رمضان بين الرحمة والمغفرة… أيام قليلة تصنع الفارق

 

رمضان بين الرحمة والمغفرة… … يمضي العمر سريعًا كما تمضي الأيام، فكما استقبلنا شهر الخيرات بفرحةٍ قائلين: أهلاً يا رمضان، ها هو الآن يتهيأ للرحيل، وتبدأ العشر الأواخر من هذا الشهر الكريم، فنناشده قائلين: مهلًا يا رمضان.
وبين الألف والميم تمضي الأيام كلمح البصر، لكن الأمل ما زال قائمًا، والفرصة ما زالت متاحة لنلحق بما تبقى من الخيرات والبركات.

بقلم/إيمان سامي عباس

ففى هذه الأيام المباركة تختبئ ليلة عظيمة، هى ليلة القدر التى أخبر الله تعالى أنها خير من ألف شهر. وقد اجتمع كثير من العلماء والصالحين على أنها قد تكون ليلة السابع والعشرين من رمضان، وهى ليلة تعادل فى فضلها أكثر من ثلاثة وثمانين عامًا من العبادة. لذلك فالسعيد حقًا من يدركها ويغتنم بركاتها وفضلها.
مهلًا يا رمضان… فما زلنا فى حاجة إلى نفحاتك، لم نكتفِ بعد من صيامك وقيامك، ولا من لياليك العامرة بالصلاة والتراويح، ولا من لحظات الدفء التى تجمع الأهل والأحباب حول موائد الإفطار والسحور. فما زالت القلوب متعلقة بدعاء لياليك المباركة، حيث وعد الله سبحانه وتعالى بالإجابة حين قال: «ادعونى أستجب لكم».


الدعاء… طريق الرجاء فى أيام الرحمة
اتفق أهل العلم على أن للدعاء شروطًا، أولها الإيمان الصادق والطاعة الخالصة لله، فكما قال سبحانه: «فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى». فاستجابة العبد تكون بالطاعة، واستجابة الله تكون بالعطاء والرحمة والثواب.
والله سبحانه وتعالى كريمٌ رحيم، يستحيى أن يرفع عبده يديه إليه ثم يردهما خائبتين. وقد ورد أن العبد إذا دعا ربه بدعوة صادقة فإن الله إما أن يحققها له، أو يدفع عنه من السوء مثلها، ما لم تكن دعوته بإثم أو قطيعة رحم.
ومن أعظم شروط الدعاء ما أوصى به النبى ﷺ حين قال:
«ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ».
كما قال أيضًا: «ليس شىء أكرم على الله من الدعاء»، فهو سلاح المؤمن، وسبب فى دفع البلاء وزيادة البركة فى العمر.


ومع مرور الأيام يقترب رمضان من نهايته، ويستعد المسلمون لاستقبال عيد الفطر، وهنا تبدأ لحظة محاسبة النفس. فليس كل من صام نال من صيامه الثواب الكامل، فقد يكون نصيب البعض الجوع والعطش فقط. لذلك فالأيام المتبقية فرصة ثمينة لنراجع أنفسنا، ونضاعف أعمالنا، لعلنا نخرج من هذا الشهر فائزين برضا الله.
كما أن من اضطر للإفطار فى نهار رمضان بسبب المرض أو السفر فعليه القضاء فى أيام أخرى، أو إطعام مسكين عن كل يوم إذا تعذر الصيام، وكذلك الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما أو على طفليهما، فلهما الرخصة وعليهما القضاء.

رمضان… روح الوحدة وقوة الأمة
رمضان ليس شهر عبادة فقط، بل هو شهر يجمع المسلمين حول القرآن الكريم، كتاب الله الذى يمثل دستور حياتهم، فيصبح المسلمون كأنهم قلب واحد، تتوحد مشاعرهم وتتقارب قلوبهم.
ولهذا كان رمضان عبر التاريخ شهرًا للانتصارات والبركات. ومن يظن أنه قادر على تشويه معانيه أو النيل من روحه فهو واهم، لأن الإيمان الذى يحمله هذا الشهر فى قلوب المسلمين أكبر من كل محاولات التشويه أو التزييف.
إن ما تشهده المنطقة من تحديات ومؤامرات يذكرنا دائمًا بأهمية التماسك والوحدة، وأن ندرك أن الأمر كله بيد الله سبحانه وتعالى، فهو القائل: «ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين». ومصر كانت وستظل محفوظة بعناية الله

كاتبه المقال
إيمان سامي عباس

👁 عدد المشاهدات : 5,000

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *