ماذا لو عاد بي الزمن… هل كنت سأختار نفس الطريق؟
كتبت: هند النبهاني
ماذا لو عاد بي الزمن… بعد لحظاتٍ طويلة من الهدوء والصمت، نظرتُ إلى نفسي في المرآة، ووجهتُ إليها سؤالًا يرتعش له القلب قبل أن ينطق بالإجابة:
لو عاد بي الزمن… هل كنتُ سأمشي في الطريق نفسه، بكل ما فيه من دموعٍ وخساراتٍ وجراحٍ وفراق؟
تذكرتُ فرحةً ضاعت ملامحها من على الوجوه، وأشخاصًا رحلوا بصمت، وأحلامًا جميلة كسرتها الأيام دون استئذان. وتذكرتُ أيضًا لحظات قوة لم أكن أدرك أنني أمتلكها، ومواقف ظننت أنني لن أنهض بعدها، لكنني نهضت.
قرار ندمتُ عليه
في يومٍ ما، اخترتُ قرارًا ظننته الأقرب إلى قلبي، والأجمل في عيني. اتخذته في لحظة خوف، لا في لحظة وعي، وبلا صبرٍ كافٍ. ومع مرور الوقت، صار هذا القرار هو الأثقل على قلبي، وترك في روحي فراغًا واسعًا.
نعم… ندمت.
لكنني أدركت أن الندم ليس نهاية الطريق، بل بداية فهمٍ أعمق للنفس. تعلّمت أن بعض القرارات تحتاج قلبًا هادئًا، لا عقلًا مرتبكًا، وأن التسرع قد يسرق منا أشياء لا تعود.
واليوم، أصبحت أختار قراراتي بوعيٍ أكبر، وبقلبٍ أكثر رحمة مع نفسي.
شخص تمنيتُ أن يبقى
كان في حياتي شخص تمنيت أن يبقى…
أبي. لم يكن مجرد سند، بل كان الحياة نفسها. كبرتُ على نصائحه، وتشكلتُ من كلماته، وأصبحت أشبهه دون أن أشعر.

رحل بهدوء، وترك في قلبي فراغًا لا يملؤه أحد. لكن حضوره ما زال يسكن كل خطوة أخطوها، وكل قرار أتخذه. تعلمت أن بعض الآباء، حتى بعد رحيلهم، يظلون نورًا في قلب بناتهم، ودعوةً صادقة ترفعها الأيدي إلى الله في كل حين.
الفقد لا يُنهي الحب… بل يخلّده.
وقت تعلّمت فيه درسًا كبيرًا
مرّ وقتٌ تخيلت فيه أنني خسرت كل شيء، وأن الحياة أغلقت أبوابها في وجهي. بكيت كثيرًا، وملأت العبرات وجهي، وسألت الله بصمت: لماذا أنا؟
ثم، وسط هذا الانكسار، همست: “اللهم لا اعتراض”.
نهضت، وبدأت أعي أنني أتعلّم درسًا كبيرًا… أن القوة لا تولد في أيام الراحة، بل في لحظات السقوط. وأن ما يؤلمنا اليوم، قد يكون هو ذاته ما يمنحنا القوة غدًا.
أدركت أن الله لا يختار لنا إلا ما فيه الخير، حتى وإن بدا لنا عكس ذلك في لحظة الألم.
في النهاية
في نهاية رحلتي، علمت أن كل قرار ندمتُ عليه، وكل شخص رحل من حياتي، وكل درس تعلّمته، كان جزءًا من طريقٍ أكبر. طريقٍ سرنا فيه بالحب والانكسار، بالألم والأمل.
الفقد علّمنا قيمة من أحببنا.
والندم قادنا إلى عمق اختياراتنا.
والدروس الكبيرة تأتي غالبًا بصمت، لكنها تترك أثرًا خالدًا في القلب.
واليوم… أختار أن أسير طريقي بفهمٍ أكبر، وأن أحمل ذكريات من أحببتهم بحب، وأن أعيش كل لحظة كأنها هدية غالية، وجوهرة ثمينة من الحياة.