مصر تُسرّع التحول للطاقة المتجددة في 2025 بمشروعات عملاقة للشمس والرياح

مصر تُسرّع التحول للطاقة المتجددة في 2025 بمشروعات عملاقة للشمس والرياح

✍️ بقلم: طه المكاوي

في وقت تتصاعد فيه تحديات الطاقة عالميًا، وتزداد الضغوط المرتبطة بالتغير المناخي، تمضي مصر بخطى متسارعة نحو إعادة رسم خريطة الكهرباء لديها. عام 2025 لم يكن عامًا عاديًا في قطاع الطاقة، بل شكّل نقطة انعطاف حقيقية تؤكد أن التحول إلى الطاقة المتجددة بات خيارًا استراتيجيًا لا رجعة فيه.

طفرة غير مسبوقة في قطاع الطاقة

يشهد قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر خلال عام 2025 طفرة لافتة، تأتي ضمن استراتيجية الدولة لتنويع مصادر الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وخفض انبعاثات الكربون، بما يعزز أمن الطاقة ويدعم مسار التنمية المستدامة.
وتولي الدولة اهتمامًا خاصًا بالتوسع في استخدامات الطاقة النظيفة، وعلى رأسها طاقتا الشمس والرياح، باعتبارهما الركيزة الأساسية لمستقبل الكهرباء في مصر، وفقًا لرصد ماعت جروب، وهو ما انعكس بوضوح في حزمة من المشروعات العملاقة والتعاقدات الاستراتيجية التي تم تنفيذها أو البدء فيها خلال العام الجاري.
طاقة الرياح.. توسعات استراتيجية على سواحل البحر الأحمر
برزت مشروعات طاقة الرياح كأحد أهم ملامح التحول الطاقي في 2025، وعلى رأسها مشروع طاقة الرياح بالبحر الأحمر، الذي شهد توسعة مهمة لرفع قدرته من 500 ميجاوات إلى 650 ميجاوات، بما يعزز مساهمة الرياح في الشبكة القومية للكهرباء.
كما واصل مشروع حقل الرياح برأس غارب تقدمه، حيث تم تشغيل جزء من المشروع بقدرة 500 ميجاوات، لتوفير الكهرباء لنحو 500 ألف منزل، في مؤشر واضح على تنامي الاعتماد على مصادر نظيفة ومستدامة لتلبية احتياجات المواطنين.
الطاقة الشمسية.. استثمارات دولية وثقة متزايدة
في موازاة ذلك، شهد عام 2025 نشاطًا ملحوظًا في مشروعات الطاقة الشمسية، حيث جرى التعاقد على 4 مشروعات هجينة بقدرة إجمالية تصل إلى 400 ميجاوات، وبتمويل يُقدَّر بنحو 388 مليون دولار.
وتعكس هذه التعاقدات ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين الأجانب في مناخ الاستثمار بقطاع الطاقة المصري، خاصة في ظل التسهيلات الحكومية والإصلاحات التشريعية التي تستهدف جذب الاستثمارات الخضراء.

منصة «نُوفي».. محرك التمويل الأخضر

سجلت منصة «نُوفي» خلال 2025 تقدمًا لافتًا، حيث تم:
التعاقد على مشروعات طاقة متجددة بقدرة 4.2 جيجاوات
توفير تمويلات خضراء تُقدَّر بنحو 4 مليارات دولار
وهو ما يعزز مكانة مصر كأحد المراكز الإقليمية الرائدة في مشروعات الطاقة النظيفة، ويؤكد نجاح الشراكات بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية.
مستهدفات طموحة حتى 2030

تسعى الدولة إلى:

زيادة قدرات الطاقات المتجددة لتصل إلى 17,991 ميجاوات بحلول عام 2027
رفع نسبة مساهمة الطاقة النظيفة إلى 42% من إجمالي مزيج الطاقة بحلول عام 2030
وهي أهداف تعكس رؤية استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى تحقيق الاستدامة وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية للطاقة.

تؤكد مشروعات الطاقة المتجددة التي شهدها عام 2025 أن مصر دخلت مرحلة جديدة من التحول الطاقي الجاد، قائم على التخطيط والاستثمار والشراكات الدولية. ومع تسارع وتيرة مشروعات الشمس والرياح، تقترب الدولة بخطى ثابتة من بناء مستقبل كهربائي أكثر استدامة، يواكب التحولات العالمية في ملفي الطاقة والمناخ، ويعزز قدرتها على تحقيق التنمية الشاملة للأجيال القادمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.