السفير دياب اللوح : هكذا تتعامل مصر مع الفلسطينيين المقيمين فيها

السفير دياب اللوح : هكذا تتعامل مصر مع الفلسطينيين المقيمين فيها

أجرى الحوار / لطيفة محمد حسيب القاضي 

السفير دياب اللوح، سفير دولة فلسطين بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية في حوار صحفي خاص جدًا لصحيفة أسرار المشاهير المصرية، يتحدث في الحوار عن الزيارة الأخيرة للرئيس الفلسطيني محمود عباس(أبو ماذن)، ولقاءه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والجهود المضادة لإسرائيل في المساعي الدولية التي يقوم بها الرئيس الفلسطيني. 

منذ وقت قريب جاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس في زيارة للقاهرة للقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، ما هي القضايا التي تم النقاش فيها على طاولة البحث، ما هي تفاصيل اللقاء؟
 تأتي زيارة السيد الرئيس محمود عباس لجمهورية مصر العربية الشقيقة ولقاء أخيه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في 6/9/2022م تعزيزاً للعلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين الشقيقين والقيادتين وأصحاب الفخامة الرئيس محمود عباس والرئيس عبد الفتاح السيسي، وتم بحث كافة القضايا الثنائية والمتعددة بين الرئيسين، وقدم السيد الرئيس محمود عباس شرحاً مفصلاً لأخيه الرئيس عبد الفتاح السيسي حول مجمل التطورات السياسية والميدانية في فلسطين، وما تقوم إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال من ممارسات عنصرية وعدوانية ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية ، وعلى وجه الخصوص ما تتعرض له مدينة القدس من مخططات تهويد ومحاولات تغيير الواقع القانوني والتاريخي فيها وفي المسجد الاقصى المبارك وتقسيمه زمانياً ومكانياً، وأن هذه الممارسات العنصرية غير القانونية تتناقض مع القوانين الدولية واتفاقيات جنيف الرابعة، ومن جانبه أكد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي موقف مصر التاريخي الثابت الداعم للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وحقوقه المشروعة ورؤية حل الدولتين، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وفي ختام اللقاء اتفق الرئيسان على آلية عمل وتواصل للتعاطي مع كل هذه التطورات بما يكفل بناء الأمن والاستقرار والسلام العادل والشامل في المنطقة.

مصر كانت ولا زالت حضناً دافئاً لأبناء فلسطين، وأثبتت وقوفها الدائم مع القضية الفلسطينية، ماذا عن الدعم المصري تجاه القصية الفلسطينية؟ 
 فعلاً مصر الشقيقة الكبرى كانت ولازالت تُمثل الحضن الدافئ والسند القوي للشعب الفلسطيني وكفاحه المشروع وقضيته العادلة، وقدمت ولازالت تقدم من أجل تعزيز صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، وتمكينه من ممارسة حياته الطبيعية والسياسية في إطار دولته المستقلة جنباً إلى جنب مع دول وشعوب المنطقة والعالم، ومصر لم تتأخر يوماً على تقديم الدعم بكافة أشكاله المتاحة للشعب الفلسطيني ، والسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي يؤكد دائماً وفي كل مناسبة على دعم الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية، ومع إنجاز حق تقرير مصيره والعمل لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين وبناء السلام العادل والشامل وهنا وفي هذا المقام ومن خلالكم أتقدم باسم فلسطين رئيساً وحكومة وقيادة وشعباً بجزيل الشكر ووافر الامتنان لمصر الشقيقة الكبرى على كل ما تقدمه من دعم مستمر للشعب الفلسطيني.

كيف تقيم العلاقات المصرية الفلسطينية؟ 
 العلاقات المصرية الفلسطينية هي علاقات ممتدة عبر التاريخ ودائماً تتجسد تلك العلاقة بحالة من الرقي والتعاطي والتعامل الايجابي بما يساهم في تعزيز المواقف وتنسيقها بين الجانبين فمصر التي قدمت الشهداء دفاعاً عن فلسطين وفتحت أبوابها لاستقبال أبناء الشعب الفلسطيني ووقفت داعمة ومساندة للحقوق والمطالب الفلسطينية على مدار التاريخ، الأمر الذي أدى إلى حالة من التكامل والتوافق في العلاقة وهنا إذا أردنا الحديث عن العلاقة بشكل مفصل سنجد بأن العلاقة التي تجسدت عبر مئات السنين سواء بالعلاقات الاجتماعية والأخوية والسياسية والاقتصادية شكلت حالة من التزاوج في واقع الحياة في واقع الحياة والمواقف وهنا لابد من الذكر كيف وقفت مصر مدافعة عن الشعب الفلسطيني منذ عام 1948م بعد أن حلت النكبة على شعبنا نتيجة للإجرام الصهيوني وما ارتكبته عصابات الاحتلال من مجازر بشعة وحالة من التشريد والتشتيت والتهجير إلا أن مصر احتضنت المشردين والمهجرين وفتحت لهم أبوابها وتم معاملتهم كأبناء الشعب المصري وعلى الصعيد السياسي كانت ولا زالت وستبقى المواقف المصرية الرسمية داعمة للموقف السياسي الفلسطيني من خلال اللقاءات وتسجيل المواقف على الصعيد الدولي والاقليمي والعربي مما يؤكد على عمق العلاقة وقوة التنسيق بين الجانبين الفلسطيني والمصري والذي تجسد في كافة المحطات التي مرت بها القضية الفلسطينية مما يؤكد على عمق العلاقة ومصداقيتها وأهميتها ودورها في المساهمة والمساعدة في حماية مقدرات الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه المشروعة وهذه العلاقة متطورة ويتم التنسيق بحيث أحتلت القضية الفلسطينية أولى اهتمامات السياسة الخارجية المصرية فلم يترك الرئيس عبد الفتاح السيسي منبراً دولياً أو إقليمياً أو محلياً إلا وكانت القضية الفلسطينية حاضرة مؤكداً على ضرورة إنهاء الاحتلال وإعادة الحقوق للشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس مما يعني أن العلاقات المصرية الفلسطينية في أوجها ومواكبة لكافة التطورات على الأصعدة كافة.
ماهي الأدوار والخدمات التي تقوم بها السفارة الفلسطينية بالنسبة للمواطنين الفلسطينيين في القاهرة؟ 
 السفارة الفلسطينية في جمهورية مصر العربية تقوم بالعديد من الأدوار التي تساهم في تخفيف معاناة أبناء الشعب الفلسطيني وتقدم الخدمات لهم حيث أن هناك جالية فلسطينية مقيمة بجمهورية مصر العربية وهناك المئات من المواطنين القادمين بشكل يومي من قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الذين بحاجة إلى معاملات يتم استخراجها وتصديقها من قبل السفارة الفلسطينية ولذلك لدينا في السفارة مجموعة من الاقسام التي تقدم خدماتها للمواطنين الفلسطينيين فهناك قسم الشؤون القنصلية الذي يقدم يومياً مئات المعاملات للمواطنين متعلقة بالتصديقات على الشهادات الجامعية واستخراج وتجديد جوازات السفر الفلسطينية وعمل التوكيلات العامة والخاصة للأفراد واستخراج شهادات الميلاد وكذلك يوجد الملحقية الثقافية التي تساعد الطلبة الفلسطينيين في كل ما يتعلق بعمليات التسجيل والمتابعة في الجامعات المصرية 
والمدارس والتنسيق مع الجهات المختصة لإقامة الأنشطة الثقافية والمشاركة بها سواء مهرجانات أو ندوات أو لقاءات والتوقيع على اتفاقيات مع الجامعات لتخفيض الرسوم الدراسية، وتوجد الملحقية الطبية التي تقدم الخدمات للمرضى الفلسطينيين المحولين من وزارة الصحة الفلسطينية للعلاج في جمهورية مصر العربية وذلك بالتنسيق مع وزارة الصحة المصرية المشكورة التي فتحت أبواب مستشفياتها ومراكزها لتقديم الخدمة العلاجية والصحية لأبناء الشعب الفلسطيني، وتوجد إدارة المعابر التي تعني بعمليات تسهيل سفر ونقل واستقبال المواطنين الفلسطينيين القادمين و المغادرين من وإلى جمهورية مصر العربية وذلك بالتنسيق مع الجهات السيادية المصرية التي تقدم كافة التسهيلات لأبناء شعبنا الفلسطيني ومتابعة شؤون المواطنين الفلسطينيين في السجون وأقسام الشرطة والنيابة المصرية ونقل وتشييع جثامين المتوفين وإنهاء إجراءاتهم لدى الجهات المختصة ويوجد بالسفارة المركز الاعلامي الذي من خلاله يتم التواصل مع أكبر عدد من المواطنين الفلسطينيين لاطلاعهم على ما يصدر من السفارة من بيانات أو اعلانات تهم المواطنين سواء بمواعيد أو خدمات أو إجراءات معينة أو طلبات للتسهيل على المواطنين في اقتضاء خدماتهم، كما يتواصل يومياً مع كافة وسائل الاعلام المصرية والكتاب والمفكرين ويطلعهم على تطورات القضية الفلسطينية. 
على الجانب الاجتماعي فالسفارة الفلسطينية تقدم للمواطنين الفلسطينيين المقيمين بجمهورية مصر العربية بعض المساعدات المادية والعينية التي تساهم في تخفيف الأعباء عنهم أو تسهل لهم اقتضاء بعض الاحتياجات الخاصة لهم وتتكفل ببعض الأسر من خلال صرف العلاج والمساعدة المالية وذلك بشكل دوري، وهناك أيضاً قدمت السفارة ولازالت تقدم وتعمل على تخفيف معاناة الأخوة الفلسطينيين حملة الوثائق السورية الذين غادروا سوريا نتيجة للحرب والأحداث القائمة هناك فالسفارة وبالتنسيق مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر قدمت لهم المساعدات العلاجية والعينية والمادية ولازالت تعمل على توفير كافة الاحتياجات الخاصة بهم من خلال التنسيق مع الجهات المسؤولة داخل جمهورية مصر العربية وبعض الهيئات والمنظمات الدولية، والسفارة الفلسطينية تبذل كافة الجهود لمساعدة المواطن الفلسطيني وتقديم الخدمات والمعاملات اللازمة له على مدار أيام الأسبوع.
كما نجري العديد من اللقاءات والزيارات والاتصالات مع الجهات المسؤولة داخل جمهورية مصر العربية وذات العلاقة بكل ما يتعلق باحتياجات المواطنين الفلسطينيين الأمر الذي أدى إلى تسهيل العديد من الاجراءات على المواطن الفلسطيني والمساهمة في تخفيف العبء عنه بما يضمن للمواطن الحصول على حاجته بأسرع وقت ممكن وبأبسط الطرق، وخدمة المواطن الفلسطيني تأتي في أولوية ومقدمة مهام وواجبات ومسؤوليات الدبلوماسية الشعبية والدبلوماسية العامة لدولة فلسطين.
كيف تنظرون إلى تصريحات رئيسة وزراء بريطانيا ليز تراس خلال لقائها مع وزير الخارجية الاسرائيلي يائير لابيد على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21/9/2022م، والتي عبرت فيها عن نيتها لمراجعة الموقع الحالي للسفارة البريطانية في إسرائيل، والمفهوم منه ضمنا إقدام بريطانيا لنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس؟ 
    نحن ننظر بقلق كبير من تصريحات رئيسة وزراء بريطانيا، ونعرب عن انزعاجنا من إطلاق مثل هذه التصريحات وفي هذا التوقيت بالذات الذي تمارس فيها إسرائيل أبشع الممارسات العنصرية ضد الشعب الفلسطيني في مدينة القدس وأنحاء الأراضي الفلسطينية ، وبدلاً من أن تقوم بريطانيا بإصلاح خطأها التاريخي بإصدار وعد بلفور والاعتذار من الشعب الفلسطيني، تقوم بإطلاق هذه التصريحات غير المقبولة وغير القانونية والفاقدة لأية صفة اعتبارية أو دبلوماسية لأن الوضع القانوني والسياسي والديني للقدس غير خاضع للمراجعة وأن أي خطوة بهذا الاتجاه نعتبرها انتهاكا صارخاً للقانون الدولي وللمسؤوليات التاريخية لدولة بريطانيا صاحبة وعد بلفور المشؤوم وغير القانوني والذي تسبب ومازال في نكبة ومأساة الشعب الفلسطيني، علاوة على أن هذه التصريحات تقوض حل الدولتين وتدمر فرص بناء السلام العادل والشامل في المنطقة وتنسف السلم والأمن الدوليين وأنه يُخرج بريطانيا من أيه مساع دولية مستقبلية للتوصل لحل يُنهي الصراع مع إسرائيل، وكذلك مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته المباشرة وخاصة مجلس الأمن للحيلولة دون تنفيذ تصريحات رئيسة وزراء بريطانيا، باعتبارها تمثل خرقاً للقانون الدولي ولوضعية القدس التاريخية والقانونية، وحث بريطانيا بضرورة التمسك بحل الدولتين كصيغة متفق عليها للتسوية النهائية مع إسرائيل والامتناع عن أية إجراءات غير قانونية من شأنها تهديد أو نسف رؤية حل الدولتين وإلحاق المزيد من الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني الذي تتحمل بريطانيا النصيب الأكبر من المسؤولية في وقوعه وتسببه ونكبة الشعب الفلسطيني.
    ونرى فيها خطوة غير مقبولة على نهج ما قامت به إدارة الرئيس ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة أمريكا من تل أبيب للقدس وإغلاق القنصلية الأمريكية بالقدس الشرقية واعتبارها قسماً من أقسام السفارة والتي تبعها نقل سفارات هندوراس وغواتيمالا وكوسوفو من تل أبيب للقدس، بالإضافة إلى قيام دول أخرى بفتح مكاتب تجارية ودفاعية لها في القدس مثل المجر وجمهورية التشيك وصربيا واستراليات، في مخالفة صريحة للقانون الدولي واتفاقيات 

جنيف الرابعة ولقرار مجلس الأمن رقم 476 الصادر عام 1980 المؤرخ في 30 حزيران / يونيو والذي أكد في بند من بنوده بعدم الاعتراف بالقرارات والأعمال الاسرائيلية التي تستهدف تغيير معالم القدس ووضعها ويدعو جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى قبول هذا القرار ويدعو الدول التي أقامت بعثات دبلوماسية في القدس إلى سحب هذه البعثات من المدينة المقدسة، ونطالب مجدداً الإدارة الأمريكية والدول الأخرى التي نقلت سفاراتها وبعثاتها للقدس بإعادة إغلاقها، وإعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية التي تأسست عام 1844 لخدمة أبناء الشعب الفلسطيني على وجه الخصوص.
ونشكر الدول العربية الشقيقة التي رفضت هذه التصريحات وأكدت تمسكها بمقررات قمة عمان عام 1980 ومقررات القمم العربية الأخرى، لدعم الموقف الفلسطيني والقضية الفلسطينية التي لازالت تمثل القضية المركزية بالنسبة للأمة العربية المجيدة، والشكر موصول لجامعة الدول العربية ومعالي الأمين وللبرلمان العربي والبرلمانات العربية كافة، والكنائس، حيث أعرب رئيس أساقفة كانتربري في المملكة المتحدة جاستن ويلبي، عن قلقه بشأن نقل السفارة البريطانية من تل أبيب إلى القدس وعبر عن قلقه من تداعيات هذه الخطوة قبل التوصل إلى تسوية تفاوضية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي.
ما هو دوركم في السفارة الفلسطينية في فضح الممارسات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، وجدار الفصل العنصري وبناء المستوطنات على حساب الأراضي الفلسطينية؟
السفارة الفلسطينية بجمهورية مصر العربية تقوم بدور فاعل في هذا الاتجاه، لأن الجرائم الإسرائيلية التي تُرتكب يومياً بحق الشعب الفلسطيني تُشكل حالة من الانتهاك والاعتداء على كافة الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية، ولذلك لابد من فضح تلك الممارسات وإزالة القناع الزائف عن وجه الاحتلال وإظهار حقيقته للرأي العام كافة، ونحن هنا في جمهورية مصر العربية الشقيقة بما لها من مكانة وثقل سياسي في المنطقة والعالم تُعد منبراً نستطيع من خلاله إيصال الحقيقة ونقل الرواية الفلسطينية، وهذا يأتي عبر مجموعة من الخطوات، والتي تبدأ أولاً باللقاءات التي يُجريها السفير مع نظرائه من السفراء المقيمين بجمهورية مصر العربية والممثلين لبلدانهم بحيث يتم وضعهم في صورة كافة التطورات والأحداث الجارية وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من اعتداءات واقتحامات وتهويد للأرض وعمليات قتل وإعدام بدمٍ بارد واستيطان متواصل على الأرض وعمليات اعتقال بشكلٍ يومي، بالإضافة إلى سياسة الابتهاج التي تمارس من قبل سلطات الاحتلال والقوانين العنصرية التي تُسن من قبل الكنيست الإسرائيلي، الأمر الذي دفع العديد من المنظمات الدولية لوصف نظام دولة الاحتلال بالعنصري وخاصة منظمة العفو الدولية.

والمشاركة في في المؤتمرات والندوات واللقاءات الرسمية من خلال كلمات تُلقى في تلك المؤتمرات والمشاركات ممثلة بالسفير الذي يضع المشاركين والحضور في كل ما يتعلق بالقضية.

زيارة الأحزاب والمؤسسات والمشاركة معها في لقاءات وندوات تعريفية حول ما يجري بالأراضي الفلسطينية من اعتداءات وانتهاكات.

التنسيق مع بعض المؤسسات والاتحادات الحقوقية والنقابية، بوضعهم في صورة الأحداث والإجراءات الإسرائيلية، وإقامة فعاليات مشتركة وإصدار مواقف مُندده بالاحتلال واعتداءاته.

اللقاءات الإعلامية والصحفية مع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، وعرض المواقف الفلسطينية وما يحث على الأرض.

إصدار البيانات عن السفارة في كافة المناسبات والأحداث وإرسالها لوسائل الإعلام لعرضها ونشرها.

زيارة المؤسسات الرسمية والدينية بالدولة بما يساهم في فضح ممارسات الاحتلال، وكذلك المؤسسات الأممية العاملة بجمهورية مصر العربية ووضعهم في صورة تطورات الأوضاع على الساحة الفلسطينية والالتقاء بهم، بما يعزز من نقل الصورة والحقيقة والتوافق على إصدار مواقف وبيانات مشركة لإدانة الاحتلال وممارساته.

تنسيق لقاءات عمل بين المسؤولين الفلسطينيين ونظرائهم المصريين، لوضعهم في صورة التطورات الميدانية في شتى تفاصيل القضية الفلسطينية، وتعزيز التعاون الثنائي.

توجيه المذكرات الدبلوماسية الشفهية (الخطابات) إلى الجهات المصرية الرسمية والسفارات والمنظمات الدولية المعتمدة لدى جمهورية مصر العربية حول آخر التطورات في فلسطين.

– هل يمكن أن تحدثنا عن وضع التعاون الاقتصادي بين مصر وفلسطين؟
توجد هناك آليات للتعاون في العديد من المجالات وخاصة منها المجال الاقتصادي، فمصر دولة كبيرة لها من الإمكانيات والقدرات الاقتصادية القادرة على دعم الشعب الفلسطيني وصموده، وهذا الأمر تجسد في أكثر من موقف سواء أثناء العدوان الإسرائيلي المتكرر على الأراضي الفلسطينية وحجم الدعم الإغاثي والعيني الذي يقدم من مصر لمساعدة الشعب الفلسطيني والتخفيف من معاناته، ولذلك مصر تلعب دوراً كبيراً في المساهمة والمساعدة في بناء الاقتصاد الفلسطيني من خلال بعض الاتفاقيات التي تُوقع، حيث هناك لجنة عليا وزارية وهي اللجنة المشتركة المصرية الفلسطينية على مستوى رؤساء الوزراء والتي وقعت العديد من الاتفاقيات التجارية والاقتصادية، وهنا الحديث عن الدور المصري في التخفيف من أزمة الكهرباء، حيث مصر تمد فلسطين بالكهرباء بقوة 27- 30 ميجاوات، وكذلك ما يتم تصديره من مصر من منتجات تدخل إلى قطاع غزة والضفة، فهناك خطة فلسطينية من أجل الانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال والعمل مع الأسواق العربية عبر اتفاقيات يتم توقيعها، وخاصة مصر، ولذلك رأينا الموقف المصري الداعم من خلال مبادرة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعادة إعمار ما دمره الاحتلال بقيمة 500 مليون دولار والعمل على دعم قطاع الصناعات والزراعة والبناء في الأراضي الفلسطينية، الأمر الذي لاقى ترحيباً وقبولاً فلسطينياً كبيراً، وهذا يدل على حجم العلاقات والدور الكبير الذي تلعبه مصر لمساعدة الشعب الفلسطيني والتخفيف من معاناته، بالإضافة إلى الصادرات المصرية إلى الأراضي الفلسطينية من منتجات زراعية وصناعية وخشبية وبترولية، بما يعني أن آفاق التعاون الاقتصادية تسير بخطى جيدة نحو التطوير والتقدم بما يعزز من هذا لدور والمكانة، كذلك لدينا رؤية نعمل عليها تهدف إلى تعزيز التبادل التجاري والاستيراد والتصدير المتبادل، مع الوضع في الاعتبار معيقات الاحتلال في هذا الاطار.

– هل تواجهون في السفارة الفلسطينية أي مشاكل مرتبطة بوضع اللاجئين الفلسطينيين في مصر؟
مصر دولة كبيرة ساهمت منذ البداية في توفير كل احتياجات المواطنين الفلسطينيين المقيمين على الأراضي المصرية، والذين هجروا وشردوا إلى مصر، ولم تتعامل معهم كلاجئين، بل عاملتهم كالمواطنين المصريين لتعزيز وجودهم وصمودهم، ودون أية تفرقة، ولذلك فإن مصر تعمل كل ما باستطاعتها لتوفير سُبل الحياة الكريمة لهؤلاء المواطنين الفلسطينيين المقيمين على الأراضي المصرية، ومن جانبنا كسفارة فلسطينية فإننا نقدم كل ما يُطلب منا من خدمات أو احتياجات لأهلنا وأبناء شعبنا المقيمين في جمهورية مصر العربية، ولكن واجهتنا بعض الإشكاليات المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين الذين قدموا من سوريا، ونعمل مع الجهات المختصة المصرية  لأجل حل الإشكاليات المتعلقة بهم، حيث أجريت العديد من الاتصالات واللقاءات مع تلك الجهات، وكذلك تم استضافتهم بأكثر من لقاء داخل السفارة ونعمل بشكل متواصل مع الأشقاء في مصر لأجل ضمان حياة كريمة لهم وتسهيل أية إجراءات متعلقة بوجودهم على الأراضي المصرية، ودائماً الأخوة في الجهات المسؤولة يُبدون أقصى درجات التعاون معنا كسفارة، والحرص على تقديم الخدمة لهؤلاء المواطنين.

 ما انعكاس ما يحدث من اضطرابات دولية على القضية الفلسطينية؟ خاصة وأن العالم يتحرك بشأن أوكرانيا لإيجاد الحلول التي تُرضي جميع الأطراف وفي نفس الوقت تجاهل ما يحدث في فلسطين، ما تعقيبكم على ذلك؟
القضية الفلسطينية تحظى باهتمام دولي وإقليمي بشكل كبير، وذلك نتيجة للتحرك والجهد الدبلوماسي الذي يبذله فخامة الرئيس محمود عباس وتوجيهاته المستمرة لوزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية عبر معالي وزير الخارجية ولذلك تجد القضية دائماً حاضرة  في المحافل الدولية، فاستطاعت القيادة الفلسطينية أن تحصل على اعتراف 140 دولة بالدولة الفلسطينية بصفة مراقب بالأمم المتحدة واستطاعت أن تكون عضواً في أكثر من 120 منظمة واتفاقية دولية، بما يعزز من مكانة فلسطين على المستوى الدولي، ولكن أمام التغيرات الدولية الحاصلة وخاصة الأزمة الأوكرانية الروسية الأمر الذي جعل أنظار العالم تتجه إلى تلك الأزمة ومنحها الاهتمام الكبير في ظل حالة من الاندفاع العالمي والإدانة والشجب والاستنكار وفرض العقوبات، الأمر الذي كشف عن الوجه الحقيقي في ظل هذا المتغير والمتمثل بسياسة الكيل بمكيالين، فالشعب الفلسطيني الذي يخضع لمعاناة متواصلة منذ 75 عاماً وفي ظل صدور أكثر من 754 قراراً من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأكثر من 97 قراراً من مجلس الأمن، 96 قراراً من مجلس حقوق الانسان ،ولم يُنفذ منها شيئاً، وفي ظل سياسة الإجرام الإسرائيلي والجرائم التي ترتكب بشكل يومي ولا تعاقب أو تُدان دولة الاحتلال، فلذلك كان الكشف عن تلك السياسة غير الأخلاقية والمتنافية مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية، مما أدى إلى حالة من التحرك السياسي والدبلوماسي الذي قاده الرئيس أبو مازن بعقد عدة لقاءات مع قادة العالم والدول العربية لإعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة والطاولة الدولية مرة أخرى، فكان خطاب السيد الرئيس أبو مازن بالأمم المتحدة يوم 23/ 09/ 2022م، بمثابة دق الناقوس وقرع جدران الخزان بأنه غير المقبول الاستمرار في هذا المشهد الاحتلالي الكارثي والمتنافي مع كافة المبادئ والقوانين والأعراف الدولية، رافضاً لسياسة الكيل بمكيالين مطالباً بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها القرارين رقم 181 و 194، وصولاً للقرار رقم 2334، مؤكداً بأنه لا مجال لاستمرار الاحتلال والقبول بهذا الوضع مطالباً المجتمع الدولي بالتحرك والتعامل مع إسرائيل على أنها دولة احتلال وليست دولة فوق القانون الدولي، حيث نقل الرئيس أبو مازن آمال وآلام وطموحات الشعب الفلسطيني، متحدثاً باسم 14 مليون فلسطيني رافضاً لكل ما يجري على الأرض من سياسيات احتلالية، ورافضاً للصمت والعجز الدولي وسياسة الكيل بمكيالين، فاستطاع بخطابه أن يطرق الضمير العالمي، ليستفيق من غيبوبته ويزيل الغشاوة من على أعينه، متشبثاً بالحق الفلسطيني، ومؤكداً عليه الأمر الذي أدى إلى حالة من التضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته وإعادتها للواجهة مرة أخرى. 

ما هي الخصوصية التي تتميز بها سفارة دولة فلسطين في مصر عن باقي السفارات الفلسطينية الأخرى الموجودة في مختلف أنحاء العالم؟
السفارة الفلسطينية في مصر هي جزء من إطار منظومة العمل السياسي والدبلوماسي الفلسطيني التابع لوزارة الخارجية الفلسطينية، والتي بعثاتها منتشرة حول العالم حاملة للقضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني بما تُمثله هذه القضية من أهمية لاستقرار العالم والمنطقة الشرق أوسطية خاصة باعتبارها القضية المركزية، الشيء الذي يلقي المسؤولية الكبيرة على عاتق كافة البعثات والسفارات الفلسطينية في كيفية الحفاظ على حضور القضية وجلب الدعم السياسي لها من خلال التأثير، وخلق المواقف المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني، وفي هذا الاتجاه، فكل السفارات الفلسطينية المنتشرة حول العالم تعمل بكل طاقاتها وإمكانياتها لخدمة القضية والشعب الفلسطيني، ونقل الصورة الحقيقية عن الشعب الفلسطيني وروايته الصادقة، ودحض رواية الاحتلال الكاذبة والمخادعة.
ولكن السفارة الفلسطينية بمصر تتميز بحالة من الخصوصية كونها موجودة في جمهورية مصر العربية ذات المكانة السياسية في المنطقة والعالم، والدور الذي تلعبه في صناعة القرار العربي والإقليمي والدولي وكذلك تواجد مقر جامعة الدول العربية وممثليات الهيئات والمنظمات الدولية مما يشكل حالة من الجهد المضاعف والمبذول، وبالإضافة حجم المعاملات الخاصة بالمواطنين الفلسطينيين المتلقين للخدمات القنصلية والتعليمية والثقافية والصحية، والمنافذ الحدودية ذات الاتصال بقطاع غزة ، الأمر الذي يؤدي إلى حالة من الخصوصية في التعامل وحجم الأداء الكبير فهناك يومياً مئات من المراجعين لمقر السفارة ولقاءات مع سفراء وممثلي هيئات دولية واجتماعات ومؤتمرات وندوات واستقبالات ومشاركات رسمية وشعبية ومؤسساتية، كما أن هناك 23 سفارة أجنبية تغطي فلسطين من جمهورية مصر العربية نتواصل معهم بشكل دوري وتفصيلي حيث هناك حالة من العمل المتواصل على مدار الساعة وهذا الأمر نقدمه ونتعامل معه بكل رحابة صدر وقبول، لأننا نساهم في نقل قضيتنا والتعريف بها والدفاع عنها وتقديم المساعدة والخدمات لأبناء شعبنا الفلسطيني، فنحن موجودون لخدمة المواطنين وتلبية احتياجاتهم وهناك متابعة وتواصل دائم مع قيادتنا السياسية التي تحرص دائماً على السعي لإزالة العقبات من أمام المواطن الفلسطيني وحمايته والحرص على بقاء القضية الفلسطينية حاضرة في كافة المناسبات، ولذلك نحن في حالة استعداد وجاهزية دائمة على مدار اللحظة لخدمة أبناء شعبنا وقضيتنا لأن ذلك واجباً علينا جميعاً.

وفي النهاية أتوجه بخالص الشكر إلى مصر رئيساً وحكومة ومؤسسات وشعباً على دورهم الداعم والمساند للقضية الفلسطينية ولتسهيل مهام عملنا.
فكل لتحية لمصر ولكم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.