البورصة المصرية تُسرّع خطوات تفعيل السوق الثانوي لأدوات الدين
البورصة المصرية تُسرّع خطوات تفعيل السوق الثانوي لأدوات الدين
طه المكاوي
في خطوة جديدة تعكس توجه الدولة المصرية نحو تطوير سوق المال وتعميق أدواته، تواصل البورصة المصرية جهودها الحثيثة لتفعيل السوق الثانوي لأدوات الدين الحكومية، باعتباره أحد المحاور الرئيسية لرفع كفاءة التمويل، وتحسين آليات تسعير الدين العام، وتعزيز جاذبية الاستثمار في السندات وأذون الخزانة.

وفي هذا الإطار، عقدت البورصة المصرية اجتماعًا موسعًا ضم ممثلين عن البنوك وشركات السمسرة الحاصلة على رخصة التعامل في أدوات الدين الحكومي، بهدف استعراض آليات التداول المعتمدة على منظومة التداول الإلكترونية، ورفع مستوى الجاهزية الفنية والتشغيلية لدى أطراف السوق المختلفة.
رؤية مؤسسية لتحديث سوق أدوات الدين
وأكد الدكتور إسلام عزام، رئيس البورصة المصرية، أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية شاملة تستهدف تطوير البنية التحتية لسوق المال المصري، ومواءمة نظم التداول مع أفضل الممارسات الدولية، بما يسهم في تعزيز الشفافية، وتحقيق الكفاءة، وخلق سوق أكثر عمقًا واستقرارًا.

وأشار إلى أن تفعيل السوق الثانوي لأدوات الدين الحكومية لا يقتصر فقط على توفير منصة تداول إلكترونية، بل يمتد ليشمل بناء منظومة متكاملة تسمح بتداول فعال، وتسعير عادل، وزيادة مستويات السيولة، وهو ما ينعكس إيجابًا على تكلفة الاقتراض الحكومي وعلى ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
تطبيق عملي وتجربة مباشرة للمتعاملين
وشهد الاجتماع إتاحة فرصة التطبيق العملي للمشاركين على نظام التداول، حيث تم تنفيذ عدد من السيناريوهات التوضيحية التي تحاكي عمليات التداول الفعلية، بما مكّن ممثلي البنوك وشركات السمسرة من الوقوف بشكل مباشر على إمكانات النظام وخصائصه الفنية، وآليات إدخال الأوامر وتنفيذ الصفقات.

ويأتي هذا النهج العملي في إطار حرص البورصة المصرية على ضمان جاهزية المتعاملين، وتقليل التحديات التشغيلية المحتملة مع بدء التطبيق الفعلي للتداول، بما يعزز كفاءة التنفيذ ويحد من المخاطر الفنية.
آليات تداول متنوعة تلبي احتياجات السوق
وخلال اللقاء، تم استعراض برنامج التداول على أدوات الدين الحكومية (GFIT)، والذي يتضمن مجموعة متنوعة من آليات التداول التي تتيح مرونة أكبر للمتعاملين، من بينها:
آلية الصفقات المسبقة الاتفاق (Trade Report)
آلية طلب التسعير (RFQ – Request for Quotation)
شاشة عرض التسعيرات (Quotation Screen)
وتوفر هذه الآليات بدائل متعددة لتنفيذ العمليات، بما يتناسب مع طبيعة المستثمرين واختلاف استراتيجياتهم، سواء كانوا مستثمرين مؤسسيين أو بنوكًا أو شركات إدارة أصول.
التداول المستمر… نقلة نوعية في السيولة واكتشاف الأسعار
كما تم تقديم عرض تفصيلي للآلية الجديدة الخاصة بنظام التداول المستمر (Continuous Trading)، والتي تمثل نقلة نوعية في سوق أدوات الدين، حيث تتيح للمتعاملين إدراج أوامر الشراء والبيع بشكل مباشر على النظام، على أن يتم تنفيذ الصفقات تلقائيًا وفقًا لأفضل أسعار متاحة.
ومن شأن هذه الآلية أن تسهم في:
زيادة مستويات السيولة اليومية
تحسين كفاءة اكتشاف الأسعار
تقليص الفجوة بين أسعار العرض والطلب
تعزيز شفافية السوق
وهي عناصر أساسية لبناء سوق دين نشط وقادر على جذب شرائح أوسع من المستثمرين.
تنسيق مؤسسي مع وزارة المالية
واختُتم الاجتماع بعقد جلسة نقاش تفاعلية شارك فيها ممثلو الجهات الحاضرة، إلى جانب ممثل عن وزارة المالية، حيث جرى تبادل الرؤى والمقترحات بشأن سبل تطوير السوق الثانوي لسندات وأذون الخزانة المصرية.
وأكد المشاركون أن نجاح السوق الثانوي يعتمد على استمرار التنسيق بين السياسات المالية وآليات السوق، بما يدعم مستهدفات تعميق سوق أدوات الدين، ويُسهم في تنويع مصادر التمويل، وتحقيق استدامة مالية على المدى المتوسط والطويل.
خطوة استراتيجية في مسار الإصلاح المالي
وتعكس هذه التحركات المتسارعة إدراكًا متزايدًا لأهمية سوق أدوات الدين كأحد الأعمدة الرئيسية لمنظومة التمويل والاستثمار، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، والحاجة إلى أسواق مالية قوية ومرنة قادرة على امتصاص الصدمات وتحقيق الاستقرار.

وبتفعيل السوق الثانوي لأدوات الدين الحكومية وفق منظومة إلكترونية متطورة، تضع البورصة المصرية لبنة جديدة في مسار الإصلاح المالي، بما يعزز مكانة سوق المال المصري إقليميًا، ويفتح آفاقًا أوسع أمام الاستثمار المؤسسي طويل الأجل.
