فضفضة مع وفاء عبد السلام … البدايات قد تخدعنا لكن النهايات تعلمنا

فضفضة مع وفاء عبد السلام … البدايات قد تخدعنا لكن النهايات تعلمنا

 

 

فضفضة مع وفاء عبد السلام … البدايات قد تخدعنا لكن النهايات تعلمنافي كثير من الأحيان نبدأ الطريق ونحن محملون بالأمل ونثق في الوجوه ونصدق الوعود ونظن أن البدايات الصادقة كافية لتضمن نهاية عادلة لكن الأيام بخبرتها القاسية تعلمنا أن البدايات قد تخدعنا وأن الحقيقة لا تظهر إلا في النهايات هناك حيث تنكشف الحقيقة ويختبر الصبر اختبارا لا يشبه أي شيء آخر.

 

ومن هنا كانت مواساتي لنفسي أن كل ما حدث هو قدر الله وما شاء فعل كنت أردد دائما الحمد لله على ما فقدت وعلى ما أضعت وعلى كل ما حدث، وما سيحدث، مؤمنة أن كل ما يأتي من الله خير حتى وإن بدا موجعا وكان دعاء التعويض لم يفارق لساني: أن يعوضني الله عن كل ما انكسر في داخلي وأن يجعل لي نصيبا في كل ما تمناه قلبي يوما حين يصبح الصبر مُرهقا

لكن فى الحقيقة حتى  الإيمان يتعب القلب.
يتعب من كثرة الحمد وهو يداوي جراحه في صمت ومن تكرار الرضا بينما الخسارات تثقب الروح ثقبا لا يرى. يتعب الإنسان حين يقول “خير” وهو يعد ليالي الغياب واحدة تلو الأخرى منتظرا فرجا لا يعرف موعده ولا شكله.

علمتني الأيام أن بعض الأقدار لا تكسرنا دفعة واحدة بل تفتت أرواحنا ببطء شديد اولا ثم  تحرمنا من حلما أو شخصًا كنا نحتمي به  وفاجاة تتركنا نكمل الطريق شاكرين دون أن نعرف كيف ننهض من تحت الركام أو كيف نعيد ترتيب ما تبقّى في الداخل.

ثم نعود للحقيقة نفسها بين الرضا والألم ليس كل ألم اعتراضا وليس كل صمت قوة
فهناك وجع يحمل معة الصبر وقلب يرضى لكنه يتألم لا يجزع لكنه يثقل حتى يبكي دون دموع هذا النوع من الألم لا يراه أحد ولا تعبر عنه الكلمات كاملة لكنه يسكن الروح ويعيرها إلى الأبد.

فالإنسان قد يجيد الصبر حتى يتقنه لكنه ينسى الفرح في الطريق وقد يعتاد التحمل لدرجة ينسى فيها كيف كان يضحك وكيف كان يطمئن دون خوف من الفقد.

وكانه يقول للفرح رجاء لا ينطفئ

إن كان هذا الامتحان طويلًا فالرجاء أن يمنحنا الله قوة لا تنفد وإن كان الفقد قدرًا مكتوبًا  فالعوض من الله وحده هو القادر على ترميم القلوب ونسيانها كيف انكسرت أن يجعل الله آخر الوجع بداية وآخر الدموع طمأنينة وألا يتركنا نجيد الصبر فقط بل يعلّمنا الفرح من جديد.

فالله يعلم ما نخفي ويعلم أن بعض الآلام لا يراها أحد سواه…
وتلك المواقف وحدها كافية لأن نبقى واقفين حتى ونحن منكسرين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.