لهذا السبب: النيابة العامة تُصعّد التحقيقات في وفاة السباح يوسف وتستدعي رئيس اتحاد السباحة

كتبت: وفاء عبدالسلام

السباح يوسف... كشفت النيابة العامة عن تطورات جديدة في حادث وفاة السباح الطفل يوسف محمد أحمد عبد الملك، البالغ من العمر 12 عامًا، والذي لقي مصرعه أثناء مشاركته في بطولة الجمهورية للسباحة داخل مجمع حمامات السباحة باستاد القاهرة الدولي.

وجاءت هذه التطورات عقب البلاغ الذي تلقته النيابة في الثاني من ديسمبر الجاري، لتبدأ على الفور تحقيقًا موسعًا شمل فحص موقع الحادث، ومراجعة الإجراءات التنظيمية للبطولة، وسماع شهادات جميع الأطراف المعنية.

وبحسب بيان النيابة العامة، انتقلت فرق التحقيق فور تلقي البلاغ إلى موقع تنظيم البطولة لمعاينته، ليتبين عدم وجود كاميرات مراقبة في المنطقة التي شهدت الواقعة، الأمر الذي صعّب تتبع لحظة سقوط الطفل داخل المسبح. وانتقلت النيابة لاحقًا إلى مقر الاتحاد المصري للسباحة، حيث تحفظت على الملف الطبي للاعب، إضافة إلى مقطع مصوّر يوثّق مجريات الحادث بشكل كامل.

كما قامت النيابة بضبط أجهزة تسجيل كاميرات المراقبة بالمجمع الرياضي لتفريغ محتواها، إلى جانب الاستحواذ على المستندات المنظمة للبطولة وما يتعلق بالإشراف الطبي. ثم انتقلت إلى مستشفى دار الفؤاد لمعاينة جثمان الطفل، وقررت انتداب مصلحة الطب الشرعي لتحديد السبب الحقيقي للوفاة، وفحص حالته الصحية قبل خوض السباق، ومراجعة مدى التزام القائمين على البطولة بالإجراءات الطبية منذ لحظة انتشاله وحتى إعلان وفاته.

وخلال التحقيق استمعت النيابة لشهادات والد الطفل، ووالد إحدى المشاركات، ومدرب اللاعب، والذين أجمعوا على وجود إهمال من منظّمي البطولة، ومن الاتحاد المصري للسباحة، ومن طاقم الإنقاذ، مؤكدين أن تجاهل اللوائح الطبية والتنظيمية كان عاملًا رئيسيًا في وقوع المأساة.

كما استمعت النيابة لأكثر من عشرين شاهدًا آخرين، من بينهم مسؤولو وزارة الشباب والرياضة، وأعضاء لجان طبية، والمدير التنفيذي للاتحاد، ومدير البطولة، وعدد من الحكام ومسؤولي اتحاد الغوص والإنقاذ، إضافة إلى الأطباء الذين تعاملوا مع الحالة في اللحظات الأولى. واتفق أغلب الشهود على وجود تقصير واضح من الحكم العام وطاقم الإنقاذ.

وأظهرت المقاطع المصوّرة — التي تم تفريغها كاملة دون اقتطاع — أن اللاعب بعد وصوله إلى نهاية السباق، هبط إلى قاع المسبح دون أن يلاحظه أحد، ولم يُكتشف غرقه إلا خلال السباق التالي بعد مرور 3 دقائق و34 ثانية.

وتبين أيضًا أن طاقمًا طبيًا كان موجودًا في المكان، يضم طبيب رعاية مركزة وطبيبة تابعة للاتحاد، بالإضافة إلى سيارة إسعاف مجهّزة، غير أن القصور في التنظيم والتنسيق منع الاستجابة السريعة لإنقاذ الطفل.

قرار وزارة الشباب والرياضة 

وأكد أعضاء اللجنة المشكلة من وزارة الشباب والرياضة — الذين أدلوا بشهاداتهم أمام النيابة — أن الاتحاد المصري للسباحة ونادي الزهور الرياضي لم يلتزما بالضوابط المنظمة للحفاظ على صحة وسلامة اللاعبين، بما في ذلك بنود الكود الطبي الصادر بقرار وزير الشباب والرياضة رقم 1642 لسنة 2024. وقد أثبت فحص الملف الطبي للطفل عدم استيفائه للمستندات المطلوبة للمشاركة في البطولة.

وبناءً على ما كشفت عنه التحقيقات، استجوبت النيابة عدداً من المتهمين، وأصدرت قرارًا بحبس الحكم العام وثلاثة من أفراد طاقم الإنقاذ احتياطيًا على ذمة التحقيق، لتحمّلهم مسؤولية مباشرة في الإهمال الذي أدى إلى وفاة الطفل.

وأكدت النيابة العامة استمرارها في استكمال التحقيقات، حيث من المقرر استدعاء رئيس الاتحاد المصري للسباحة ومسؤولين آخرين بالاتحاد، إضافة إلى المختصين بنادي الزهور، مع انتظار التقرير النهائي للطب الشرعي وسؤال مُعدّيه، تمهيدًا لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لكشف الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.