انطلاق المبادرة الرئاسية “الرواد الرقميون” لتأهيل الكوادر الشابة لسوق العمل.
مبادرة “الرواد الرقميون”.. نقلة نوعية في تدريب الكوادر التكنولوجية بمصر
كتب باهر رجب
في خطوة نوعية تهدف إلى إعداد جيل جديد من المتخصصين في المجالات الرقمية، شهدت العاصمة الإدارية الجديدة توقيع بروتوكول تعاون ثلاثي بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والأكاديمية العسكرية المصرية وصندوق “تحيا مصر” لتنفيذ المبادرة الرئاسية “الرواد الرقميون” (Digilians)، التي تمثل منحة تدريبية مجانية بالكامل تهدف إلى تأهيل الكوادر الشابة في أحدث المجالات التكنولوجية.

شراكة استراتيجية لبناء مصر الرقمية
شهد الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والفريق أشرف سالم زاهر مدير الأكاديمية العسكرية المصرية، والسيد تامر عبد الفتاح المدير التنفيذي لصندوق تحيا مصر، حفل توقيع البروتوكول الذي يمثل إطارا تعاونيا فريدا يجمع بين القطاع الحكومي والقطاع العسكري والمؤسسات التمويلية لخدمة أهداف التنمية الوطنية.
كما نص البروتوكول على أن يتم تمويل المبادرة مناصفة بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وصندوق تحيا مصر، مع استخدام مرافق الأكاديمية العسكرية المصرية لتوفير أفضل سبل الإقامة و الإعاشة للمتدربين الذين يبلغ عددهم 30,095 شابا وشابة على مدار ثلاث سنوات، وفقا لبيانات المبادرة.
رؤية قيادية لاستثمار الإنسان
كما أكد الدكتور عمرو طلعت على الأهمية الاستراتيجية للمبادرة في إعداد كوادر شابة مؤهلة تمثل ركيزة أساسية لبناء مصر الرقمية، موضحا أن المبادرة مفتوحة لجميع الشباب من الجنسين، من مختلف التخصصات الأكاديمية والمهنية، ومن كافة محافظات مصر.
كما أشار إلى أن البرامج الدراسية ستتضمن مسارات متعددة، تشمل الدبلوم المكثف، والدبلوم المتخصص، والماجستير المهني، والماجستير الأكاديمي، كما تشمل مجموعة شاملة من المهارات التقنية والشخصية واللغوية والحياتية والقيادية، بالإضافة إلى مهارات العمل الحر (Freelancing).

استثمار في رأس المال البشري
كذلك من جانبه، صرح السيد تامر عبد الفتاح المدير التنفيذي لصندوق تحيا مصر: “إن مبادرة ‘الرواد الرقميون’ تجسد الدور المحوري والفعال للصندوق في دعم وتمويل المشروعات التنموية”، مؤكداً أن الاستثمار في رأس المال البشري يمثل حجر الزاوية لتحقيق التنمية المستدامة المنشودة.
كما أضاف عبد الفتاح: “تستهدف المبادرة تأهيل الكوادر الشابة وتزويدها بحزمة من المهارات التكنولوجية المتقدمة عبر برامج تدريبية متخصصة تشمل مجالات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، وتطوير البرمجيات، وتهدف هذه الجهود إلى تلبية الاحتياجات المتغيرة لسوق العمل على المستويين المحلي والدولي”.
ملامح البرنامج التدريبي
كما تتميز المبادرة بتقديمها تدريبا علميا وعمليا متكاملا في التخصصات التكنولوجية، إلى جانب برامج متخصصة لتنمية المهارات الشخصية واللغوية والقيادية، كما تدعم قدرات المتدربين في مجالي العمل الحر وريادة الأعمال، مما يعزز من التنافس في أسواق العمل المحلية والدولية في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
كذلك تشترط المبادرة التفرغ الكامل طوال فترة الدراسة، وتمنح المتدربين شهادة معتمدة مشتركة من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والأكاديمية العسكرية المصرية، وشهادات معتمدة لكافة المهارات التي يتم التدريب عليها، بالإضافة إلى شهادة الماجستير من الجامعة الدولية لبرامج الماجستير.

مسارات أكاديمية متنوعة
كما توفر المبادرة مجموعة واسعة من البرامج الأكاديمية المتنوعة التي يختار المتدرب من بينها عند التسجيل، وتشمل:
1- برنامج الدبلوم المكثف (4 أشهر).
2- برنامج الدبلوم المتخصص (9 أشهر).
3- برنامج الماجستير المهني (12 شهرا).
4- برنامج ماجستير العلوم (24 شهرا).
كما توفر المبادرة مسارا تدريبيا متكاملا يتضمن التدريب التقني والتدريب الميداني للتأهيل لمستقبل عملي في مجالات تكنولوجيا حديثة، والعديد من الأنشطة والفعاليات العلمية والثقافية والرياضية والاجتماعية، وتتيح للملتحقين بها فرص المشاركة في المسابقات التكنولوجية المحلية والعالمية، بالإضافة إلى جوائز عينية للمتفوقين.
في سياق الرؤية العالمية
علاوة على ذلك تأتي هذه المبادرة في إطار التوجه العالمي نحو تطوير المهارات الرقمية. حيث تشير التجارب الدولية إلى أهمية مثل هذه المبادرات في بناء الاقتصاد الرقمي. ففي قطر على سبيل المثال، أطلقت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مبادرة “الإطار الوطني للمهارات الرقمية” التي تغطي 19 مجالا للمهارات الرقمية و115 مهارة رقمية. مصنفة فى أربعة مستويات إتقان، بهدف إعداد القوى العاملة الوطنية لتلبية متطلبات الاقتصاد الرقمي سريع التطور.
كما تشهد المملكة المغربية ديناميكية مماثلة في تطوير التكوين المهني. حيث أطلق مكتب التكوين المهني عرضا تكوينيا جديدا يشمل 400 شعبة. منها تخصصات في الرقمنة والذكاء الاصطناعي، سعيا لتلبية احتياجات سوق العمل.

مستقبل واعد للشباب المصري
تمثل مبادرة “الرواد الرقميون” نقلة نوعية في مجال إعداد الكوادر التكنولوجية في مصر. حيث تجمع بين القوة التقنية لوزارة الاتصالات. والبنية التحتية المتطورة للأكاديمية العسكرية. والتمويل والدعم اللذين يوفرهما صندوق تحيا مصر. مما يخلق نموذجا فريدا للشراكة بين القطاعات المختلفة لخدمة أهداف التنمية الوطنية.
حيث بهذه الشراكة الاستراتيجية. تكون مصر قد وضعت قدمها على الطريق الصحيح لبناء قاعدة عريضة من الكوادر الشابة المؤهلة في المجالات التكنولوجية المتقدمة. استعدادا للمستقبل الرقمي الذي ينتظر العالم أجمع.
للتعرف على المزيد من التفاصيل عن المبادرة يرجى زيارة الموقع الإلكتروني: