قناة السويس تشهد ميلاد عملاق جديد للطاقة الشمسية.. شراكة مصرية صينية إماراتية بحرينية تضع حجر أساس مجمع “أتوم سولار” التاريخي
كتب باهر رجب
باستثمار 210 مليون دولار وإنتاجية 4 جيجاوات.. المشروع يعزز سيادة مصر التكنولوجية و يرسي قواعد تصدير الخلايا الشمسية لأمريكا ويدعم التحول الأخضر العالمي.
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس – مصر
شهدت السواحل المصرية على ضفاف قناة السويس، الشريان الحيوي للتجارة العالمية، اليوم ميلادا جديدا لشريان حيوي آخر يخدم مستقبل الطاقة في العالم. تحت رعاية وتواجد الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، تم وضع حجر الأساس لمشروع هو الأضخم من نوعه في مجال الصناعات المغذية للطاقة النظيفة: مجمع “أتوم سولار” لإنتاج الألواح والخلايا الشمسية.
هذا الإنجاز الصناعي الضخم ليس مجرد مصنع، بل هو تحفة فنية لشراكة دولية رباعية تجمع بين مصر والصين والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، لتكتب معا فصلا جديدا في سجل التعاون الاقتصادي الإقليمي والدولي، وترسم خارطة طريق طموحة تجعل من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس قبلة صناعية رائدة للطاقة المتجددة.

تفاصيل العملاق: 204 ألف متر مربع من التكنولوجيا
يقام المجمع على مساحة شاسعة تبلغ 204 ألف متر مربع داخل منطقة تيدا الصناعية، القلب النابض للاستثمار في المنطقة الاقتصادية. ويتكون المشروع من مصنعين متكاملين: الأول مخصص لإنتاج الخلايا الشمسية بطاقة 2 جيجاوات، والثاني لإنتاج الوحدات (الألواح) الشمسية النهائية بطاقة 2 جيجاوات أيضا، ليصل إجمالي الطاقة الإنتاجية إلى 4 جيجاوات سنويا.
الاستثمار والأهمية الاستراتيجية: توطين التكنولوجيا وفتح الأسواق
كذلك يمثل المشروع، برأس مال يقترب من 210 مليون دولار، ترجمة عملية واضحة للاستراتيجية الوطنية المصرية للتنمية الصناعية، والتي تضع تصنيع مكونات الطاقة الشمسية ضمن قائمة القطاعات الـ 28 الأكثر إمكانية وذات الأولوية.
كما أكد الفريق مهندس كامل الوزير أن هذا المشروع يندرج ضمن الخطة العاجلة للنهوض بالصناعة الوطنية، حيث يحقق ثلاثة أهداف كبرى في وقت واحد:
إحلال الواردات وتعميق التصنيع المحلي
كما سيوفر المجمع منتجا محليا عالي الجودة قادرا على منافسة المنتجات المستوردة. مما يدعم سياسات توطين الصناعة ويحافظ على العملة الصعبة. وهذا يعمق من “سيادة مصر التكنولوجية” في مجال حيوي لمستقبل الطاقة.
فتح آفاق تصديرية غير مسبوقة
كذلك لا يهدف المشروع فقط إلى سد احتياجات السوق المحلي والإقليمي في الشرق الأوسط وأفريقيا، بل إنه صمم ليصبح منصة تصديرية عالمية. حيث سيتم تخصيص إنتاج مصنع الخلايا الشمسية (البالغ 2 جيجاوات) بالكامل للتصدير إلى السوق الأمريكية الضخمة، مما يضع مصر على خريطة المصدرين الرئيسيين للتكنولوجيا النظيفة للعالم.
دعم الاقتصاد الأخضر والبيئة العالميين
كما يساهم المشروع بشكل مباشر في تعزيز حصة مصر من الطاقة المتجددة، وتقليل الانبعاثات الكربونية محليا و عالميا من خلال توفير مكونات طاقة شمسية عالية الكفاءة. وهو ما يتوافق مع رؤية مصر 2030 وأهداف قمة المناخ COP27 وما بعدها.
مسار نحو القمة: رسالة ثقة وريادة
كما يمثل تدشين “أتوم سولار” أكثر من مجرد استثمار. إنه رسالة ثقة قوية من تحالف دولي رفيع في مناخ الاستثمار المصري. وكذلك في الموقع الجغرافي و اللوجستي الفريد لمنطقة قناة السويس. حيث أنه إنجاز يضع مصر ليس فقط كمستهلك أو منفذ لمشاريع الطاقة النظيفة. ولكن كلاعب رئيسي في صناعة وتصدير تكنولوجياتها. مما يخلق آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة عالية المهارة.
بتوجيهات القيادة السياسية و برؤية صناعية واضحة. تتجه مصر، عبر شراكاتها الدولية الذكية. نحو قمة صناعة الطاقة النظيفة بخطوات ثابتة. “أتوم سولار” ليس نهاية المطاف. بل هى محطة انطلاق قوية نحو مستقبل تكون فيه مصر مركزا إقليميا و عالميا يحتذى به في اقتصاد أخضر مستدام. حيث يبنى على العلم، و التصنيع، والتعاون الدولي المثمر.

