المعهد القومي للاتصالات يخرج قرابة 50 ألف كفاءة رقمية في عام واحد: إنجاز 2025
المعهد القومي للاتصالات: عام حافل من الإنجازات النوعية في بناء مصر الرقمية وتأهيل كوادر المستقبل
كتب باهر رجب
المعهد القومي للاتصالات – في عام واحد فقط، نجح المعهد القومي للاتصالات، الذراع التدريبي والبحثي لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في حفر اسمه كأحد أهم الروافد الوطنية لصناعة الكفاءات الرقمية، مسجلا عام 2025 فصلا استثنائيا في مسيرته التي تمتد لأكثر من أربعة عقود. فبعد أكثر من 42 عاما من الخبرة، توج المعهد جهوده بإنجازات ملموسة، نقلت استراتيجية الدولة للتحول الرقمي وتمكين الشباب من حيز التخطيط إلى واقع ملموس، مستفيدا من بنية تحتية تكنولوجية متطورة وشبكة تدريبية ممتدة لتخريج جيل جديد مؤهل للمنافسة إقليميا و عالميا.

جسر بين التدريب والتوظيف: شراكات استراتيجية ومبادرات مستهدفة
علاوة على ذلك لم تكن رؤية المعهد خلال العام منحصرة في تقديم محتوى تدريبي فحسب، بل انصب تركيزه الأساسي على سد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل السريعة التطور. فمن خلال مبادراته المركزة، نجح في ترجمة هذه الرؤية إلى أرقام معبرة. فقد أتاحت مبادرة “شباب مصر الرقمية – برنامج الجاهز للتوظيف” التي تمتد لأربعة أشهر، تدريب أكثر من 1742 متدربا، لتحقق نسبة توظيف مذهلة تجاوزت 87%، وذلك عبر تحالفات استراتيجية مع أكثر من 85 شركة محلية ودولية. ولم يتوقف الطموح عند هذا الحد، فمبادرة “وظيفة-تك” سجلت نسبة توظيف بلغت 100% لتخريج 87 متدربا مؤهلا.
و للتوغل في التخصصات الدقيقة، أطلق المعهد مبادرة “الانطلاق الوظيفي في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات” التي استفاد منها 216 متدربا عبر مسارات تقنية متعمقة على مدى ستة أشهر. هذه البرامج لم تكن سوى جزء من منظومة متكاملة، تعكس فلسفة المعهد في تحويل المتدرب من باحث عن عمل إلى عنصر إنتاجي فاعل من اليوم الأول.
دعم ريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي: تمكين المهارات من أجل العمل الحر
انطلاقا من دعم توجه الدولة نحو تعزيز الاقتصاد الرقمي وثقافة العمل الحر، برزت مبادرة “برنامج i-Lance” كنجم ساطع في سماء التدريب التطبيقي. فمن خلال مراكز إبداع مصر الرقمية المنتشرة، نجح البرنامج في تدريب 6551 شابا وفتاة، محققا نسبة نجاح تجاوزت 73.4% في تمكينهم من بدء مشروعاتهم الحرة أو الحصول على فرص عمل حر حقيقية خلال فترة التدريب نفسها، مما يضع نموذجا فريدا للربط الفوري بين التعلم والتطبيق.
“طور وغير”.. مبادرة جديدة لتمكين الشباب وإتقان لغة المستقبل مجانا
الاستثمار في النشء: بناء جيل واعى رقميا
إيمانا بأهمية البناء من القاعدة، أولى المعهد اهتماما خاصا بفئة النشء والشباب. و جسدت “أكاديمية الأبطال الخارقين للأمن السيبراني” هذا التوجه، حيث نجحت في تدريب 5016 متدربا من مختلف الأعمار عبر 15 محافظة، في خطوة تهدف إلى غرس ثقافة الأمن الرقمي وبناء كوادر مستقبلية في مجال حيوي يشكل عصب الأمن القومي في العصر الحديث.
التدريب الموسع والشراكات العالمية: رفع جودة المخرجات
بالاضافه الى ذلك شكل برنامج التدريب الصيفي بالتعاون مع هيئة “إيتيدا” منصة ضخمة لاستيعاب طاقات طلبة الجامعات. حيث تخرج منه أكثر من 10299 متدربا عبر 27 مسارا تدريبيا حديثا. وعلى صعيد التميز الأكاديمي والاعتراف العالمي. كما عزز المعهد شراكاته مع عمالقة التكنولوجيا العالمية مثل أمازون ويب سيرفيسز. سيسكو، آي بي إم، هواوي، وريد هات، ليقدم برامج معتمدة تضمن للمتدربين الحصول على شهادات ذات قيمة عالمية. كما ساهمت أكاديمية المواهب المصرية في تدريب 3167 متدربا. بينما استقطبت أكاديمية تكنولوجيا الألياف الضوئية 916 متدربا في تخصص بالغ الأهمية للبنية التحتية للاتصالات.
دعم التحول الرقمي للدولة: تمكين الجهاز الإداري
لم يغب دور المعهد في دعم ركيزة أساسية من ركائز التحول الرقمي. وهي تأهيل الكوادر البشرية داخل الجهاز الإداري للدولة. فمن خلال برامج تنمية القدرات، استفاد 9995 من العاملين بالدولة. مع إعطاء دور محوري للمرأة عبر برنامج “الرائدات الرقمية” الذي شمل 9354 مستفيدة. كما أسهم برنامج “سفراء الذكاء الاصطناعي” في تخريج 7262 متدربا. ليكونوا نواة لنشر هذه التقنية الحيوية داخل مؤسساتهم.
قفزة أكاديمية و بحثية: الاعتماد والتطوير
كما حقق المعهد إنجازا أكاديميا نوعيا باعتماد 6 تخصصات دبلوم معادلة في مجالات حيوية مثل الأمن السيبراني. الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، والأنظمة المدمجة. مما يضفي طابعا أكاديميا معترفا به على برامجه التطبيقية. وكذلك يرتكز كل هذا على بنية تحتية بحثية وتدريبية فائقة التطور. كما تشمل معامل متخصصة في 5G، الألياف الضوئية، الأمن السيبراني. والحوسبة السحابية. وفي إطار دعم التصنيع المحلي، تم تصنيع 2600 لوحة دوائر إلكترونية مطبوعة. داخل معامل المعهد لدعم المشروعات الطلابية والشركات الناشئة. إلى جانب إجراء أبحاث تطبيقية لصالح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
خاتمة: نحو مجتمع رقمي منتج
علاوة على ذلك في نهاية المطاف، تجسد الأرقام الإجمالية التي وصلت إلى 49,310 مستفيدا خلال عام 2025. القصة الكاملة لتأثير المعهد القومي للاتصالات. إنه ليس مجرد مركز تدريب، بل هو محرك رئيسي لتحقيق رؤية “مصر الرقمية”. كما يعمل على بناء قدرات بشرية قادرة على قيادة المستقبل. وكذلك تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. ووضع مصر على الخريطة العالمية كمركز إقليمي للتميز في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. هذا النجاح هو ترجمة عملية لاستراتيجية وطنية طموحة. و ضمانة لمستقبل رقمي أكثر إشراقا للأجيال القادمة.