدولة في إعادة الإحساس بالأمان للمواطن.

فالشرطة لا يعاديها إلا من يخشى القانون، ولا ينتقدها إلا من اعتاد الفوضى، أما المواطن الواعي، فهو يدرك أن الأمن نعمة لا تُقدَّر بثمن، وأن دعم رجال الشرطة هو دعم لاستقرار الوطن ومستقبله.

والأمن الذي تنعم به مصر اليوم لم يكن منحة مجانية، بل نتيجة انتشار ميداني دائم، وسهر ليالٍ طويلة، وتضحيات رجال يقفون في الشوارع والطرق والقرى، بعيدًا عن أسرهم، حفاظًا على حياة الآخرين.

وفي ظل هذا الاستقرار، تصبح الشرطة شريكًا أساسيًا في مسيرة التنمية، فلا تنمية بلا أمن، ولا استثمار بلا طمأنينة، ولا مستقبل بلا دولة قادرة على حماية شعبها ومقدراتها.

وفي عيد الشرطة، نوجّه التحية لكل ضابط وأمين وجندي، ولكل أسرة قدّمت ابنًا شهيدًا أو مصابًا دفاعًا عن هذا الوطن.

كل عام والشرطة المصرية بخير، وكل عام ومصر آمنة مستقرة.

كاتبه المقال/  إيمان سامي عباس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.