الإعلام ..صوت الانتخابات وصانع الصورة الذهنية ” محاضرة هامة”
الإعلام ..صوت الانتخابات وصانع الصورة الذهنية ” محاضرة هامة”
بقلم : شيرين الشافعي

في سياق الديمقراطية المصرية، يبرز الإعلام كأداة أساسية تربط بين المرشحين والناخبين، خاصة في انتخابات مجلس النواب، الهيئة التشريعية الرئيسية في البلاد.
دور الإعلام في الحملات الانتخابية لمجلس النواب
في مصر تجرى انتخابات مجلس النواب وفق نظام مختلط يجمع بين الدوائر الفردية والقوائم، مما يجعل الإعلام عنصراً محورياً في العملية الانتخابية. يساهم الإعلام في نقل البرامج الانتخابية للمرشحين إلى الناخبين عبر وسائل متنوعة مثل التلفزيون، الراديو، الصحف، ومنصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر (المعروف الآن باسم منصةX).
على سبيل المثال، في انتخابات 2020، اعتمد بعض المرشحين على القنوات التلفزيونية لعرض رؤاهم، بينما لجأ آخرون إلى وسائل التواصل لاستهداف الشباب.
كما يلعب الإعلام دوراً في تشكيل الرأي العام، مستنداً إلى نظرية “جدول الأعمال” التي تفسر كيف يحدد الإعلام القضايا الرئيسية التي يركز عليها الناخبون، مثل تحسين الخدمات العامة أو مكافحة البطالة. في الدوائر الريفية، قد يبرز الإعلام قضايا الزراعة أو الري، مما يعزز صورة المرشح كمدافع عن الفلاحين.
أما الإعلانات والدعاية الانتخابية، فتنظمها الهيئة الوطنية للانتخابات لضمان الشفافية، مع سقف إنفاق محدد. يُسمح للمرشحين بالإعلان في وسائل الإعلام المرخصة، وقد أصبحت منصات مثل فيسبوك وإنستغرام أدوات فعالة للإعلانات الموجهة، خاصة في المدن الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية.

بالإضافة إلى ذلك، يساهم الإعلام في الرقابة والمساءلة، من خلال كشف المخالفات مثل شراء الأصوات. ومع ذلك، تواجه مصر تحديات مثل انتشار الأخبار المغلوطة عبر وسائل التواصل، مما يهدد نزاهة العملية الانتخابية.
الصورة الذهنية في الحملات الانتخابية
الصورة الذهنية هي التصور الذي يبنيه الناخبون عن المرشح بناءً على الرسائل الإعلامية، وهي تلعب دوراً حاسماً في مصر حيث تكون العلاقات الشخصية والمحلية مؤثرة. يشكل الإعلام هذه الصورة من خلال التغطية الإعلامية والإعلانات، لبناء صورة المرشح كـ”قريب من الشعب” أو “خبير اقتصادي”. في انتخابات 2020، ركز بعض المرشحين على الظهور في وسائل الإعلام المحلية لتعزيز صورتهم كممثلين للمجتمع.
يأتي التأطير الإعلامي (Framing) هنا كأداة رئيسية؛ فالتغطية الإيجابية تبني الثقة، بينما السلبية قد تدمرها. في الدوائر الفردية، تعتمد الصورة الذهنية على العلاقات القبلية أو العائلية، ويعززها الإعلام. على سبيل المثال، قد يظهر مرشح من الصعيد نفسه كـ”ابن البلد” من خلال زيارات ميدانية تغطيها وسائل الإعلام. تشير دراسات إلى أن الناخب المصري يتأثر بالصورة الذهنية بنسبة كبيرة مقارنة بالبرامج السياسية.
من الاستراتيجيات الفعالة لبناء هذه الصورة: الظهور في برامج حوارية، استخدام لافتات وفيديوهات ترويجية لتبريز الإنجازات، وإدارة الأزمات من خلال الرد السريع على الاتهامات. في انتخابات 2015، واجه بعض المرشحين شائعات تم التصدي لها عبر بيانات إعلامية فعالة.
دور المتحدث الرسمي في إدارة التواصل
المتحدث الرسمي هو الشخص المسؤول عن التواصل باسم المرشح أو القائمة الانتخابية، ويتم اختياره بعناية للالتزام بقوانين الهيئة الوطنية للانتخابات. مهامه تشمل التواصل مع الإعلام من خلال إصدار بيانات صحفية وتنظيم مؤتمرات لتوضيح مواقف المرشح. في انتخابات 2020، استخدمت قائمة “نداء مصر” متحدثين رسميين للدفاع عن برنامجها.

كما يدير المتحدث الأزمات، مثل التعامل مع الشائعات حول التلاعب الانتخابي عبر بيانات رسمية، ويعزز الحضور الإعلامي عبر منصات مثل تويتر للوصول إلى الشباب. أهميته تكمن في كونه “وجه الحملة” أمام الإعلام، حيث تؤثر تصريحاته مباشرة في الصورة الذهنية. إذا أخطأ في الرد على اتهامات، قد يؤثر ذلك سلباً على المرشح، بينما يمكن لمتحدث ماهر تحويل الأزمات إلى فرص.
من المهارات الضرورية للمتحدث: فهم السياق المحلي والثقافي، خاصة في الدوائر الريفية، والقدرة على التواصل بلغة بسيطة تناسب الناخب العادي، مع الالتزام بالقوانين لتجنب العقوبات.
خاتمة
في الختام، يُعد الإعلام العمود الفقري للحملات الانتخابية لمجلس النواب في مصر، حيث يساعد في تشكيل الصورة الذهنية للمرشحين ويضمن المتحدث الرسمي توصيل الرسائل بشكل فعال. ومع ذلك، يجب مواجهة التحديات مثل الأخبار الكاذبة والتحيز الإعلامي لتعزيز نزاهة العملية الديمقراطية. هذا الدور يعكس أهمية الإعلام في تمثيل إرادة الشعب وتعزيز الديمقراطية.