البورصة المصرية في 2025: السياحة تقود التداولات… وتقييمات الأسهم تفتح شهية الاستثمار

البورصة المصرية في 2025 : السياحة تقود التداولات… وتقييمات الأسهم تفتح شهية الاستثمار

✍️ بقلم: طه المكاوي

شهدت البورصة المصرية خلال عام 2025 تحولات لافتة في خريطة التداولات القطاعية، عكست تغيرًا في أولويات المستثمرين وتفاعلهم مع المتغيرات الاقتصادية والقطاعية، حيث تصدّر قطاع السياحة والترفيه المشهد محققًا قفزة تاريخية في قيم التداول بلغت 113.2% مقارنة بعام 2024، وفق ما أعلنه الدكتور إسلام عزام، رئيس البورصة المصرية، خلال مؤتمر حصاد البورصة 2025.

هذه القفزة لم تكن رقمًا معزولًا، بل جاءت تتويجًا لعام اتسم بإعادة تسعير قطاعات بعينها، وتحركات انتقائية لرؤوس الأموال، وسط بيئة إقليمية ودولية شديدة التقلب، ما أعاد طرح تساؤلات جوهرية حول مسار السوق المصرية، وجاذبية تقييماتها، وفرصها الاستثمارية المستقبلية.

السياحة والترفيه… عودة قوية بعد سنوات التذبذب

تصدر قطاع السياحة والترفيه قائمة القطاعات الأكثر نموًا في قيم التداول، مستفيدًا من تعافي النشاط السياحي، وزيادة معدلات الإشغال، وتحسن التدفقات الدولارية، إلى جانب عودة ثقة المستثمرين في الشركات العاملة بالقطاع بعد فترة من الحذر.

ويعكس هذا الأداء إدراك المستثمرين لأهمية القطاع باعتباره أحد الروافد الرئيسية للاقتصاد المصري، فضلًا عن كونه من أكثر القطاعات قدرة على تحقيق نمو سريع في الأرباح عند تحسن الظروف التشغيلية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الأسهم وتزايد السيولة المتداولة.

مواد البناء في الصدارة الثانية… والمشروعات القومية لاعب رئيسي

في المركز الثاني، جاء قطاع مواد البناء بنسبة نمو اقتربت من 110% في قيم التداول، مدفوعًا باستمرار الإنفاق على المشروعات القومية والبنية التحتية، وتزايد الطلب المحلي، فضلًا عن تحسن نسبي في هوامش الربحية لدى بعض الشركات الكبرى العاملة بالقطاع.

ويمثل هذا الأداء تأكيدًا على أن القطاعات المرتبطة بالإنشاءات والتطوير العمراني لا تزال تلعب دورًا محوريًا في تحريك السوق، خاصة في ظل توجه الدولة لتعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.

إدراجات جديدة تعزز عمق السوق

وأوضح رئيس البورصة أن عدد الشركات المقيدة حديثًا خلال 2025 بلغ 7 شركات، من بينها:

حسن علام للاستثمار

راسغمال المخاطر

جيوس للتجارة والمقاولات

سولار سول للطاقة

إلى جانب تداول مستشفى الصفوة الجديدة التخصصي بدون طرح، وشركة يو للتمويل الاستهلاكي.

وتُعد هذه الإدراجات خطوة مهمة نحو توسيع قاعدة الشركات المقيدة وتعزيز عمق السوق، خاصة مع تنوع الأنشطة بين الاستثمار، والطاقة، والرعاية الصحية، والتمويل غير المصرفي، بما يدعم قدرة البورصة على جذب شرائح مختلفة من المستثمرين.

قطاعات رابحة وأخرى خاسرة… قراءة في خريطة التداول

رغم الأداء الإيجابي العام، فإن خريطة التداولات في 2025 كشفت عن تباين حاد بين القطاعات. فبينما سجلت بعض القطاعات نموًا قويًا، تراجعت أخرى بشكل ملحوظ.

القطاعات الأعلى نموًا:

الموارد الأساسية: نمو 109.7%

المقاولات والإنشاءات الهندسية: 78.5%

الأغذية والمشروبات والتبغ: 71.4%

الرعاية الصحية والأدوية: 64%

الخدمات التعليمية: 63.4%

ويعكس هذا الأداء تحول السيولة نحو القطاعات الدفاعية أو المرتبطة بالطلب المحلي المستقر، مثل الغذاء والرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب القطاعات المستفيدة من النشاط الإنشائي.

القطاعات الأكثر تراجعًا:

خدمات ومنتجات صناعية وسيارات: انخفاض 62.2%

المرافق: تراجع 61.5%

البنوك: انخفاض 30.2%

الطاقة والخدمات المساندة: تراجع 28.2%

ويرتبط هذا التراجع بعدة عوامل، من بينها ضعف التداولات الانتقائية، وارتفاع تكلفة التمويل، وتباطؤ الطلب في بعض الأنشطة الصناعية، فضلًا عن توجه المستثمرين نحو قطاعات أسرع في تحقيق العائد.

EGX30 يصعد… لكن التقييمات لا تزال مغرية

وعلى صعيد المؤشرات، أكد الدكتور إسلام عزام أن المؤشر الرئيسي EGX30 واصل صعوده خلال 2025، ممتدًا في اتجاه إيجابي بدأ منذ يوليو 2022، إلا أن اللافت أن مضاعف ربحية السوق المصرية لا يزال الأدنى مقارنة بالأسواق الإقليمية.

وسجل مضاعف الربحية لمؤشر EGX30 نحو 7% فقط، مقابل:

10.2% في سوق دبي

12% في قطر

13.9% في السعودية

14% في أبوظبي

17.2% في الكويت

ويُعد مضاعف الربحية أحد أهم أدوات تقييم الأسهم، حيث يقيس العلاقة بين سعر السهم وربحية الشركة، وكلما انخفض المضاعف دلّ ذلك على أن السهم مقوّم بأقل من قيمته العادلة، ما يعزز جاذبيته الاستثمارية.

لماذا تُعد البورصة المصرية فرصة استثمارية؟

يشير انخفاض مضاعف الربحية، رغم صعود المؤشر، إلى أن السوق المصرية لم تستنفد بعد طاقتها الصعودية، وأن هناك فجوة تقييمية واضحة مقارنة بالأسواق المجاورة. هذه الفجوة تمثل فرصة للمستثمرين، خاصة المؤسسات طويلة الأجل، لإعادة بناء مراكزهم في الأسهم المصرية.

كما أن تنوع القطاعات، وعودة الإدراجات الجديدة، وتحسن بعض المؤشرات الكلية، كلها عوامل تدعم سيناريو استمرار الزخم خلال الفترة المقبلة، بشرط استقرار الأوضاع الاقتصادية وتعزيز السيولة.

خلاصة المشهد

يمكن القول إن حصاد البورصة المصرية في 2025 يعكس سوقًا تمر بمرحلة إعادة تموضع ذكية، حيث تتجه السيولة نحو القطاعات الأكثر قدرة على النمو، بينما لا تزال التقييمات الجاذبة تمثل عنصر قوة رئيسي. وبين صعود السياحة، وانتعاش مواد البناء، وتواضع مضاعفات الربحية، تبرز البورصة المصرية كأحد الأسواق الواعدة في المنطقة، بانتظار موجة استثمارية أوسع قد تعيد رسم خريطة السوق في الأعوام المقبلة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.